بداية النهاية للرئاسي … صراعات و انقسامات تضع المجلس على المحك

استقرار بعيد المنال تنشده ليبيا ، في ظل مشهد أمني يتعقد، كل يوم، أكثر، و تشظي سياسي و مؤسساتي و اجتماعي يزداد اتساعا ويتعمق بمزيد التدخل الإقليمي والدولي، و بقراءة موضوعية للمؤشرات الأمنية والسياسية الحالية في ليبيا، لا يبدو المشهد الليبي مقبلا على تغييرات جذرية يمكنها تحقيق الاستقرار أو على الأقل وضع البلاد في بداية الطريق المؤدي إلى الانفراج، حيث أظهرت التصريحات الأخيرة الصادرة من أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المعتمدة، خلافات حادة بين مسؤولي السلطة في طرابلس، نتج عنها بروز تحالفات واصطفافات مضادّة، الأمر الذي يضع مستقبل المجلس على المحك.

بداية النهاية للرئاسي ... صراعات و انقسامات تضع المجلس على المحك
بداية النهاية للرئاسي … صراعات و انقسامات تضع المجلس على المحك


المجلس الرئاسي انقسم إلى طرفي صراع، يضم الأول فائز السراج وحليفه رئيس ما يسمى بـ مجلس للدولة خالد المشري، والثاني كلا من أحمد معيتيق نائب السراج، وعضوي المجلس الرئاسي فتحي المجبري، وعبد السلام كاجمان، وذلك بسبب خلافات حول تعيينات المناصب السيادية.


الخلافات طفت إلى السطح، بعد اتخاذ السراج و المشري قرارت عارضها بشدة التحالف الثلاثي الجديد بين معيتيق والمجبري وكاجمان.

وطلب الأعضاء المعارضون، في بيان لهم، وزراء الحكومة والأجهزة الحكومية الأخرى، بما فيها محافظ البنك المركزي، بعدم الاعتداد بقرارات السراج و المشري، بشأن تعيين رئيس جديد لهيئة الرقابة الإدارية.

وقال الأعضاء إن هذا القرار مخالف للقانون وانفرادي، حيث ينّص الاتفاق السياسي في مادته 15 الفقرة 1 على التشاور بين مجلس النواب وما يسمى بـ مجلس الدولة بشأن شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية ونص أيضا في الفقرة 2 من نفس المادة على أن إعفاء شاغلي هذه المناصب هو اختصاص مجلس النواب فقط وبعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

بدوره، طالب رئيس هيئة الرقابة الإدارية الحالي نصر حسن، في بيان له، من جميع وزارات الحكومة والهيئات والمصالح العامة عدم تنفيذ قرارات السراج وتعييناته الأخيرة لعدم قانونيتها، وصدورها دون إجماع كل أعضاء المجلس.

الانشقاق الذي يضرب المجلس الرئاسي وحالة الانقسام التي برزت بين أعضائه، تأتي في إطار صراع مصالح، حيث تسعى كل مجموعة إلى تعيين مرشحيها في المناصب السيادية، خاصة و التحالف الجديد يستهدف “تحجيم دور السراج من خلال وضع حد لقراراته الانفرادية وعدم الانسياق وراء تعييناته الأخيرة.

مؤخرا شن معيتيق و كاجمان، هجوما حادا على سياسة السراج مطالبين بوقف تفرده بالقرار الإداري والمالي والسياسي.

الخلافات بين السراج ونائبيه أسقطت القناع عن فساد المنظومة الإدارية والمالية داخل حكومة الوفاق ، حتى وصل الأمر إلى الدعوة للتظاهر والخروج الشعبي إلى الميادين والشوارع لمحاسبة المقصرين وفتح ملفات الفساد على رؤوس الأشهاد، الأمر الذي حظي بتأييد واسع من قبل الساسة والمراقبين للوضع المتراجع والمنهار في العاصمة طرابلس وسط حالة من السخط الشعبي بعد توقف الخدمات المقدمة للمواطنين وتراجعها بشكل فج.


