عيد الفطر المبارك.. طقوس تتغير وأخرى تغيب

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ        بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ..

نعم جاء هذا العيد كغير سابقيه ، فلا احتفال أو فرحة ليس في ليبيا فقط بل في غالبية الدول العربية والإسلامية لما سببه فيروس كورونا من إغلاق تام وتوقف الحركة العالمية، لكن في ليبيا، سرق البارود وفيروس كورونا فرحة الليبيين باستقبال عيد الفطر المبارك، فالقتال لم يتوقف في غالبية المدن بين قوات الجيش ، وقوات حكومة الوفاق المدعومة عسكريًا من تركيا.

ليس القتال وحده هو من سرق فرحة العيد في ليبيا، فالقاتل الجديد “فيروس كورونا” أيضا زاد من معاناة الشارع الليبي ، فالأجواء مختلفة والطقوس غائبة والفرحة ناقصة.

ويحل العيد المبارك هذا العام في وقت يواصل فيه العالم مكافحة كورونا، الأمر الذي سيحتم فرض عدد من الإجراءات التي ستجعل هذه المناسبة الدينية بنكهة مختلفة.

ولعل أبرز تباين يكمن في صلاة العيد، التي اختارت معظم الدول الإسلامية إقامتها في المنازل، عوض المساجد والمصليات، حفاظا على سلامة المواطنين والمواطنات.

وأجاز العلماء والفقهاء أداء صلاة عيد الفطر المبارك في البيوت، بالكيفية التي تُصلى بها في المساجد والساحات، وذلك لقيام العذر المانع من إقامتها في المسجد أو الخلا،. وقالوا إن ذلك يأتي انطلاقا من أن أعظم مقاصد شريعة الإسلام حفظ النفوس وحمايتها من كل الأخطار.

من جهة أخرى، فرضت ليبيا حظر التجول خلال عطلة العيد، مما يعني أن الزيارات بين العائلات والأصدقاء لن تتم، وسيضطر الجميع للاكتفاء بتبادل التهاني “عن بعد”.

رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا، آلن بوجيا، طالب باحترام روح عيد الفطر في ليبيا والسماح بالاحتفال بهذا العيد المقدس في سلام ومصالحة وتعاطف وهو جوهر الإسلام.

وتابع بوجيا، في بيان لبعثة الاتحاد الأوروبي ، أن عيد هذا العام مرة أخرى يتصادف مع استمرار آلاف الليبيين في مواجهة آثار الحرب المستمرة، التي لا تزال تسبب الموت والدمار والتهجير، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد وباء كورونا.

واستقبال العيد في ليبيا، لا ينفصل عن أوضاعها الاقتصادية، حيث دفع غلاء الأسعار عديد المواطنين إلى البحث عن المنتجات المدعومة التي كادت تختفي من الأسواق، وسط اتهامات من جانب جمعيات حماية المستهلك للجهات الحكومية، بعدم القيام بدورها الرقابي. وتعتمد ليبيا على استيراد معظم احتياجاتها من الخارج بنسبة 85% من السلع، وتدعم الحكومة سعر الدولار لاستيراد السلع الأساسية من الخارج.

وفي مظاهر تحكي ثراء مجتمع أرهقته الأزمات عاما بعد عام، ومن خلال عادات يتمسك بها الليبيون سنة بعد سنة، يتوارثونها عبر الأجيال، تستقبل ليبيا عيد الفطر المبارك، بما تستطيعه من مظاهر فرح، رغم الحرب التي خلفت وراءها الكثير من الأحزان في بيوت المواطنين والنازحين والمهجرين، على حد سواء.

وقد صمد الليبيون أمام كل الظروف للحفاظ على الحفاوة بهذه المناسبة المقدسة، فرغم الفقد والموت المحيط بهم ورغم قساوة الوضع غير أنهم يحاولون في هذه الأيام الثلاثة أن يظهروا ما في نفوسهم من حب وسلام.