مهاجر: الجنائية الدولية لا تختص بالنظر فى القضايا التي بث القضاء المحلي فيها

مهاجر: الجنائية الدولية لا تختص بالنظر فى القضايا التي بث للقضاء المحلي فيها

أصدرت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لصادر بتاريخ الرابع عشر من شهر بونيو 2017، قرارًا يقضي بإلقاء القبض على مواطنين ليبيين هما الدكتور سيف الإسلام القذافي، والتهامي خالد، وتسليمهما إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل إثبات جرمهما أو براءتهما وذلك بالمساءلة عن الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي.

وقال المستشار القانوني عبدالسلام مهاجر، الخميس، إن
ليبيا لم تكن طرفًا في نظام روما الأساسي.

وأوضح مهاجر أن المادة ( 5 ) من نظام روما الأساسي الذي حدد الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها والمتمثلة في جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان.

وأضاف مهاجر بأن المادة ( 13 ) حددت ممارسة اختصاص المحكمة في ما يحال إلى المدعي العام بالمحكمة من دولة طرف في نظام روما الأساسي، أو مايحال إليه من مجلس الامن الدولي، أو مايباشره المدعي من تحقيقات في جريمة من الجرائم طبقا لأحكام المادة ( 15)، ويجب أن لا تمر هذه الجرائم دون عقاب رادع.

وتابع مهاجر، كما يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني، ومن خلال تعزيز التعاون الدولي، بغض النظر عن الناحية الجدلية بشأن اختصاص أو عدم اختصاص المحكمة بنظر الجرائم التي يرتكبها رعايا الدول التي لم توقع على الإتفاقية، كما أن المحكمة لاتختص بنظر جريمة قد سبق للقضاء المحلي البث فيها أخذا بالقاعدة العامة لايعاقب على الفعل الواحد مرتين، وفضلا عن صدور قانون بالعفو العام عن الجرائم، والذي يشمل كل الجرائم التي ارتكبت قبل تاريخ صدوره ويسري على العامة، خلافا للعفو الخاص الذي لايشمل إلا العقوبة التي ينص عليها، ولايستفيد منه إلا من صدر في حقه قرار العفو الخاص.

وأضاف مهاجر قائلا: “إذا أخذنا بالمبدأ العام المرسخ للقاعدة القانونية في أن المتهم بريئ حتى تثبت ادانته، وحيث أن المحكمة الجنائية الدولية على افتراض التسليم جدلا باختصاصها بمحاكمة المطلوبين المذكورين سلفا، فإن اختصاصها ينحصر في نظر ماتضمنته المادة الخامسة من جرائم وهي جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان”.

وتسأل مهاجر، “هل ياترى أي جريمة من هذه الجرائم يعتقد أن أحد المطلوبين قد ارتكبها أو كلاهما قد ارتكباها”، وإن المقطوع به عند الليبيين وبشهادة رئيس ما يسمى رئيس بالمجلس الانتقالي، بأن التعليمات والأوامر الصادرة من القيادة سنة 2011 بعدم استعمال السلاح في مواجهة المدنيين، وأن المقاومة المسلحة لم تتم إلا في مواجهة المتمردين بقوة السلاح.

وتابع “هذا مايعني أن كلا المطلوبين لم يرتكبا أي جريمة من الجرائم التي تضمنها نص المادة الخامسة والتي هي محل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية”، ومن ناحية أخرى على المدعي العام أن ينظر بدقة إلى وظيفة ومنصب كلا المطلوبين وهل وظيفة أو منصب كل منهما يؤهله أو يخوله لأن يرتكب أي جريمة من الجرائم الموضحة سلفا، والتي بطبيعتها تحتاج في ارتكابها إلى قوة عسكرية قادرة على الفتك والبطش بالآخرين تفوق امكانيات جهاز الأمن الداخلي الذي يرأسه المطلوب الثاني والذي لاعلاقة له بالمواجهات الميدانية المسلحة
وإنما يقتصر اختصاصه على البحث والتحري عن عناصر التنظيمات التي تسعى إلى الإخلال بالأمن الوطني خاصة منها ذات النشاطات الدينية التكفيرية الهدامة والأفعال الاجرامية الإرهابية وإلقاء القبض على المتورطين فيها وتقديمهم للسلطات القضائية، ومن باب أولى عدم توفر القوة لدى المطلوب الأول الذي ليس لديه وظيفة أو منصب يخوله استعمال القوة التي تؤدي الى ارتكاب أي جريمة من الجرائم التي هي من اختصاص المحكمة.

واختتم مهاجر بقوله: “وعليه فيما لو يتم اقتناع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بما أوردناه من توضيح واقعي يؤكد عدم علاقة كلا المطلوبين بارتكاب أي جريمة من الجرائم التي تختص بنظرها المحكمة الجنائية الدولية، ويسارع إلى إلغاء أمر القبض الصادر في حق المذكورين، والتقرير بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضدهما سواء لعدم الجريمة،أو لعدم كفاية الدليل، أو عدم الاختصاص، فإنه بذلك يكون قد ارسى مبدأ من مبادئ العدالة لدى هذه المحكمة الدولية، في وقت افتقدت فيه تلك المبادئ لدى العديد من الهيئات والمنظمات الدولية، وفيما لو ذهب إلى عدم اختصاص المحكمة بنظر الجرائم التي يرتكبها رعايا الدول التي لم تكن طرفا في نظام روما الأساسي والتي من بينها ليبيا، فإنه بذلك يكون قد أعفى المحكمة من الإحراج في قبول شكاوى الليبيين المطالبين بالقبض على المجرمين الإرهابيين الذين ارتكبوا في حقهم كل تلك الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من ذات نظام روما الأساسي.

وتابع، “أما إذا لم يقم المدعي العام بإلغاء أوامر القبض الصادرة في حق المذكورين سلفا، واستمر في المطالبة بتسليمهما للمحكمة لانعقاد الاختصاص لها
وفي ذات الوقت لم يقم بالاستجابة إلى شكاوى الليبيين الذين ارتكبت في حقهم كل تلك الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة المشار إليها، فإنه بذلك يكون قد تعامل مع الموقف بازدواجية المعايير، وبالشكل الذي يجعله قد جانبه الصواب، وينعته بعدم الحيادية، حيث الحيادية متطلب لأن يتحلى بها كل ذي صفة قانونية سواء على الصعيد الوطني أو الدولي”.