ليبيا لا تزال تدفع ثمن هجمات الناتو

في زمن باتت فيه وظيفة الأمم المتحدة استبدال الأوطان بالمخيمات، وأصبحت حماية المدنيين، ذريعة لـ تدمير الدول ونهب ثرواتها، تكالبت القوى الدولية والإقليمية وعملاؤهم على إسقاط الدولة الليبية، فعاثوا في الأرض الفساد وقتلوا المدنيين الذين زعموا حمايتهم ودعموا العصابات الإجرامية وحولوا ليبيا إلى دولة فاشلة.

ليبيا الأن ترزح تحت وطأة إدارة لم يعد لها من الأمر شيء، تأتمر بأوامر و بلغة صلفة، ومتعجرفة وجهت السفارة الأمريكية لدى ليبيا أوامرها إلى أطراف الصراع الليبي بأنه يجب استئناف عمل مؤسسة النفط فورا ،  يجب و  فورا ،  لغة أمره  لا تستطيع الإدارة الأمريكية توجيهها لموظف يعمل لديها ، ما بالك بـ دولة يفترض أن لها سيادة و كرامة تخاطبها بعثة دبلوماسية على أرضها بـ هذا الأسلوب.

مؤتمر برلين حول ليبيا ، هو الأخر حمل الكثير من علامات الاستفهام، فبينما حضر المؤتمر القاصي و الداني ، لم تحضر ليبيا نفسها ، فلم يشهد المؤتمر الدولي أي تمثيل لا رسمي و لا شعبي ، و أكتفى المجتمع الدولي بأن يناقش الأزمة من وجهة نظره ، كعادته لم يلق بالا بإدارات كل همها الدفاع عن مكاسبها و الحفاظ على مناصبها ، و لتذهب ليبيا  وطنا و شعبا إلى الجحيم  ، فـ كانت ليبيا حاضرة في برلين ، لكن الليبيين لم يكونوا كذلك .

الوضع الراهن يبشر بعودة الأمل ، فكلما اشتدت الظلمة ، أقترب نور الفجر، و ليبيا الأن في أحلك لياليها ، تنتظر بزوغ فجر جديد يحيي لها ماض عريق و يفتح الأبواب أمام حاضر مشرق و مستقبل باهر، بيد أن الأمر في أيد أبنائها ، وحدهم من يستطيع حل الأزمة و الانتفاض ضد كافة المؤامرات التي تحاك ضدهم و ضد وطنهم ، إن غدا لناظره قريب.