ووصلت الأزمات المشتعلة داخل المجلس الرئاسي ذروتها، خلال السويعات الماضية، بعد أن ندد معيتيق بالوضع في طرابلس ودعا بشكل علني المواطنين إلى التظاهر ومحاسبة الفاسدين، ملزما وزارة الداخلية في حكومة الوفاق بحمايتهم، إلا أن السراج سارع باستخدام سلطاته معلنا فرض حظر التجول بشكل كلي يومي الجمعة والسبت، لمنع المواطنين من الخروج ضده، فضلا عن خروج بعض الأبواق المساندة للسراج متهمة الأطراف الأخرى بالمعطلة والمحبطة.


كما فتح عبد السلام سعد کاجمان، النائب بمجلس رئاسة حكومة الوفاق غير المعتمدة، أيضا النار على السراج ونواب وأعضاء الحكومة، مطلقا عليهم وابلا من الاتهامات خاصة المتعلقة بالمؤسسة الليبية للاستثمار

و على خط الأزمة قالت وزارة دفاع حكومة الوفاق غير المعتمدة، إن محاولة إسقاط الأجسام السياسية الحالية دون الوصول إلي انتخابات عامة لا تعني إلا إدخال البلاد في حالة من الفوضي العارمة التي ينتظرها الكثير من المتربصين بالبلاد.


و أعتبرت الوزارة في بيان لها أن استغلال حاجة المواطن إلى الكهرباء والوقود ونقص السيولة لتحقيق أهداف خاصة وأجندات ضيقة كلها أفعال مستنكرة، داعية الجميع إلى التضامن لرفع المعاناة ومحاسبة المقصرين مطالبة الرئاسي بتقدير حجم المخاطر التى قد تنجم عن دعوات بعص أعضائه المنشورة مؤخرا وضرورة الجلوس لحل كافة المطالب المشروعة وتوفير كل المستلزمات للشعب، بحسب نص البيان.



بدورها، توعدت مليشيا القوة المشتركة، المواطنين الذين قرروا التظاهر ضد حكومة الوفاق غير المعتمدة وفسادها، مؤكدة أنها ستضرب بيد من حديد ولن تسمح بالتظاهر.
وأوضحت المليشيا في بيان لها، أن هناك من يريد إرباك المشهد للتأثير على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة لغرض أجندات سياسية ومصالح حزبية وشخصية.
وبحسب البيان حذرت المليشيا المواطنين والأحزاب السياسية والسياسيين ممن يعتزمون التظاهر بأنها لن تسمح لهم بذلك وستضرب بيد من حديد.


من جانبه أكد المدعو أسامة جويلي، آمر ما تعرف بـالمنطقة العسكرية الغربية، إن القوة المشتركة ليس من شأنها التدخل فيما يحدث من اختلاف وجهات النظر بين القيادات السياسية.
وتطرق جويلي، إلى حراك “رشحناك” السلمي الداعي إلى انتخابات رئاسية لتأييد ترشح الدكتور سيف الإسلام القذافي لقيادة البلاد، معلناً رفضه الدعوة إلى تظاهرات تحت مسمى الحراك.


الانشقاق الذي دب في أواصر حكومة الوفاق أسفر عن حالة من الاستقطاب الشديدة بين مكوناتها ، حيث شن عبد الباسط مروان آمر ما يعرف بالمنطقة العسكرية طرابلس التابعة للمجلس الرئاسي هجوما عنيفا على عضوي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة عبد السلام كاجمان، وأحمد معيتيق، واصفا إياهم بـ”الفئة المعطلة والمُحبِّطة و يجب أن يقف ضدها كل الأحرار والشرفاء.


هجوم مروان جاء ردا على انتقاد النائبين لسياسة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة “فائز السراج” ومطالبتهم بوقف تفرده بالقرار الإداري والمالي والسياسي.

