تركيا .. والطمع في موارد ليبيا

شهدت الفترة الأخيرة مجموعة من الأحداث المتلاحقة على الساحة الليبية، والتي كشفت عن مخطط تركي جديد يمهد لمزيد من التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، وذلك بتصريح من حكومة فائز السراج.


بعد أن وجدت تركيا نفسها معزولة تماما في منطقة شرق المتوسط خاصة أنها اشترت معدات للتنقيب باهضة الثمن وأسمتها الفاتح بهدف التنقيب في المتوسط وحاولت أكثر من مرة ولكن التحذيرات الأوربية بفرض عقوبات قاسية على أنقرة لم تتوقف، لم تجد تركيا حلا إلا من خلال فرض واقع جديد في البحر المتوسط عبر توقيع اتفاقية أمنية وحدودية جغرافية مع حكومة الوفاق غير المعتمدة في ليبيا لترسيم الحدود البحرية بين البلدين .

ولتنفيذ مخططه التوسعي، استعان أردوغان وجماعته لاستدعاء الموروث التركي والعرقى للعثمانيين فى عدد من البلاد العربية بشكل واضح منذ 2002، ثم تعاظم هذا الاستدعاء بشكل فج، كان أقرب إلى دعوات الحرب الأهلية داخل البلدان العربية بعد 2011، وهو ما ظهر جليًا فى ليبيا على وجه الخصوص.

ومن أجل الترويج للنعرات العرقية واستقطاب ولاء الأتراك الليبيين وغيرهم داخل الدول العربية، استغل أردوغان ورفاقه من العثمانيين الجدد وسائل التواصل الاجتماعى، وظهرت صفحات باسم التركمان، أو الأتراك العرب، تستند فى خطابها على عنصر الدين والعرق التركي وأمجاد الإمبراطورية العثمانية البائدة، فى محاولات مستمرة لاستقطاب المزيد واستحلال مسألة الاحتلال التركي لبلدان وثروات عربية بزعم الدين.

كان مجلس مشايخ وأعيان قبائل “الكراغلة” في الشرق قد أصدر، مقطع فيديو وبيانًا مكتوبا وصف فيه تصريحات أردوغان حول التدخل العسكري في ليبيا بدعوى حماية “مليون” ليبي من أصول تركية هناك بالباطلة والغير مسئولة، وأكد المجلس عدم سماحه لأي دخيل أن يدنس أرض الوطن التي تنتمي له القبيلة منذ قرون.


ويسعى أردوغان بتلك الخطوات التوسعية للدخول بقوة في الصراع حول الغاز والثروات النفطية في البحر المتوسط والذي يضم العديد من الأطراف والدول، في الوقت الذي توترت فيه الأجواء بشكل كبير بين كل من مصر واليونان وقبرص من جانب وتركيا من جانب آخر على خلفية توقيع تركيا وحكومة الوفاق اتفاقًا للتنقيب عن النفط والغاز في الشواطئ الليبية ومحاولة أنقرة التدخل العسكري في طرابلس.


كما ترغب تركيا في أن تكون محطة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا وليس القاهرة بعدما تم اتفاق جميع الأطراف الدولية في شمال المتوسط دول الاتحاد الأوربي أن تكون القاهرة مقرا لتسييل وتصدير غاز جنوب المتوسط لدول شمال المتوسط وهنا فشلت تركيا مرتين في الاتفاق مع إسرائيل أو في الاتفاق مع سوريا لتصدير الغاز السوري إلى أوروبا. وهنا تتضح رغبة أنقرة في تغيير النظام السياسي في هذين البلدين لكي يكون حلفاء لها ويدوران في فلك القرار التركي.


ويبدو أن الصراع على ثروات شرق المتوسط في بدايته وأن على الحكومات الحالية مسئولية كبرى في التوافق حول تقاسم الثروات لا النزاع حولها خاصة في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع اللبناني الاسرائيلي في ظل غياب ترسيم الحدود مرورا بالصراع التركي القبرصي اليوناني حول ترسيم الحدود.
فلا بد من تغليب صوت الحل في نزع فتيل الخلافات وإلا قد يسفر عن اندلاع حرب بين الدول المطلة على شرق المتوسط في ظل وجود استقطاب متبادل بين أطراف عدة وانتشار سياسات المحاور في إقليم شرق المتوسط ما يعرقل التنمية في حوض المتوسط.