ليبيا في مرمى المطامع الأمريكية منذ قرون

ما أشبه الليلة بالبارحة ، فالتاريخ يعيد نفسه ، والعرب لا يستوعبون ، تتغير الوجوه و تبقى الأفعال كماهي ، فبعد الاحتلال البريطاني للشمال الليبي عام 1943حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على ما تسعى إليه منذ العام 1800،إذ سمحت القوات البريطانية للقوات الجوية الأمريكية باحتلال مطار الملاحة المستخدم سابقاً من قبل الطليان واستخدامه كقاعدة عسكرية لقواتهم الجوية ،وقد عُرف المطار بقاعدة ويلِس الجوية الأمريكية الواقعة على بضعة أميال شرق طرابلس.

https://www.facebook.com/watch/?v=708432183245130

و لقد سعت أمريكا منذ هذا الاحتلال للاحتفاظ بهذه القاعدة إدراكاً منها بأهميتها الإستراتيجية النفيسة ،وبترسيخ وجودها بالتفاهم مع الدولة التي تحكم طرابلس أو ستحكمها مستقبلاً.

https://www.facebook.com/watch/?v=557841501790231

وبصدور قرار الاستقلال رقم 289 في 21 نوفمبر 1949م ، القاضي باستقلال ليبيا قبل أول  يناير 1952م، دخلت الحكومة الأمريكية في مباحثات حثيثة مع السنوسيين لتنظيم وجود قواتها في البلاد بمقابل مالي والملفت ان التاريخ المحدد للإستقلال هو نفسه اليوم الذي وقعت فيه إتفاقية القواعد الامريكية.

https://www.facebook.com/watch/?v=267567714445562


ولأن المخطط الأمريكي ، قائم بالأساس على حسابات المصالح، لم يكن التدخل الأمريكي في المنطقة العربية و ليبيا بالمعنى الاستعماري المتعارف عليه، إنّما كان بالمعنى المصلحيّ النفعيّ، وذلك بالتحديد بعد اكتشاف النفط وازدياد أهميته.

https://www.facebook.com/watch/?v=2877219312514433

ازداد الاهتمام العالمي بالنفط في مرحلة السبعينيات، بسبب أسعاره الرخيصة آنذاك، وفي تلك المرحلة تضاعفت أهمية المنطقة العربية عامة و ليبيا خاصة، حيث إنّ اعتماد أوروبا على النفط القادم من المنطقة العربية كان يقدر بنسبة 65%، فيما وصلت نسبة اعتماد اليابان عليه إلى نحو 80%، وهنا جاء العام المفصليّ، عام 1973م، مع وقوع حرب أكتوبر، وقرار “الأوابك” (منظمة الدول العربية المنتجة للنفط) توظيف سلاح النفط في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بغرض دفعها باتجاه الضغط على جيش الإحتلال الصهيوني للانسحاب من الأراضي المحتلّة عام 1967، وتطبيق القرار “242”، كما جاء في العام ذاته قرار تأميم النفط العراقي، باعتبار أنّ النفط يمثّل ثروة وطنيّة وقوميّة يمكن توظيفها كسلاح في المعركة لخدمة القضايا القوميّة.

كلّ ذلك ضاعف من الاهتمام الدوليّ، الأمريكيّ خاصّة، بالمنطقة العربية  ولفت انتباههم إلى ظهور العامل النفطيّ، إذا ما استثمر من قبل العرب، وهو ما وضح جليا في مقالة لوزير الخارجية الأمريكي وقتئذ هنري كيسنجر، نشرت عام 1975 في مجلة “نيويورك تايمز”، قال فيها ما معناه أنه ينبغي على دول الغرب ألا تسمح بتكرار تجربة العام 1973، وألا يسمحوا للعرب بأن يمسكوا بعنق الغرب الصناعي؛ معتبرا أن العرب أعطوا أنفسهم الحق فى استخدام البترول كسلاح، في محاولة للسيطرة على الولايات المتحدة.