وأعلن “مروان” في بيانه مجددا دعمه للمجلس الرئاسي الذي متهما “معيتيق” و”كاجمان” بخدمة أطراف محلية ودولية تسعى لإسقاط الرئاسي ، متهما كاجمان بالاختفاء والصمت طيلة أشهر الحرب ، و منددا بما أسماه بـ تصريحات معيتيق اللامسؤولة والتي أعتبرها تنال من شرعية المجلس الرئاسي .


معيتيق و كاجمان، بدورهما طالبا، المدعي العام العسكري بالتحقيق في البيان المنشور بصفحات التواصل الاجتماعي والمنسوب إلى آمر ما تسمى بالمنطقة العسكرية طرابلس عبد الباسط الصديق مروان، بعد أن أعلن عن دعمه لرئيس المجلس فائز السراج في مواجهتهما، وذلك على وقع الصراع المحتدم داخل المجلس .

وشدد معيتيق و كاجمان كلا منهما على حدا، في خطاب موجه للمدعي العام العسكري، على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله طبقًا لقانون العقوبات والإجراءات العسكرية .


السجال الدائر بين أعضاء المجلس الرئاسي أثار ردود أفعال واسعة ،، حيث انتقد عضو ما يسمى بـ مجلس الدولة السابق، أشرف الشح، انتقد استمرار السراج، في السماح لـ بعض الوزراء والعسكريين في تجاوز حدود صلاحياتهم. مشيرا إلى أن عدم معالجة السراج لآلية اتخاذ القرارت طبقا للاتفاق السياسي، سوف يفاقم الوضع، مؤكدا أن الفوضى بلغت مداها. وأضاف الشح في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”أنه من المستحيل أن يقنع الليبيين قبل العالم بأن ليبيا سوف تعبر هذه المرحلة إلى الأفضل.


بدوره ،، قال السفير الليبي السابق لدى مالطا الحبيب الآمين، السبت، إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة يكرس لتقليد خطير وكارثي عبر إيعازه لجهات حكومية، وشبه حكومية ، ومليشيات مسلحة، ومن وصفهم بقيادات عسكرية بإطلاق بيانات الولاء والمبايعة، وذلك على خلفية الصراع المحتدم داخل المجلس .

وأوضح الآمين، في تغريدة له عبر صفحته الرسمية بموقع ” تويتر”، أن هذه الإملاءات ستورط البلاد في تكريس تقليد خطير وكارثي سواء بإيعازها أو بصمته عنها في إشارة إلى المجلس الرئاسي، مبينا أنه سيفاقم الأزمة ويدمر ما تبقى من ثقة بين المواطن والدولة، مطالبا بالتوقف عن هذا الأمر، واصفا اياه بالعبث .


القيادي المصراتي حسن شابه، دخل على خط الأزمة و شن هجوما لاذعا على مروان، واصفا إياه بـ”المليشاوي”، مشيرا إلى أن معيتيق و كاجمان يحملون صفة القائد الأعلى لقوات حكومة الوفاق غير المعتمدة.
و أضاف “شابه”، في منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”أن مروان لم يظهر في محاور الدفاع عن طرابلس مستنكرا احتياجه لفزعة الزاوية والزنتان ومصراتة، داعيا مروان للتنسيق مع الإيطاليين على حد قوله.


الصراع لم يقف عند هذا الحد بل استشرى في أروقة الحكم في طرابلس و وصل لأبعد مدى حيث وصفت ما يسمى بـ قوة حماية طرابلس، الجمعة، جماعية الإخوان في ليبيا بـ”الورم” الذي ينخر في جسد ليبيا، متهمة إياها بمحاربة وتشويه القادة والشرفاء، على حد قولها.


و قالت قوة حماية طرابلس في بيان عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إنها تتابع عن كثب تحركات جماعة الإخوان في ليبيا، مستنكرة محاولاتها الخبيثة في خلق الفتنة التي تصب في صالح الجماعة على حساب الوطن والمواطن.

وحذرت قوة حماية طرابلس إنها تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بالوطن والمواطن، متهمة جماعة الإخوان بإنهاك ليبيا والفساد فيها وتخريبها منذ تغلغلها في مفاصل الدولة وحتى الآن.

