الحرب في ليبيا.. من المنتصر ؟

تعيش ليبيا في آتون حرب مستمرة منذ عام ألفين وأحد عشر ، ويدور الاقتتال الرئيسي بين فصيلين ليبيين وهما قوات الجيش بقيادة “حفتر”  وقوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، حيث يتبادل الطرفان السيطرة على مناطق في طرابلس العاصمة أو المناطق القريبة منها.

ومن خلال قراءة الأوضاع ميدانيا، فإن العديد من المعطيات بدأت بالظهور على السطح خلال الفترة القليلة الماضية والتي تُؤكد أن الوضع في ليبيا بات يندفع بقوة نحو جولة جديدة من القتال.

وبعد مرور أكثر من تسع سنوات على غرق ليبيا في مستنقع الصراع، من المرجّح أن تبقى وتيرة النزاع في البلاد كبيرة، خاصة وأنها تترافق مع تأثيرات مزعزعة للاستقرار بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية.

ولم تفلح المساعي الأممية ولا جهود بعض الأطراف الدولية، كمؤتمر برلين، حتى اليوم في وضع حد للنزاع المسلح، ودفع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات للتوصل لحل سياسي نهائي، ليشهد شهرا مارس وأبريل الماضيين تصاعد وتيرة المعارك، مع تبدل وضعيات الطرفين وتصبح القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق في موقع المبادر للهجوم؛ بعد الاكتفاء بالدفاع لأكثر من عشرة أشهر.

وتزامنت التطورات العسكرية الأخيرة، مع فراغ على مستوى مهمة المبعوث الأممي المكلف بالملف الليبي، المستقيل غسان سلامة . وكذلك ، ظهور صعوبات في اختيار خليفة له، خصوصا بعد اعتراض الولايات المتحدة على المرشح الجزائري للمنصب الأممي، رمطان لعمامرة، في مؤشر قد يعني ضعف حظوظ دول الجوار المغاربي في التأثير في مسارات حل الأزمة الليبية.

وتسود تكهنات في بعض الأوساط الدولية عن ضرورة التعامل مع الصراع في ليبيا على أنه سيكون “صراع طويل الأمد”، في ظل التنافس الدولي المحموم على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في البلاد.

الحراك في ليبيا فرضته الصياغات الجديدة للموقف التركي الذي بعث برسائل مُقلقة للجميع من خلال تأكيده بأنه بات وحده الذي يملك مفاتيح حل الأزمة في ليبيا بغض النظر عن تجاذباتها الحادة، والمصالح المُتشابكة التي لن تُغيرها موازين القوى الراهنة التي تبقى مُتحركة وقابلة لخلق معادلات ميدانية جديدة في قادم الأيام.

وتواجه قوات الجيش حاليا موقفا صعباً ، خاصة وأن ما حدث في قاعدة عقبة بن نافع “الوطية” قد يتكرر بدعم تركي مباشر في ترهونة ووقتها ستصبح القوات المحاصرة لطرابلس في خطر، بل ووحدة الأراضي الليبية في خطر أكبر.

ومن المؤكد أن القضية التي تدور على أرض ليبيا هي ليبية – ليبية، أو عربية أفريقية ، بينما القوات التركية غير العربية أو الإفريقية مستمرة في دعم حكومة الوفاق المسيطرة على طرابلس، دون أي التفات للقرارات الأممية التي تحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

وما يزيد الأمر تعقيدا هو ضلوع الأطراف الدولية في القتال الدائر بين فصيلين ليبيين في الأساس ما زاد من توهج الأزمة وتعقيدها في الوقت الذي يأمل فيه أبناء ليبيا أن تنتهي تلك الأحداث الخطيرة وأن تعود ليبيا إلى سابق عهدها لكن مما لا شك فيه أن تلك الحرب لا يوجد فيها منتصر حتى الآن ، لتستمر الأحداث على ما هي عليه إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.