الصين تتقدم والولايات المتحدة تترنح.. الناجون من كورونا يقودون العالم

بكين تتقدم لقيادة العالم بعد نجاتها من كورونا.. وواشنطن تواصل النزيف

توقعات بصعود 6 اقتصادات كبرى في مقدمتها الهند والمكسيك والبرازيل وتراجع الغرب

تترنح الولايات المتحدة الأمريكية أمام وباء كورونا، بينما تصعد الصين بعدما تعافت من هجمته الشرسة، تموت أوروبا وتدفع ثمنا فادحا لكورونا في حين تتحدث تقارير عن الاقتصاد المكسيكي القادم والاقتصاد البرازيلي الواعد.

من ينجو من كورونا؟ وهل يستطيع الوباء أن يغير موازين القوى والاقتصادات الدولية؟

 سؤال حيوي يطرح الآن في مختلف مراكز البحث والدراسات في العالم، فالصراع على من يلحق بالناجين من كورونا، وفي المقدمة الصين وكوريا الجنوبية التي تتعافى.

وتوترت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، بعدما كرر الرئيس الأمريكي ترامب، وصف فيروس كورونا “بالفيروس الصيني”، بينما أطلق وزير خارجيته مايك بومبيو اسم “فيروس ووهان”. وهاجم ترامب الصين، لتقاعسها في المراحل الأولى لانتشار وباء كورونا، لكن الحكومة الصينية نفت ذلك بشكل قاطع.

(كورونا يطيح بالاقتصاد الأمريكي)

وقال اثنان من الخبراء في الشؤون الآسيوية – كورت كامبيل، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون شرق آسيا  وروش دوشي – في نشرة “فورين أفيرز”، إن وباء كورونا، هو اختبار للزعامة الأمريكية، وحتى الآن لم تنجح واشنطن في الاختبار. وبينما تواصل أمريكا تعثرها، تتحرك بكين بسرعة وحنكة للاستفادة من الفرصة التي أتيحت بفضل الأخطاء التي ارتكبها الأمريكيون، فالصين تقوم اليوم بملء الفراغ، وتقوم بمساعدة أوروبا وإيطاليا وأماكن كثيرة من العالم للخروج من الوباء بينما تترنح واشنطن.

(اقتصاد الولايات المتحدة يخسر 800 مليار دولار بسبب كورونا)

وقال مسؤولون بصندوق النقد الدولي، إن اقتصاد الصين بدأ يظهر بعض المؤشرات على العودة إلى الوضع الطبيعي عقب صدمة شاملة جراء فيروس كورونا، وبحسب مسؤولي الصندوق فإن معظم الشركات الصينية الأكبر حجما استأنفت العمل، والكثير من الموظفين المحليين عادوا إلى أعمالهم.

(واشنطن بوست: الاقتصاد الأمريكي يتدهور بأسرع من كل التوقعات)

وكشف تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، أن الاقتصاد العالمي دخل في مرحلة ركود فعلي بالربع الأول من العام الجاري وفي الوقت الذي توقع فيه التقرير، أن ينكمش الاقتصاد الأميركي بنحو 9% بالربع الثاني من العام الجاري 2020، وأن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنحو 2.8%، وانكماشا آخر في اليابان بنحو 1.5%، قال إن نمو الاقتصاد الصيني سيكون بنحو 3% ليلعب دورا هاما في إنقاذ الاقتصاد العالمي من براثن الركود.

وتواصل حساب الخسائر العالمية الناتجة عن فيروس كورونا وفي دفعه لاقتصادات تكبر وأخرى تنهار..

وأكد روجر داو، المدير التنفيذى لجمعية السفر الأمريكية، أن الاقتصاد الأمريكى تكبد خسائر بلغت 800 مليار دولار حتى الآن، منها 355 مليار دولار فى مجال صناعة السيارات وحدها،  متوقعا زيادة في مشكلة البطالة فى أمريكا، فنحو 4.6 مليون عامل فى مجال صناعة السفر سيفقدون وظائفهم، كما أن هناك نزيفا في الاقتصاد الأمريكي.