وأضافت قوة حماية طرابلس أن جماعة الإخوان التي وصفتها بـ”الفئة الضالة” لاتزال مستمرة في نهجها المُخرب من افتعال للأزمات، وخنق للوطن والمواطن، ومحاربة وتشويه القادة والشرفاء، بحسب تعبيرها.


الأيام الماضية شهدت اتساعاً لدائرة خصوم رئيس حكومة الوفاق غير المعتمدة، فائز السراج، إثر زيادة التوتر داخل مجلسه الرئاسي، ما يؤكد أن الصراعات الحالية ستستفر عن شرخ سياسي عميق.

تقارير صحفية، أشارت إلى وجود خلافات شديدة بين السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا، متحدثة عن انقلاب وشيك يدبره باشاغا ضد السراج، بدعم تركي – قطري.

وأوضح التقرير أنه بالرغم من تعدد جبهات خصوم السراج، إلا أن المؤكد هو أن حربه مع باشاغا تظل الأكثر شراسة، نظراً لتقاطع أجندة الأخير مع أطراف خارجية تشمل بالأساس تركيا وقطر، ووفق محللين، فإن باشاغا لا يرى أن طموحه يقتصر على تقلد منصب وزير الداخلية المفوض بحكومة السراج، ومهام وزارة الدفاع، كما يدرك جيدا أن رئيس المجلس يرتب لإزاحته، وهذا ما يدفعه لاستثمار مفاتيحه وعلاقاته خصوصا مع أنقرة والدوحة.

ويسعى باشاغا إلى إزاحة ميليشيات طرابلس التي شكلها السراج في 2018، وأبرزها “ثوار طرابلس”، و”الردع” و”النواصي”، كما يعمل منذ أشهر على الاعتماد على ميليشيات مصراتة ليستمد منها النفوذ، وبالفعل، أثار تغول ميليشيات مصراتة التي يحركها باشاغا هلعا مكتوما داخل حكومة الوفاق غير المعتمدة، لما أرسلته من ذبذبات تؤكد بأنها بصدد تهيئة المناخ لفرض واقع جديد من شأنه تحويل باشاغا إلى حاكم فعلي لطرابلس.

وبحسب التقرير، يبقى صراع الصلاحيات هو الحلقة الأبرز، وتدريجيا، تطورت المعركة بين الرجلين لتتحول إلى نزال مباشر على الصلاحيات، حيث دعا السراج، مؤخرا، الوزارات والهيئات والشركات والمؤسسات التابعة لما يسمى بحكومة الوفاق التي يقودها إلى رفض أوامر سابقة وجهها باشاغا إلى وزير المواصلات ميلاد معتوق، احتكر فيها منح تراخيص هبوط وإقلاع وعبور الطيران الخاص، وكذلك الرحلات المنظمة المؤقتة.

كما أمر السراج بعدم تنفيذ قرار باشاغا بخصوص الحصول على إذن هبوط وإقلاع وعبور الطيران الخاص منه، مشددا على أن منح أوامر الهبوط والإقلاع من اختصاص رئيس الحكومة فقط.

وفي محاولة قد يراها البعض أنها متأخرة و بعد اتهامه بالفساد وانقلاب أعضاء الرئاسي عليه ، عقد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة، فائز السراج السبت اجتماعا مع مسؤولي الأجهزة الرقابية والمحاسبية، لمناقشة عدد من الملفات الخاصة بالشأن العام.


و بين المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك” أن السراج أكد خلال الاجتماع على الدعم الكامل للأجهزة الرقابية والمحاسبية لإجراء عمليات التحقيق والتفتيش في جميع الملفات المتعلقة بالفساد وإهدار المال العام مؤكدا على وجوب امتثال وتعاون كافة مؤسسات القطاع الحكومي مع هذه الأجهزة.

وأكد السراج على الدعم الكامل للاتفاقية المبرمة بين كل من هيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد، بشأن تشكيل فريق وطني لوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد