“دول جوار ليبيا تساهم في زعزعة استقرار البلاد”

10628165_1552657434966287_2429639081166049583_n

 

ذكر مدير مركز البحوث والدراسات حول العالم العربي والبحر المتوسط حسني عبيدي في حوار نشره موقع مجلة لوبوان الفرنسية المقربة من أوساط اليمين الفرنسي بعنوان :”دول جوار ليبيا تساهم في زعزعة استقرار البلاد” أن طبيعة الصراع الدائر حاليا في ليبيا يعود إلى عداء قديم ذي جذور قبلية وجهوية بين جهتي مصراتة والزنتان.

ويقدر العبيدي أن القذافي لعب على هذا الصراع للمحافظة على استقرار البلاد، بينما بقيت جهة بنغازي مدينة توازن تسكنها غالبية من الطبقة الوسطى، فكانت تضم قبائل فلاحية وريفية ما جعل العلاقة بين المنطقتين مهتزة ، لكن الصراع أخذ طابعا آخر غداة سقوط القذافي، حيث كان كل طرف يريد الاستحواذ على نصيب من السلطة، مستعينا بشرعية ثورية اكتسبها من مساهمته في إسقاط القذافي.

وربطت قبائل الزنتان علاقات مع قبائل بني وليد ، التي كانت تعد معقلا مهما لأنصار القذافي، ما وفر ذريعة لكتائب مصراتة لاتهام كتائب الزنتان بمحاولة تبييض “ماكينة” النظام القديم ، وهو ما يفسر المواجهة الحاصلة ، واستخدام الأسلحة الثقيلة التي يمتلكها الطرفان.

أفضلية

ويضيف عبيدي أن كتائب مصراتة كانت لها الأفضلية لأنها اعتمدت على قوى الحركات الإسلامية، لأنها تعلم جيدا أن بإمكان الإسلاميين أن يمثلوا قوة سياسية حامية لهم، مضيفا أن مصراتة ليست مدينة ذات توجه إسلامي، لكن تحالفت مع الإسلاميين بغاية

براغماتية سياسية لتعزيز موقع ومكانة المدينة في البلاد، خاصة وأن التحالف مع الإسلاميين مكن المصراتيين من كسب مدن أخرى في صفهم ، على غرار مدينة بنغازي المقربة من الإسلاميين.

ويرى عبيدي أن المحاولة الانقلابية التي قادها اللواء المتقاعد خليفة حفتر سرعت بعقد هذا التحالف ، لكن هذه العملية التي يقودها حفتر مدعوما من قبل مصر ساهمت في إشعال البلاد وزيادة الهوة بين القوى المتصارعة.

وعن قلق المجتمع الدولي من تنامي قوة تنظيم “أنصار الشريعة” في ليبيا، ذكر العبيدي أنه من الصعب تأكيد وجود علاقة بين تنظيم “أنصار الشريعة” وتنظيم “الدولة الإسلامية” ، مضيفا “يمكن أن يكون هناك علاقات فردية بالتنظيم أكثر منها علاقات تنظيمية تتعلق بالتعاطف مع التنظيم”.

ويؤكد العبيدي أنه أصبح من المؤكد أن الأزمة الليبية لن تحل في وقت قريب ، نظرا تحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية في العراق في حالة هزيمتها أمام التحالف الدولي.

تطرف

ويرى عبيدي أن الساحة الليبية تعتبر مكانا ملائما ومهيئا لا ستقابل الجهاديين، أكثر حتى من العراق، في ظل افتقاد البلاد لسلطة مركزية وغياب جيش وطني، لتبقى العقبة الوحيدة أمامها كيفية المرور من الأراضي المصرية، وهو ما يفسر التأهب المصري ومساندته لتدخل عسكري في ليبيا.

ويرى عبيدي أن دول الجوار أصبحت إحدى العوامل المساهمة في زعزعة استقرار ليبيا ، وذلك بهدف حماية أراضيها وحدودها ،

وهو ما يفسر لجوء مصر إلى طلب الدعم الإماراتي – الفرنسي للتدخل في ليبيا ، على خلفية أن مصر غير قادرة لوحدها على التحرك في ليبيا.

أخطاء

ويعتبر عبيدي أن تصريح وزير الدفاع الفرنسي بضرورة التحرك في ليبيا كان في غير محله، وكانت له نتائج عكسية ، حيث سيتحول تدخل فرنسا في ليبيا إلى جانب مصر استهدافا للقوى الإسلامية ومدينة مصراتة، ما يعني حربا مفتوحة على حركة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي تؤكد فيه فرنسا أنها تحافظ على الحياد في ليبيا.

ويقدر العبيدي أن قرارا فرنسيا لمساندة برلمان طبرق سيكون قرارا خطيرا ، مشددا على ضرورة استيفاء كل الحلول السياسية قبل تقرير التدخل العسكري في البلاد.

وعن إمكانية تغيير الجزائر لموقفها الرافض للتدخل في ليبيا، ذكر العبيدي أن ذلك يبقى مستبعدا بالنظر إلى مخاوف الجزائر من تداعيات تدخل عسكري في ليبيا على أراضيها، كما ستفقد البلاد كل مصداقيتها للعب دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة في ليبيا.

تقاسم

ويخلص العبيدي إلى القول إن مخرج الأزمة في ليبيا سيكون بتقاسم كتائب مصراتة والزنتان للسلطة في البرلمان والحكومة ، في انتظار إجراء انتخابات جديدة وصياغة الدستور، حيث سيكون مثل هذا الحل بمثابة فرصة للتعايش، خاصة في ظل عزلة البرلمان الجديد في طبرق.