وفي الوقت الذي أعلن الرئيس ترامب تخصيص 100 مليار دولار لإجراء اختبارات مجانية لفحص فيروس كورونا ومنح إجازات مرضية مدفوعة الأجر للمصابين بالوباء، أكد البيت الأبيض أنه يتفاوض مع مجلس الشيوخ لإقرار مبلغ إضافي بقيمة 500 مليار دولار لاحتواء الأضرار الاقتصادية لفيروس كورونا.

ووصفت شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، “كورونا”  بمثابة “البجعة السوداء”. وقال المحلل الاقتصادي آلان بليندر نائب رئيس “الاحتياطي الفيدرالي” الأمريكي، إن الكساد قد ضرب الاقتصاد الأمريكي بالفعل.

(الصين تساعد دول العالم للتعافي من كورونا)

وفي الوقت الذي تتعافى فيه الصين، يدخل الاقتصاد البرازيلي الى الأجواء بقوة.

وتوقع صندوق النقد الدولي، نسبة نمو بنحو 2 % فى 2020، للاقتصاد البرازيلي، بما يشير الى أن هذا العام سيكون عاما لإنهاء حالة الإحباط لأكبر اقتصاد فى أمريكا اللاتينية.

(الصين: لا إصابة جديدة بكورونا في ووهان)

وتوقع البنك المركزى BC ، نموا فى عام 2020 بنسبة 2.3%  وقال وزير الاقتصاد البرازيلى باولو جيديس، إن هذا العام هو عام النمو، لقد بدأنا فى النمو، ولدينا حالة تفاؤل ننقلها إلى المستثمرين لتجاوز النمو المتوقع بنسب أكبر.

(النهضة البرازيلية)

كورونا أيضا دفع بالمكسيك إلى المقدمة، وأصبحت تعرف باسم “الصين الجديدة” New China”. وطُرحت المكسيك باعتبارها مركزًا محتملًا للتصنيع العالمي في أكثر من مناسبة؛ فمع تصاعد وتيرة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وفرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية كبيرة على الصادرات الصينية، طالب ترامب، الشركات الأمريكية بـ”البدء فورًا في البحث عن بديل للصين”، وبناء المزيد من المصانع في الولايات المتحدة، و أعلنت بعض الشركات الأمريكية بالفعل عن وجود خطط لديها لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها، والبحث عن بدائل للصين، وفي المقدمة جاءت المكسيك..

( ترامب يهدد المكسيك بعد صعودها الاقتصادي)

ونشرت مؤسسة “برايس ووتر هاوس كوبرز” للخدمات المهنية الدولية تقريرا عن العالم 2050، توقعت فيه أن تحقق اقتصادات الأسواق الصاعدة الكبرى نموا بوتيرة أسرع مرتين مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، وبحلول عام 2050 ستصبح 6 من اقتصادات الأسواق الصاعدة اليوم، ضمن أقوى سبعة اقتصادات في العالم، متجاوزة الولايات المتحدة الأمريكية، التي ستهبط من المرتبة الثانية إلى الثالثة، واليابان، التي ستهبط من المرتبة الرابعة إلى الثامنة وألمانيا التي ستهبط من الخامسة إلى التاسعة.

(معجزة الهند الاقتصادية)

وتوقع التقرير صعودا هائلا للصين والهند والمكسيك ونيجيريا والبرازيل، كما توقع كذلك أن تشهد الهند، التي تعد ثاني أكبر دولة في العالم من حيث الكثافة السكانية، نموا بمعدل 5% سنويا في الناتج المحلي الإجمالي، لتصبح واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم. وبحلول عام 2050، تصبح الهند ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وترتفع حصتها في الناتج الإجمالي العالمي لنحو 15%.

كورونا لا يهدد البشرية فقط ولكنه يهدد تماسكك الدول الكبرى والاقتصادات الراسخة ويعلي دولا ويحط بأخرى.