شبح المجاعة يخيم على العالم بسبب كورونا

تقرير

ليست آخر الكوارث.. شبح مجاعة عالمية في الأفق بسبب كورونا

منظمات دولية: الحظر سيتسبب في اضطرابات في سلاسل توريد الإمدادات الغذائية

كبرى الدول المنتجة للقمح والأرز وباقي الحبوب بدأت تفرض قيودا على صادراتها

_________________

لا تقف تأثيرات وباء كورونا عند التداعيات الصحية الهائلة، وحجم الوفيات المرعب بسبب الوباء، ولكن تتخطاها إلى تداعيات اقتصادية وغذائية مرعبة.

تقارير عدة حذرت من أن يكون تفشي كورونا، أو استمراره مدة أطول خلال الفترة القادمة له تأثير سىء على الأمن الغذائي في العالم.

وفي بيان مشترك، حذر مدراء منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، من احتمال أن تتسبب الاضطرابات في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد الغذائي الناجمة عن تفشي كورونا، عن نقص في المواد الغذائية في السوق العالمي.

وأكدوا ان ما وصفوه بالغموض حول توفر الغذاء، يمكن أن يتسبب بموجة قيود على التصدير، والتي قد تدفع  بدورها إلى نقص في السوق العالمية. وأعربت عن قلقها إزاء تباطؤ حركة العاملين في قطاعي الزراعة والغذاء، ما يتسبب بعرقلة الكثير من الزراعات الغربية وحدوث تأخر على الحدود لحاويات البضائع.

وطالبوا بتعزيز التعاون الدولي حتى لا يرافق الجوع وباء كورونا العالمي.

وقال الأمين العام للأمم المتّحدة، غوتيريس، أنّ جائحة كورونا، أسوأ أزمة عالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، معرباً عن قلقه من أن تؤدي تداعياتها إلى تأجيج النزاعات والحروب في العالم.

 وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يواجه العمال الزراعيون الذين يعيشون في مهاجع ويعملون بالقرب من بعضهم البعض، خطر الاصابة بكورونا، ويعمل حوالي 2.4 مليون رجل وامرأة في حقول زراعية في الولايات المتحدة. وشدد ديفيد ستيل، مدير معهد الأبحاث الزراعية في جامعة بومونا: إذا تغيب عشرة أو عشرون أو ثلاثون في المائة من العمال، فسيؤدي ذلك إلى مشكلة هائلة في التموين بالمواد الغذائية.

 وحذرت “فاو” منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، أن العالم قد يشهد أزمة غذائية ما لم تتخذ إجراءات سريعة للحفاظ على استمرار سلاسل إمدادات الغذاء العالمية التي تضررت جراء انتشار فيروس كورونا منذ بداية العام.

وقالت في تقرير لها، إن تفشي كورونا عالميا وفرض كثير من الدول تدابير حجر صحي للحد من انتشاره، تسبب في شل القدرة على نقل المواد الغذائية وأضر بقطاع الثروة الحيوانية ، وحذرت”فاو” من احتمالات ارتفاع أسعار مواد غذائية مثل اللحوم وغيرها من السلع القابلة للتلف، وشهدت كل الدول التي أصابها الفيروس تهافتاً على الشراء بدافع الفزع لاحتياجات منزلية أساسية وشاع مشهد أرفف المتاجر الخالية من البضائع.

واتخذت فيتنام، ثالث أكبر مصدر للأرز، وقازاخستان، تاسع أكبر مصدر للقمح، بالفعل خطوات لتقييد بيع هاتين السلعتين الأساسيتين وسط مخاوف بشأن مدى توافرها محلياً. ودخلت الهند، أكبر مصدر للأرز في العالم، فترة حظر تجول مما أوقف عدة قنوات للخدمات اللوجيستية. وفي موسكو دعا اتحاد منتجي الزيوت النباتية إلى تقييد بيع بذور دوار الشمس. وتباطأ إنتاج زيت النخيل في ماليزيا، ثاني أكبر منتج له.

وأقبلت حكومة كازخستان التي تعد واحدة من أكبر مصدري الدقيق في العالم على حظر تصدير هذا المنتج  بجانب منتجات غذائية أخرى مثل الجزر والسكر والبطاطس. وتوقفت صربيا كذلك عن تصدير زيت عباد الشمس وسلع أخرى.

وأقبلت الصين التي تعد أكبر منتج ومستهلك للأرز بشراء كميات أكبر منه من المنتجين المحليين على الرغم من أن الحكومة الصينية تحتفظ بمخزونات ضخمة من الأرز والقمح تكفي عام كامل. وقامت بلدان رئيسية مستوردة للقمح مثل الجزائر وتركيا بطرح مناقصات جديدة، وقررت المغرب تمديد تعليق فرض جمارك على واردات القمح حتى منتصف يونيو القادم.

وقال تيم بنتون، مدير الدراسات لدى مؤسسة كاثيم هاوس في لندن: بدأنا نرى هذا يحدث فعليا وكل ما يمكننا التأكد منه هو الحكومات ستتوسع في فرض الإغلاق بما يعني انتقال الأضرار من سئ إلى أسوأ.

ولفت فين زيبيل، خبير الاقتصاد الزراعي في أستراليا، أن الناس بدأوا يشعرون بالقلق، مضيفا إذا بدأ كبار المصدرين بالابقاء على الحبوب في بلادهم، فسيقلق ذلك المشترين ويخلق حالة هلع عالمية.

 وحذرت عبير عطيفة المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمى، من أن الملايين حول العالم سيعانون للحصول على الطعام بسبب فيروس كورونا. وأضافت أن هناك خطورة كبيرة على مصير ملايين من الأشخاص في أنحاء العالم الذين يعيشون على المساعدات بصفة دائمة

 ولا تقتصر تداعيات كورونا على نقص الغذاء أو ضربة للنظام الصحي العالمي، أو تدميره لقطاعي الطيران والسياحة ولكن ستتخطى ذلك إلى مآلات أبعد.