“ذاجارديان”: ليبيا منعطف كبير في مستقبل أردوغان

قالت صحيفة ” ذاجارديان” البريطانية، في تقرير لها، الاثنين، إن الملف الليبي قد يشكل منعطفاً كبيراً في مستقبل الرئيس التركي رجب أردوغان، نظرا للتأييد الداخلي الضعيف جدا لإرسال جنود أتراك إلى ليبيا، ولتزايد الانشقاقات داخل الحزب الحاكم، وسط أزمات داخلية وخارجية أخرى.

ورأت الصحيفة، أن تركيا تستعد لعام مضطرب آخر في كل من السياسة الداخلية وعلى الساحة العالمية، حيث يرسل رئيسها أردوغان قوات إلى ليبيا، بينما يقاتل أحزابا انفصالية جديدة في الداخل، معتبرة إقرار البرلمان التركي مشروع قانون يجيز نشر قوات لدعم حكومة الوفاق غير المعتمدة، تبدو وكأنها تمثل مرونة كبيرة في العضلات الدبلوماسية والعسكرية لأنقرة؛ حيث تخاطر بتصعيد كبير في الصراع المعقد في ليبيا الذي استمر لتسع سنوات.

وكشفت الصحيفة البريطانية، عن أنها تحصلت على معلومات تظهر أن ما يصل إلى 300 مقاتل سوري، على جدول الرواتب التركي، قد وصلوا بالفعل لدعم حكومة الوفاق في طرابلس، مشيرة إلى أن هذه المعلومات تكذب تصريحات التي قال فيها أنه أرسل حتى الآن  35 جنديا فقط في مهمة استشارية إلى طرابلس، مرجحة أن الدافع وراء هذا التحرك الذي وصفته بـ “الجريء” من تركيا هو الرغبة في مواجهة خصوم إقليميين في حرب تحولت بالوكالة على الأراضي الليبية، بالإضافة إلى محاولة تركيا الدفاع عن مذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها مع الوفاق، والتي اتفقت أنقرة وطرابلس من خلالها على منح حقوق التنقيب في البحر المتوسط لتركيا، وهو ما ووجه باعتراضات من مصر وفرنسا واليونان.

ولفتت الصحيفة إلى أنه على عكس التوغل في أكتوبر الماضي في الأجزاء التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا، فإن التدخل في ليبيا لا يحظى إلا بدعم ضئيل بين الأتراك، مما يزيد من الصداع الداخلي المتصاعد للحزب الحاكم في تركيا، موضحة أن رئيس الوزراء السابق، أحمد داوود أوغلو، ووزير المالية السابق علي باباجان، قد استقالا في الأشهر الأخيرة من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم لتشكيل أحزابهما المعارضة الانفصالية.

وأشارت إلى أنه نتيجة لمشاكل تركيا الاقتصادية إلى حد كبير، فقد خسر حزب “العدالة والتنمية” في العام الماضي نسبه 10% من عضويته، مما خلق كتلة جديدة من الناخبين المحبطين الذين يطمحون بتحقيق إنجازات انتخابية، منوهة إلى أن طموحات السياسة الخارجية لأنقرة تجعل المستقبل غير متوقع؛ حيث في الآونة الأخيرة، عمل أردوغان على تحويل انتباه الرأي العام عن القضايا المحلية إلى القضايا الدولية، وغالبا ما يشير إلى أن البلاد تخوض صراعا وجوديا مع أعداء مثل الولايات المتحدة والجماعات الكردية المسلحة، لتجنيد الدعم القومي، ومن المرجح أن يتم وضع إطار للتدخل في ليبيا كجزء من نفس الاستراتيجية، على حسب قولها.