الاهتمام الأمريكي بالمنطقة عموما و بليبيا خاصة بالتأكيد لم يكن منحصراً بالنفط، وإن كان النفط يأتي في مقدمة العناصر؛ جانب أساسي من الاهتمام كان متعلقاً بالبعد الإستراتيجي؛ حيث إنّ حضور النفوذ الأمريكي كان ضرورياً لمواجهة الاتحاد السوفييتي، في إطار الصراع الأيديولوجي العالمي بين القطبين، الذي برز على السطح بعد الحرب العالمية الثانية

إنفوجرافيك النفط والذهب في ليبيا

إنفوجرافيك النفط والذهب في ليبيا

Posted by ‎Libya 24 – ليبيا 24‎ on Monday, June 22, 2020

الولايات المتحدة لم تنسحب من المنطقة كليا ، وإنّما كان هناك انتباه والتفات جديد إلى مصالح أخرى أكثر أهميّة، وذلك بعد الاطمئنان بأنّ كلّ القوى في المنطقة باتت موالية وحليفة، وأنّه لا يوجد هناك من يتحدّى الولايات المتحدة

ونفوذها في المنطقة.

هذا التحوّل في السياسات تجاه المنطقة بدأ منذ عهد الرئيس بوش الابن، واستمرّ في عهدَيْ أوباما ودونالد ترامب، وهو مستند بالأساس إلى التقرير الإستراتيجي للأمن القومي الأمريكي، الصادر عام 2006، والذي أوصى بأن

تلتفت الولايات المتحدة إلى مصالحها الحيويّة أيضاً في شرق آسيا، تحديداً الصين، وألّا تتدخل عسكرياً في الصراعات البينيّة في المنطقة العربيّة، وألّا تنزلق مرة ثانية في صراعات عسكريّة، كما حصل في حرب العراق

واحتلاله عام 2003، وألّا توظّف كلّ قوّتها في صراعات إقليميّة مماثلة، وأنه ينبغي أن تخرج من منطقة “الشرق الأوسط” بثقلها العسكريّ، مع الاستمرار في دعم حلفائها، لكن دون التورّط عسكريّاً.

لم تنسحب أمريكا عسكرياً من المنطقة، فهي موجودة في الخليج، وفي العراق، وفي سوريا، لكنه تواجداً عسكرياً رمزياً، بالقياس مع القوة الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية، القوات الأمريكية هنا هي مجرد عصا مرفوعة في

وجه كلّ من يشقّ عصا الطاعة، ويلعب بذيله، إن صحّ التعبير، في مواجهة الولايات المتحدة، هو تعبير عن النفوذ أكثر منه أداة لمباشرته.

https://www.facebook.com/watch/?v=1354907628037449
الذكري التاسعة لقصف حلف الناتو منطقة عرادة في مدينة طرابلس

#ليبيا_هذا_اليوم الذكري التاسعة لقصف حلف الناتو منطقة عرادة في مدينة طرابلس

Posted by ‎Libya 24 – ليبيا 24‎ on Friday, June 19, 2020

الدور الأمريكي بات جليا من خلال سفارتها في ليبيا ، وبات السفير الأمريكي ريتشارد نولاند بمثابة المندوب السامي  في ليبيا و كأن التاريخ يعيد نفسه ، بالأمس كانت إيطاليا  يعاونها من هم محسوبين على الشعب الليبي و من بني جلدتهم ، خانو الوطن و خانو رمز المقاومة عمر المختار ، ومن بعده باع أحفادهم ليبيا لفرنسا و الناتو، خانو و طنهم و خانو رمز الوطنية والعروبة الزعيم الليبي الراحل  معم القذافي ، اليوم يحل السفير الأمريكي محل أسلافه من أوروبا ووجد أيضا ممن هم محسوبون على ليبيا باعو الوطن بأبخس الأثمان لدرجة تصل إلى أن يعرض  وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق غير المعتمدة فتحي باشاغا على الإدارة الأمريكية بناء قاعدة عسكرية في ليبيا ، على تراب الوطن الذي بذل الشهداء دمائهم دفاعا عنه بيد أنهم كانو يدافعون عن العرض و الشرف ، فكيف يدافع عنه من يفتقدهما.

https://www.facebook.com/watch/?v=698382004333562

و على نفس الدرب سارت السفارات الأوروبية تحاول بسط سيطرتها على من اعتقدو أنهم صناع القرار  في ليبيا عسى أن يكون لبلادهم من الأمر شيئا فيوميا تخرج التصريحات و تعقد اللقاءات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن ليبيا ترزح تحت حكم السفارات ، بسبب حكومات خانعة سيطر عليها الخوف من زوال المناصب و ضياع المكاسب التي تأتي من بيع الوطن.