بعد سنوات من الفساد.. هل تنجح ليبيا في تطهير مصرف ليبيا المركزي؟

خبراء: مهمة شبة مستحيلة في ضوء الانقسام لكنها وقفة ضرورية لمعرفة ما يحدث

مطالب بإقالة الصديق الكبير ورفع اسمه من قائمة المحافظين بصندوق النقد الدولي

لمن يلعب الصديق الكبير.. ولماذا تأخير المرتبات والاعتمادات وكم موجود بالاحتياطي؟

اتهامات.. واتهامات متبادلة، تأخير غير مبرر للمرتبات وتلاعب في مواقيت استحقاقها، تعنت في صرف الاعتمادات لمواجهة وباء كورونا الذي دخل البلاد، واستئثار بالقرار وانفراد به دون علم الجهات المختصة، ورفض لكافة عمليات التدقيق الشامل في كل أمور المصرف المركزي طرابلس، وإعاقة أي تحقيق يصل إلى هدفه المنشود وتعزيز الانقسام في مركزي طرابلس والسيطرة على الاحتياطيات بالعملة الصعبة، والانفراد بسلطة التحويلات والاعتمادات..

قائمة قصيرة من جملة اتهامات طالت الصديق الكبير محافظ مركزي طرابلس، خلال الساعات الأخيرة، بعد رسائل ومطالبات علنية له من جانب رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بضرورة الامتثال للتوجيهات الصادرة له.

 وردود من جانب المصرف، تشير إلى أن تحركات السراج ليست لصالح ليبيا ولكن لمصالح شخصية.

حرب كبيرة في توقيت حساس تشهدها ليبيا، وبطلها المصرف المركزي طرابلس، الذي تحول إلى حالة ميؤوس منها من الفساد وعدم الشفافية.

وكانت الأمور قد توترت بين السراج والصديق الكبير.

ودعا مجلس إدارة المصرف المركزي البيضاء، إلى اجتماع طارئ لمناقشة عدد من البنود واتخاذ العديد من القرارات بشأنها، والأعضاء المدعوون للاجتماع هم: علي محمد سالم وامراجع غيث ومحمد أحمد المختار وعبدالرحمن يوسف هابيل.

وأوضح المجلس أن البنود المطروحة للمناقشة، هى اتخاذ الخطوات الفورية اللازمة لتنفيذ أذونات صرف المرتبات الشهرية، وفتح الاعتمادات لتوفير السلع الغذائية و الضرورية والأدوية، وإعادة فتح منظومة المقاصة، واستمرار العمل بسعر الصرف الحالي، والمضي قدما في التدقيق الدولي على حسابات المصرف في بنغازي وطرابلس، تمهيدا لتوحيد جميع حسابات المصرف وبياناته المالية.

 وواصل البيان، إنه في ضوء  ما اتضح، من قصور في الإدارة وتفرد في اتخاذ القرار؛ فإنه من الواجب إيقاف محافظ مركزي طرابلس، الصديق الكبير، عن العمل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإسقاط اسمه من قائمة محافظي البنوك المركزية بصندوق النقد الدولي.

 وتوقف المجلس، أمام ما اسماه بالوضع المؤسف الذي آل إليه مركزي طرابلس، وحالة الانفراد بالقرار والسيطرة الأحادية على السياسة التنفيذية، وإيقاف التحويلات ومنظومات المقاصة دون سابق إنذار والتأخر والتعنت في تنفيذ صرف المرتبات الشهرية والتطاول على سياسات الدولة الاقتصادية.

جاء هذا بعدما كان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة، قد دعا إلى اجتماع عاجل لمجلس إدارة المصرف المركزي عبر الدوائر التلفزيونية، لممارسة صلاحياته القانونية، وتولي مباشرة السلطات المتعلقة بتحقيق أهدافه وأغراضه، ووضع السياسات النقدية والائتمانية والمصرفية وتنفيذها.

وطالب بوضوح، بضرورة إنهاء حالة الانفراد بالقرار والسيطرة الأحادية على السياسة النقدية، وفرض وجهة نظر شخص واحد.

وتابع، بيان الرئاسي، أنه ما لم نتحرك سريعا وفق ما تفرضه القوانين وما تقتضيه الظروف فإننا قد نجد الشعب الليبي أمام أوضاع خطيرة جدًا صحيا واقتصاديا ومعيشيا.

في ذات السياق، وفي الأسبوع الأخير من مارس 2020 الماضي، كان السراج، قد وجه بأربعة طلبات عاجلة الى مصرف ليبيا المركزي، لمواجهة تبعات فيروس “كورونا”، وهي تسييل المرتبات، وفتح منظومة الاعتمادات المستندية الخاصة بتوريد السلع الغذائية والطبية، وإعداد الترتيبات المالية للعام 2020 المعتمدة من المجلس الرئاسي، وتنفيذ ما يرد إلى المصرف من أوامر صرف وطلبات تغطية مخصصات الطوارئ لمواجهة الوباء.

