كورونا يغزو الأرض .. ويحول عواصم العالم لمدن أشباح

تقرير

روما وميلانو ونيويورك وبرلين وباريس.. لايوجد أحد

ترامب: ضحايا الانكماش والحظر قد يفوقون ضحايا الإنفلونزا وتتزايد معدلات الانتحار

________________

هجمة شرسة من وباء كورونا هزت العالم كله، وحولت كبرى العواصم فيه إلى مدن أشباح لا يسير فيها أحد ولا يعرفها أحد.

يأتي هذا فيما سجلت رسميا أكثر من 400 ألف إصابة بفيروس كورونا حول العالم، منذ بدء انتشار الوباء، ورفعت تدابير العزل والحظر، التي فرضها العالم وانضمت لها الهند الليلة، عدد المحتجزين بمنازلهم حول العالم الى نحو 2.6 مليار نسمة. فيما تم تشخيص أكثر من 200 ألف إصابة بفيروس كورونا في أوروبا، أكثر من نصفها في إيطاليا (63,927) وإسبانيا (39,673).

(شوارع العالم مهجورة بسبب كورونا)

وحذرت منظمة الصحة العالمية، من أن الولايات المتحدة قد تتحول إلى مركز لتفشي فيروس كورونا، وأكدت أن هناك تسارعا كبيرا للغاية في عدد حالات الإصابة بكورونا في الولايات المتحدة، كما توقعت المنظمة أن يشهد العالم ارتفاعا “كبيرا” في الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

وعبر العالم، استطاع الفيروس أن يفرض حالة من الشلل التام والذعر في مختلف العواصم العالمية بشكل غير مسبوق.

وأكد رئيس الجهاز المسؤول، عن جمع بيانات فيروس كورونا في إيطاليا، إن عدد حالات الإصابة هناك قد يكون أعلى 10 مرات من الحصيلة الرسمية البالغة نحو 64 ألف حالة، فيما كشفت أحدث البيانات وفاة 6077 شخصا بالفيروس خلال شهر واحد.

ما يؤكد أن إيطاليا البلد الأكثر تضررا من المرض في العالم.

وقال أنجيلو بوريلي، مدير وكالة الدفاع المدني، إن معدل التحقق من واحدة من كل عشر حالات له مصداقيته، وعبّر عن اعتقاده أن نحو 640 ألفا ربما كانوا مصابين بالمرض في روما.

وكشف أن أكبر صعوبة تواجه إيطاليا هي نقص الكمامات وأجهزة التنفس.

واحتجز كورونا مئات الملايين في منازلهم، إما مصابين بالفيروس أو في انتظار التحليلايت أو خائفين وقابعين تحت حظر التجول لا ينزلون للشارع.

(نيويورك هربت من كورونا)

وفي نيويورك، تراجع إقبال الناس على وسط مانهاتن، بعد أن دقّت السلطات الأمريكية ناقوس الخطر بسبب فيروس كورونا. و تحوّلت المدينة التي لا تنام إلى مدينة أشباح. وأغلقت المتاحف والمسارح والمكتبات والمدارس، وهُجرت الساحات العامّة، وخلت المطاعم والحانات.

وتأثرت آلاف الوظائف، وتوقفت محلات الحلاقة وصالات الألعاب الرياضية والشركات الأخرى عن العمل في المستقبل المنظور. ووفق تقارير، فمن المتوقع أن تنخفض مبيعات المطاعم بنسبة 80٪، ومبيعات العقارات والتجارة بالتجزئة بنسبة 20٪، بينما تنخفض معدلات الإشغال في الفنادق إلى 20٪ !

(إيطاليا.. فارغة من اهلها بسبب كورونا)

وتحولت ميلانو، ثاني أكبر مدن إيطاليا من حيث عدد السكان بعد العاصمة روما، إلى مدينة أشباح جراء الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة، وتوقفت حركة السكان في شوارعها وخلت محطة القطارات من المسافرين، وكأن الزمن توقف عن الدوران وخلت الشوارع من المارة بصورة مخيفة.

(مدريد تدخل خط “مدن الأشباح” بسبب فيروس كورونا)

وفي أسبانيا، أصابت حالة الذعر التي حلت بين الأسبان الأسواق بشلل تام، وقالت صحيفة “لابانجورديا” الإسبانية إن البلد الأوروبى سقطت فى حالة من الذعر والفوضى بعد الزيادة المستمرة من عدوى فيروس كورونا. وما يثير القلق هو احتمالية أن تكون إسبانيا فى طريقها إلى وضع استثنائى مثل التى تعيشه إيطاليا.

وقال وزير الصحة الإسبانى،إن  من بين الإجراءات الاحترازية هو إغلاق العروض العامة والرياضة والحفلات الموسيقية، وإلغاء أى تجمعات من مظاهرات او احتجاجات لمنع انتشار فيروس كورونا.

(كورونا.. باريس مدينة أشباح)

 ولم يختلف الحال في فرنسا، ودخلت حالة الطوارئ الصحية حيز التنفيذ في فرنسا، لمدة شهرين، وهي تنص على عزل إلزامي، وتدابير أخرى تضع قيودا على التنقل والتجمع والعمل.

وفي ألمانيا، قال معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا ارتفع 4764 حالة خلال يوم ليصل إلى 27436 حالة. وأضاف المعهد أن 114 شخصا توفوا في المانيا!

 وساد الهلع العالم، وانقسم مجلس الأمن الذي لم يجتمع منذ نحو أسبوعين، تجاه وباء كورونا. ورفضت مسودة للتعامل مع الوباء، تشدد على “لقلق المتنامي للدول الـ15 الأعضاء في المجلس حيال الوباء الذي يهدد السلام والأمن في العالم.

وتشدد كذلك، على ضرورة مساعدة الأكثر ضعفا وعرضة للخطر بسبب الفيروس والشعوب التي تعيش في أوضاع إنسانية كارثية، وتدعو المسودة المرفوضة الى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.

(عواصم العالم بدون مواطنين بسبب الهلع من كورونا)

وتوالى الهلع، وحذر الرئيس ترامب،  من أن الإغلاق العام في الولايات المتحدة الامريكية، والذي بدأ يتسبب بأزمة اقتصادية يمكن أن “يدمر” البلاد. وقال في تصريحات: يمكن أن ندمر بلدا إذا أغلقناه على هذا النحو، موضحا أنه سيعيد الأسبوع المقبل تقييم تداعيات الإغلاق الذي دعا البعض إلى تنفيذه لـ15 يوما.

واعتبر ترامب، أن انكماشا كبيرا يمكن أن يفوق في عدد ضحاياه فيروس كورونا وأضاف، يمكن أن نخسر عددا معينا من الأشخاص بسبب الإنفلونزا. ولكن قد نخسر عددا أكبر إذا أغرقنا البلاد في انكماش كبير، لافتا إلى إمكان حصول آلاف عمليات الانتحار بسبب البطالة وتردي الوضع الاقتصادي.

 ويقف العالم على قدميه ولا يعرف شكل اللحظة القادمة بعد تفشي وباء كورونا، وعدم الوصول إلى اجابات حاسمة بخصوص موعد انتهائه أو زوال هجمته.