حرب الكمامات .. صراع عالمي جديد فرضه تفشي كورونا

تقرير

بعيدًا عن الذهب والنفط.. حرب الكمامات تشتعل للنجاة من كورونا

الولايات المتحدة الأمريكية تسطو على شحنتي كمامات لبرلين وفرنسا

تركيا تحتجز بالقوة شحنة كمامات لإسبانيا وترفض الرد على خارجية مدريد

الصحة العالمية ترتبك.. مرة الكمامات للمرضى فقط وأخيرا الكمامات للجميع والفيروس ينتقل عن طريق الجو

______________

في كثير من الأحيان تتصارع الدول على الذهب والنفط والكنوز والثروات المعدنية، والأراضي والممرات، لكن صراعًا جديدًا لم يألفه العالم من قبل خلقه فيروس كورونا.

 إنه صراع على الكمامات والأقنعة، والتي أصبحت هدفا ثمينا لكافة الدول الكبرى والنامية للنجاة في معركة كورونا والصمود أمام الوباء.

وشهدت “الكمامة” حروبا وأعمال “قرصنة” وسطو من جانب بعض الدول، فقط سطت التشيك على شحنة كمامات كانت متجهة لإيطاليا واستولت الولايات المتحدة الأمريكية على شحنة كمامات كانت متجة لبرلين، وقامت تركيا بالاستيلاء على شحنة كمامات كانت متجهة إلى أسبانيا.

(اندلاع “حرب الكمامات” بين العديد من دول العالم)

 والحاصل أن هناك توقعات باشتداد الأزمة على الكمامات ومختلف وسائل الإسعاف الطبي للنجاة من كورونا، فالفيروس ليست له نهاية قريبة في الأفق.

وفي ظل نقص الإمدادات الطبية حول العالم، من أجل مواجهة وباء كورونا، والذي أودى بحياة أكثر من 63 ألف شخص حتى الآن، شهد التنافس بين الدول موجة جديدة من التنافس والتناحر على “الكمامة”، وبالذات بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها فتحت الأبواب لارتداء الكمامات من قبل جميع الأشخاص، بعد أن كان طوال الأسابيع الماضية مقتصراً على المصابين بسعال أو حمى أو يعانون من مشاكل تنفسية.

وفي إطار حرب الكمامات، أعلنت فرنسا أنها تقدمت بطلبيات لدى مصنعين صينيين على كمية من الكمامات تصل إلى حوالي ملياري كمامة، ضمن جهودها للتزود بمعدات حماية في وجه وباء كورونا، وقال وزير وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران، بالنسبة للكمامات التي طلبناها من الصين، صرنا قريبين من مليارين، ونواصل تقديم الطلبيات لكن ما نتلقاه لا يزال قليل.

(“حرب الكمامات” تشتعل وواشنطن متهمة بالقرصنة)

وزادت الأزمة بعدما قال الرئيس الأمريكي، ترامب، أنه من المستحسن وضع الكمامات من قبل كل شخص يخرج من منزله!

 وزاد الذعر، بعدما قال مسؤول كبير بمنظمة الصحة العالمية، إن هناك احتمالاً في انتقال العدوى عن طريق الجو لفيروس كورونا الذي أصاب الآن أكثر من مليون شخص وربع مليون شخص حول العالم، ما يدفع لأن تكون الكمامة ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

 واستولت تركيا على شحنة كمامات كانت في طريقها لإسبانيا وفضحت الخارجية الإسبانية القصة برمتها، وقالت في بيان: إن أنقرة قررت الاحتفاظ بمعدات طبية كانت في طريقها إلى مدريد، رغم الفترة الحرجة التي نمر بها.

وقالت وزيرة الخارجية الإسبانية، مارغريتا روبليس، إنها تحدثت مع نظيرها التركي، مولود جاويش أوغلو، ثلاث مرات، لكن الاتصالات لم تؤد إلى أي نتيجة، لأن تركيا ظلت متشبثة بالاستحواذ على الشحنة الطبية، والتي تضم مئات من أجهزة التنفس الاصطناعي التي صنعتها شركة شركة إسبانية في تركيا بمواد صينية، واحتجزتها تركيا دون سابق إنذار.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية ومع اشتداد حدة الوباء، ووصول الإصابات الى أكثر من 312 ألف إصابة، وتجاوز حصيلة الوفيات 8300 حالة، وتوقع الإدارة الأمريكية ارتفاع أعداد الوفيات لمستوى قياسي في الفترة القادمة، أكد ترامب على حاجة واشنطن إلى الكمامات الواقية، مهددا بما سماه بالانتقام، في حال لم تأخذ الولايات المتحدة ما تريده منها، وشدد على قراره بمنع تصدير أجهزة التنفس الاصطناعي إلى كندا وأميركا اللاتينية.

(دول تسرق كمامات في حربها ضد كورونا)

ووصف أندرياس جيزيل، أحد المسؤولين في ولاية برلين، ما قامت به واشنطن تجاه شحنة الكمامات التي كانت متجهة إلى ألمانيا بأنها قامت بعملية “قرصنة”، عندما أخذت شحنة مكونة من 200 ألف كمامة كانت مخصصة لشرطة برلين، وتم تحويلها إلى واشنطن أثناء مرورها في بانكوك.

 ولم تقف الأمور عند هذا الحد، واتهم جان روتنر رئيس منطقة غراند إيست الفرنسية، واشنطن بالاستيلاء على شحنة “ماسكات طبية” من الصين، وكشف، إن شحنات أقنعة طبية كان يفترض أن تتوجه إلى فرنسا بعد أن تم شراؤها من الصين، اشتراها أمريكيون على مدارج المطارات الصينية قبل إقلاع الطائرات لتسليمها!!

ونفدت الكمامات من الصيدليات والمحال في كافة دول العالم، بارغم من أن خبراء عالميون في الصحة، قد قللوا من دور “الكمامة” في حجز وباء كورونا أو في حماية الأصحاء منه.

وأكد مايك ريان، مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية ، توجد حدود للحماية التي يوفرها القناع الواقي من الإصابة، وقلنا إن أفضل شيء يمكن القيام به، غسل اليدين وإبعادهما عن الوجه والتركيز على النظافة.

ولفت جيروم سالومون، المدير العام لشؤون الصحة في فرنسا أن الناس يلمسون كماماتهم باستمرار، ما يؤدي إلى تلوثها في نهاية الأمر، لافتا إلى أن الفيروس قد يستقر على القناع عند وجود تماس مع الفيروس.

(“كورونا” يشعل حرباً للاستيلاء على الكمامات.. قرصنة في البحر وسرقة على البر!)

وقالت المتخصصة في الأوبئة والأمراض المعدية بمنظمة الصحة العالمية ماريا فان كيرخوف، إن المنظمة لا توصي بارتداء الكمامات إلا في حالة الشخص المصاب الذي يقوم بذلك كاجراء احترازي لمنع انتشار المرض واصابة آخرين.

لكن هذا تغير بعدما زاد خبير المناعة الأميركي البارز، أنتوني فاوتشي، الهلع وأكد دعمه للأبحاث التي تفيد بأن فيروس كورونا يمكن أن ينتقل عندما يتحدث الناس مع بعضهم البعض وليس عن طريق السعال والعطس فقط وهنا تظهر اهمية الكمامة.

وبدوره، قال مدير مركز الصين للسيطرة على الأمراض، جورج غاو، إن الخطأ الكبير في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا هو أن الناس هناك لا يرتدون الأقنعة، بحسب ما أوردت مجلة “سيانس” العلمية.