في ظل الوضع المتأزّم في البلاد.. ما هو مصدر ثروة “صنع الله”؟

رغم الحرب والأزمة التي تعصف في البلاد ، أصبح رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله أحد أغنى أغنياء ليبيا.

تم تعيين صنع الله رئيسًا لمجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في مايو من عام 2014.

على الرغم من كل الصعوبات، زادت المؤسسة إنتاجها ليصل إلى مليون برميل يوميًا ، وفي سبتمبر من عام 2018 تم تحقيق رقم قياسي وغير مسبوق منذ نكبة فبراير.

يدعي صنع الله أنه يعمل جاهدا ضد التهريب والفساد، وأنه يؤيّد التوزيع العادل للإيرادات الوطنية من إنتاج النفط ، ولكن هل هذا صحيح؟

وفقا للأرقام الرسمية، تجاوز صافي إيرادات مؤسسة النفط الوطنية حتى الآن 101 مليار دولار منذ مايو من عام 2014، وفي الوقت ذاته، اختلس رئيس المؤسسة أكثر من 10 مليار دولار.

لا يمكن إنكار أن مصطفى صنع الله يدير دخله بمهارة ودقة، حيث أن جزءًا من المال الذي كسبه ذهب لإنشاء المخططات الإجرامية التي نظمها خلال الأزمة في ليبيا، شملت بذلك رشوة الخبراء الغربيين من الأمم المتحدة ، وشراء دعم وسائل الإعلام ، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الإرهابيين والعصابات التي تحمي مصالحه.

بإمكاننا القول أن صنع الله حوّل المؤسسة النفطية إلى شركته الخاصة فقد نظّم قنوات غير رسمية لبيع النفط الليبي وكان يحصل على نسبة من العائدات ، كما أن “مكافحة الفساد” التي أعلن عنها تجري تحت سيطرته منذ عام 2014 ، ولم يسمح لأي خبير أو مراقب من الأمم المتحدة بإجراء عمليات تدقيق لدخل الشركة.

لم تتوقف عن العمل مخططات السرقة والفساد التي نظمها مصطفى صنع الله إلا في يناير 2020 ، عندما أوقف شيوخ وأعيان القبائل الليبية عمل الحقول النفطية الأساسية في البلاد تلبية لقرار الشعب الليبي ، والسبب في ذلك هو الأخبار التي تفيد بأن عائدات بيع النفط الليبي ذهبت لدفع رواتب الإرهابيين والمرتزقة السوريين ، وكذلك ثمن الأسلحة التركية التي توفّرها أنقرة لحكومة الوفاق غير المعتمدة لدعمها في حربها ضد الجيش.

كما قدم شيوخ القبائل الليبية إنذارًا نهائيًا إلى حكومة الوفاق غير المعتمدة ، معلنين أنه لن يتم استئناف عمل الآبار النفطية في الشرق والجنوب الليبيين إلا بعد تحقيق متطلبات الشعب الليبي ، ومن بين هذه الشروط استقالة مصطفى صنع الله.

وبالتالي حُرم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط من دخله الرئيسي مما تسبب في غضبه، وبعد ذلك قرر إطلاق حملة واسعة النطاق على وسائل الإعلام مدفوعة الأجر ضد الجيش الوطني الليبي، مدعيا للمجتمع الدولي أن المرتزقة الأجانب متواجدون في المنشآت النفطية ويهددون حياة موظفي الشركة.

فقد نشرت المؤسسة الوطنية للنفط اليوم على صفحتها الرسمية على الفيسبوك رسالة تشير إلى زيادة عدد المرتزقة الأجانب وفق ادعاءها في مجمع راس لانوف للبتروكيماويات في ميناء الزويتينة وحقل زلة النفطي.

قام كل من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مع حلفائه من ممثلي حكومة الوفاق وتركيا والولايات المتحدة وعدد من المسؤولين الأوروبيين باتهام الجيش الوطني الليبي ، لكنهم حتى الساعة لم يقدموا أي دليل واضح.

والواقع عكس ذلك، فإن جنود الجيش يحرسون المنشآت النفطية الليبية ولا يوجد أي مرتزق في صفوفهم. وهذا كله للحماية ومنع المؤسسة من استئناف بيعها الغير مشروع للنفط وسرقة أموال الشعب الليبي.

في حين تدفع حكومة الوفاق أموال طائلة من عائدات النفط لخدمات المرتزقة السوريين وتركيا ، ولا يحصل الليبيون على دينار واحد من هذه العائدات.

لقد انتهت الآن مخططات الفساد والتلاعب في اختلاس العائدات، وسيُحاسب المجرمون على جرائمهم.