الجنرال “كورونا” يعدكم الفقر.. الفيروس يطارد الوظائف ويزيد عدد الفقراء عالميًا

توقعات بزيادة عدد الفقراء في العالم العربي بنحو 8 ملايين فقير

فقدان 25 مليون وظيفة عالمية وأفريقيا تدفع ثمنا فادحا للوباء

تراجع الناتج المحلي الاجمالي في أمريكا بنحو 1500 مليار دولار

هزة اقتصادية تصيب جميع دول العالم لو استمر “كورونا” للشتاء

____________

لا تقف تداعيات فيروس كورونا، عند حد التدهور الصحي أوالأزمة الاقتصادية التي يسرع بها في بعض القطاعات وفي مقدمتها قطاعي، الطيران والسياحة على مستوى العالم ولكنه يضغط على الأنظمة الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم ليوجد حالة عامة من الفقر ويزيد عدد الفقراء، ويستهدف الوظائف الثابتة.

الجنرال “كورونا” وفق بعض الأوصاف التي أطلقت عليه، لا يرحم الشعوب العالمية، ولم تكفيه الأعداد المهولة للضحايا بعدما تخطت ال 65 ألف ضحية.

ويرى خبراء أن تجاوز الأزمة العالمية هذه لابد وأن يكون بتضافر جهات التمويل الدولية مع الأنظمة الوطنية والحفاظ على العمالة وإنقاذ الاقتصادات العالمية من تدهور مفاجىء يعصف بها. والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية لمساعدة الملايين الذين قد يسقطون في براثن الفقر فجأة..

وكانت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا “إسكوا” توقعت أن ينضم أكثر من 8 ملايين مواطن عربي إلى “عداد الفقراء” في المنطقة كنتيجة مباشرة لتفشي فيروس كورونا. وقالت في دراسة نشرتها أن عدد الفقراء سيرتفع في المنطقة العربية مع وقوع 8,3 مليون شخص إضافي في براثن الفقر، وتوقعت زيادة من يعانون من نقص الغذاء بحوالى 2 مليون شخص.

وقالت رولا دشتي، المدير التنفيذي للجنة،إن عواقب كورونا ستكون شديدة على الفئات المعرّضة للمخاطر، لا سيما النساء والشباب والشابات، والعاملين في القطاع غير النظامي، وطالبت الحكومات العربية باستجابة طارئة وسريعة من أجل حماية شعوبها من الوقوع في براثن الفقر وانعدام الغذاء. وتوقعت الاسكوا كذلك أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما لا يقلّ عن 42 مليار دولار في فاتورة باهظة لتفشي كورونا.

وبدوره حذر البنك الدولي من تزايد خطر الفقر، وقال إنه يهدد ما يقارب 24 مليون شخص في شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادي.

ولفت إلى الأضرار الاقتصادية، التي تبدو محتمة في كل البلدان، نتيجة تفشي كورونا.

وتوقع البنك الدولي أن يصيب الفقر نحو 35 مليون شخص حول العالم، بينهم 25 مليون شخص في الصين وحدها. ويعرف البنك الدولي حدود الفقر بالحصول على نحو 5.5 دولارات يوميا أو أقل من ذلك. وزاد بتوقع تراجع النمو في الدول النامية لنحو 2.1% لعام 2020.

 من جانبها أكدت منظمة العمل الدولية، أن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا ستكون لها تداعيات عدة،   وقد تقضي على  25 مليون وظيفة حول العالم. فتفشي الفيروس فرض فرض عمليات الإغلاق، وتراجع النشاط الاقتصادي العالمي، وبالخصوص في قطاعي التصنيع والخدمات.

وأوضحت منظمة العمل الدولية ان كورونا ، سيؤدي كذلك الى حدوث انخفاض في التوظيف، ما يعني خسائر كبيرة في الدخل للعمال قد تصل الى نحو 3.4 تريليون دولار بنهاية عام 2020،  وهذا الانخفاض بدوره سيؤدي الى تراجع في استهلاك السلع والخدمات، وهو ما سينعكس في النهاية على الاقتصاد.

وحذر غاي رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، إن كورونا لم يعد مجرد أزمة صحية عالمية، بل هو أيضًا سوق عمل وأزمة اقتصادية عنيفة.

وأوصى صندوق النقد الدولي، بوضع السيولة النقدية بشكل مباشر في أيدي الأسر والشركات لمواجهة الأثر الاقتصادي الناجم عن تفشي كورونا

وقالت جيتا جوبيناث، كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي  تعليقا على الوضع، أنه بالنسبة للعمال الذين تم تسريحهم فيمكن لإعانات البطالة أن تدعمهم بشكل مؤقت، كما يمكن تخفيف شروط المؤهلين للحصول على هذه الإعانات لاستمرار الحياة.

وأظهرت دراسة للاتحاد الأفريقي أن نحو 20 مليون وظيفة في أفريقيا باتت مهددة، في ظل توقعات بانكماش اقتصاد القارة السمراء، بنسبة تصل إلى  1.1%، كما أن ما يصل إلى 15% من الاستثمار الأجنبي المباشر قد يختفي.

وحذرت الدراسة كذلك، من أن الحكومات الأفريقية قد تخسر ما يتراوح بين 20% و30%من إيراداتها المالية، التي وصلت الى نحو 500 مليار دولار في 2019، وتراجع الصادرات والواردات بنسبة 35% على الأقل من مستويات 2019، لتؤدي إلى خسارة بنحو 270 مليار دولار في مجال التجارة وتوقعت إنفاق نحو 130 مليار دولار لمكافحة الفيرس.

على الجانب الآخر، أظهر مسح لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن فقدان ما يصل إلى 5 ملايين وظيفة هذا العام في أمريكا أحد التداعيات الناجمة عن فيروس كورونا، كما توقعت تراجع الناتج المحلي الاجمالي في امريكا بنحو 1500 مليار دولار.

وحذر خبراء اقتصاد عالميون، من ركود قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي، بسبب إجراءات الحجر والإغلاق، وقالوا: إن أثر الانهيار الاقتصادي سيكون كارثيا، ونشرت مجلة فوربس، ثلاثة سيناريوهات للاقتصاد العالمي في ظل أزمة وباء كورونا

 ومنها السيناريو الأول، والذي يتمثل بانتهاء أزمة كورونا خلال ابريل الجاري، بحيث تبدأ حركة الإنتاج بالعودة في الدول تدريجيا، وتعود أسواق الأسهم للانتعاش..

ويرجح السيناريو الثاني، أن تستمر العزلة بين الدول وعمليات الاغلاق  حتى قدوم الصيف، وهو ما يسؤدي حتما الى مشاكل سياسية واقتاصية وبطالة وفقر، أما السيناريو الثالث، فيتوقع ان تستمر الأزمة الى الشتاء القادم وساعتها ستحدث العديد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية المدوية في العديد من الدول وينعكس ذلك على الجميع لكن الفقراء والطبقات المهمشة سيكونون في فوهة المدفع.