في غضون ذلك، رحب “الرئاسي”,بدعوات الأطراف الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والسفارة الأمريكية لإعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي وإنهاء الانقسام وعودة مجلس إدارة المصرف إلى الانعقاد للاضطلاع بمهامه التي حددها القانون.

على الناحية الأخرى، رد مركزي طرابلس، ببيان دعا فيه  كافة مؤسسات الدولة الليبية، إلى توحيد الجهود وتكاتفها لمواجهة الأخطار المحدقة والتحديات المتزايدة، ولفت وفق بيانه، إلى المبادرة منذ العام 2015 بطلب توحيد المؤسسة المصرفية بعد إجراء عملية تدقيق شاملة لعمليات المصرف المركزي والمصرف الموازي!

وأكد قيامه بتنفيذ المرتبات لشهور يناير وفبراير ومارس من العام الجاري، فور اعتماد الترتيبات المالية بتاريخ 16 مارس 2020، واصفا إقفال المنظومة المصرفية عن فرع المصرف المركزي في بنغازي بأنه كان إجراءً احترازيًا، لقرصنة بعض الحسابات المصرفية لجهات عامة، خارج إطار القانون وفق البيان.

وقال المحلل المصرفي نعمان البوري، إن توحيد  المصرف المركزي أو حتى تغيير مجلس الإدارة مهمة شبه مستحيلة وفق قوله، في ظل الانقسام السياسي وانقسام البرلمان وعدم توافقه مع ما يسمى بمجلس الدولة.

لكن هذا لا ينفي وجود فرصة سانحة لأعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي للاجتماع وتوحيد سعر الصرف من خلال سياسات نقدية، ووقف الفساد في الاعتمادات، ومعالجة المقاصة في المنطقتين الشرقية والغربية.

ووصف الكاتب الصحفي محمد بعيو ، بيان الصديق الكبير أنه ملىء بالتزييف، وقال في تدوينة على صفحته الرسمية ،إن مزاعم  الكبير بالمبادرة بطلب توحيد مصرف ليبيا المركزي، بعد إجراء التدقيق الشامل لعمليات المصرفين في طرابلس والبيضاء ،ليس صحيحاً على الإطلاق، و”الكبير” هو من عمل كل ما في وسعه، لإبقاء الحال على ما هو عليه، وتعزيز الانقسام  وتعزيز سيطرته على الاحتياطيات بالعملة الصعبة، وانفراده بسلطة التحويلات والاعتمادات، واستخدامه لهذه السلطة في المساومات والمناورات بغرض الاستمرار في منصبه حتى الموت.

كما أنه لم يقبل بالتدقيق الدولي على عمليات المصرف وفعل كل ما في وسعه لتأخير هذا التدقيق مرة بعد أخرى.

مشيرا الى أن أي تدقيق دولي،  لن يكون في مصلحة “الكبير” وسيكشف حجم الاستغلال غير القانوني وغير المشروع لأموال واحتياطيات الليبيين ودعم الارهاب، والمضاربات على العملة، وفي إشعال الحروب الأهلية والصراع.

 وزاد “بعيو” أن بيان الصديق الكبير،يقول إن المصرف المركزي قام بتنفيذ مرتبات يناير وفبراير ومارس 2020 مجتمعة، أي أنه عطلها عن موعد استحقاقها شهراً بشهر، كما هو متبع وحسب أذونات الصرف المحالة إليه من وزارة المالية، متذرعاً  مرة بعد الاخرى بذرائع واهية.

 ويرى مراقبون، أنه بالرغم من أن السراج يعلم تماما حجم الفساد والتأخير في عمليات المصرف المركزى، إلا انه لم يتدخل الى اللحظة الراهنة، وهو ما يشكك في نزاهة تحركه وقراره من ناحية أخرى.

 لكن هذا لا ينفي الفساد والعديد من الاتهامات التي وجهت مرارا الى الصديق الكبير، دون أن يتحرك السراج، ومنها  اتهامات خبراء الأمم المتحدة، من قبل للصديق الكبير بالتورط مع جماعات مسلحة في اختلاس الأموال العامة، ومنحها اعتمادات مستندية من خلال شركات صورية غير مؤهلة للحصول على تلك الاعتمادات. واستخدام هذه الاعتمادات في الحصول على العملة الصعبة التي تُودع في حسابات مصرفية أجنبية أو تُضخ في السوق السوداء الليبية من خلال سماسرة العملة وهو ما يعدّ نهبًا ممنهجا للمال العام.

 ويرون أنه لو سارت مطالب التدقيق الدولي إلى نهايتها في مركزي طرابلس لانكشفت فظائع وتجاوزات غير مسبوقة.