كورونا يضرب الإقتصاد العالمي .. و يطيح بقيمة العملات

تقرير

خبراء: الاسترليني وصل إلى أدني مستوى له منذ 35 سنة والسوق السوداء للدولار تطل برأسها من جديد في مصر

الجنيه السوداني يتألم نتيجة كورونا والعالم يتجه لاحتياطيات الذهب

تحذيرات من أن تكون “الأوراق النقدية” قادرة على حمل كورونا والفيدرالي الأمريكي عزل دولارات آسيا أسبوع

______________

 لا تزال الضربات الاقتصادية والمصرفية المروعة لفيروس كورونا تتوالي في جنبات متعددة، فليست السياحة فقط أو صناعة الطيران والخدمات، هى من تأثرت بوباء كورونا ولكن العملات الوطنية في مختلف أنحاء العالم دفعت ثمنا باهظا لتداعيات الفيروس، والذي لا تظهر بعدا آفاقا لنهايته.

الجنيه الإسترليني، كان في مقدمة العملات الوطنية التي دفعت ولا تزال ثمنا كبيرا لتأثير كورونا، فهبط الاسترليني أكثر من 4% أمام الدولار، ليصل إلى أدنى مستوى منذ عام 1985، وتضرر الاسترليني من موجة مبيعات عالمية في كل فئات الأصول تقريبا، مع توجه المستثمرين إلى مراكمة سيولة دولارية، وتراجع الجنيه الإسترليني عن مستويات الانهيار السابقة، والتي سجلها قبل 4 أعوام في أكتوبر 2016، وذلك بعدما انضمت بريطانيا إلى دول أوروبية أخرى في اجراءات الغلق والإحكام الخاصة بكورونا.

وهبط الإسترليني إلى 1.1452 دولار، بينما تراجع حوالي 3% أمام العملة الأوروبية إلى 94.33 بنس لليورو وهو أدنى مستوى منذ مارس 2009.

الجنيه المصري، لم يكن بعيدًا عن ضربات كورونا المصرفية، فظهر شبح السوق السوداء للدولار أمام العملة المصرية مرة أخرى بعد نحو ثلاثة أعوام من التعويم.

(انهيار أسواق المال العالمية بفعل كورونا)

وكشف مصرفيون ورجال أعمال، إن سوقا سوداء للجنيه المصري، عاودت الظهور في الأيام الماضية مع تأثر مصادر العملة الصعبة الرئيسية للقاهرة سلبا بانتشار فيروس كورونا.

 وزاد الأمر سوءا، قيام الحكومة المصرية، بتعليق جميع الرحلات الجوية لنحو أسبوعين تمتد إلى منتصف أبريل المقبل وإغلاق المنشأت والمواقع الأثرية المصرية،في خطوة اقتصادية مدمرة ستكلف مصر الكثير وخصوصا أن قطاع السياحة يدر سنويا لمصر ما لا يقل عن 12 مليار دولار.

وقال مصرفيون مصريون، تعليقًا على عودة السوق السوداء للدولار في مصر، إن الحكومة لديها بعض الأدوات للتعامل مع هذا الوضع، ومنها إصدار البنوك شهادات إيداع بالجنيه المصري، بفائدة مضمونة 15% لفترة محددة من أجل إبعاد الناس عن تحويل المدخرات إلى الدولار.

(كورونا يهوي بالأسواق المالية العالمية)

في سياق متصل، يبدو أن كورونا سيزيد حالة المتاعب التي يمر بها الجنيه السوداني، بعدما سجل انخفاضا حادا خلال الفترة الماضية، وجرى تداول الدولار الواحد بنحو 124 جنيها.

 وخالف الجنيه السوداني،توقعات الاقتصاديين بأن يشهد تعافيا نسبيا، في ظل تراجع مغذيات الطلب على الدولار ومن أهمها توقف حركة السفر والتجارة خصوصا مع الصين، ومعظم دول الخليج، بسبب القيود التي فرضتها ظروف انتشار فيروس كورونا. وقال مصرفيون، إن نقص المعروض الناجم عن تراجع تحويلات المغتربين، واتجاه العديد من السودانيين لتحويل مدخراتهم إلى عقارات وعملات صعبة، بسبب الأوضاع الاقتصادية التي سادت العالم عقب تفشي كورونا، كانت لها آثار مؤلمة على الجنيه السوداني.

وقال الخبير الاقتصادي السوداني، عصام عبدالوهاب، في تصريحات، أن من الطبيعي في ظل المخاوف الحالية من كورونا، إضافة إلى المخاوف من زيادة معدلات الكساد، مقرونة بارتفاع معدل التضخم، أن يتجه المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى عملات صعبة، وهو ما دفع الى الانخفاض الحاد في العملة المحلية السودانية.

الدرهم المغربي أيضا في زمن كورونا ومع تفشي الوباء، يحاول جاهدا امتصاص الضربة الاقتصادية.

وقال  البنك المركزي المغربي، أن توسيع نطاق تحرير سعر الدرهم يأتي بعد تحقيق الأهداف الخاصة بالمرحلة الأولى. وتتمثل تلك الأهداف بشكل رئيسي في زيادة السيولة في السوق المغربي، واعتماد الفاعلين الاقتصاديين لمفهوم مخاطر الصرف، مع زيادة استخدام أدوات التحوط الآجلة، وشدد بنك المغرب إلى أن قيمة الدرهم ستبقى أيضاً خلال المرحلة القادمة مرتبطة بسلة من العملات تتكون من الأورو والدولار بنسبة إلى 60% و40 % على التوالي، وسوف يقتصر تغيره في نطاق تذبذب بنسبة ناقص وزائد 5%.

 وازاء التذبذب في أسعار العملات الوطنية وقيمتها، هرع المستثمرون إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن، وتوقع بنك الاستثمار الأميركي، أن معدن الذهب الذي يعتبر مجالاً للتحوط ضد التضخم سيصل إلى مستوى 1800 دولار للأوقية خلال العام الجاري. وقفزت أسعار الذهب بأكثر من 100 دولار خلال التعاملات الأخيرة لتصل إلى مستوى 1672 دولار للأوقية.

(الدولار وحالة هلع في الأسواق العالمية)

وتأزمت الأمور، بعدما أشار بحث علمي جديد أن كورونا، يمكن أن يعيش على الورق المقوى لمدة تصل إلى 24 ساعة وما يصل إلى 3 أيام على البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ!

ونقلت وسائل إعلام عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أنه بذل جهودا للتأكد، أن الإمدادات النقدية غير ملوثة. وقال المتحدث باسمه، أنهم عزلوا الدولار التي تم تداولها في آسيا وأوروبا قبل إعادة تدويرها، حيث وضعت بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية العملة الفعلية لفترة تتراوح من 7 إلى 10 أيام كإجراء احترازي، واعترف بنك إنجلترا، بأن الأوراق النقدية قادرة على حمل الفيروسات وحث الناس على غسل أيديهم بانتظام!

 وبعد.. إلى أين يأخذنا كورونا؟ وإلى أين تصل ضرباته المصرفية والاقتصادية؟

 سؤال تجيب عنه الأيام القادمة.؟