الكابتن هانيبال القذافي و الأسير جورج عبدالله .. أيقونة الكفاح في سجون الاستبداد

لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله ، عارٌ عليك إذا فعلت عظيم ، مقولة تنطبق بحذافيرها على لبنان ، ففي الوقت الذي تصدر الإدانات و الشجب والتنديد باستمرار سجن الأسير المناضل جورج عبدالله في غياهب السجون الفرنسية ظلما و عدوانا ،، يقبع الكابتن هانيبال القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في السجون اللبنانية ظلما أيضا و عدوانا.

القضاء اللبناني أعلن براءة الكابتن هانيبال من اي شي متعلق بالقضاء أوالقانون اللبناني ، وبالتالي من حقه مغادرة القضبان التي وجد نفسه فيها بين عشية وضحاها خلفها .

مايحدث للكابتن هانيبال القذافي في لبنان ماهو إلا أحقاد سياسية لبعض ساسه لبنان ، لأن نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لا علاقة له بقضية إخفاء رئيس المجلس الشيعي الأعلى موسى الصدر، خاصة وأنه كان طفلاً حين اختُطف الصدر.

القضية لم تكن في الإطار الذي يحاول أن يبديه رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل نبيه بري تجاه مؤسس حركة أمل والمجلس الشيعي  موسى الصدر ، فـ توقيف الكابتن هانيبال القذافي كل هذه المدة لأمر واحد وهو أنه ابن ليبيا و ابن زعيم ليبيا التاريخي معمر القذافي، فهو لم يكن مطلوب حتي من القضاء اللبناني الذي حكم ببراءته بعد واقعة الخطف، واستلامه من قبل الأمن اللبناني ليؤكد أن لبنان بلد تحكمه الميليشات، و أن القضاء مجرد هيكل ، و أن واستمرار حبس هانبيال هو جريمة انسانيه وقانونية تحاسب عليه حكومة لبنان دوليا.

حقد نبيه بري و رغبته في الانتقام المضمر في نفسه حتي بعد رحيل الزعيم الراحل ليس وراءه فقط قضية الصدر وإنما أمور اخري ستكشفها الأيام وتسقطها اوراق الزمن وتكشف كذبه وحجته المفبركه .

فـ الصدر لا يزال لغز اختفائه غامضاً، رغم أنه لم يثبت التقاءه بأي مسؤول ليبي ، و المجلس الشيعي الأعلى يصر على أنه اختفى في ليبيا، رغم ثبوت مغادرته ليبيا ودخوله الأراضي الإيطالية، وفق سجلات الخروج الليبية والدخول الإيطالية، وإقرار إيطاليا أنه دخل أراضيها قادماً من ليبيا ، ووجدت حقائبه مع حقائب رفيقه محمد يعقوب في فندق “هوليداي إن” في روما.

احتجاز الكابتن هانيبال القذافي التعسفي أثار ردود أفعال واسعة ،، حيث هاجم الكاتب الصحفي اللبناني جيري ماهر، القضاء في بلاده، مؤكدا أنه بحاجة للإصلاح والدعم حتى يمارس دوره بحيادية، والحكم بالعدل في كثير من القضايا.

وذكر ماهر ، من خلال تغريدة له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تصريحات للسياسي اللبناني وئام وهاب، يؤكد من خلالها أن القضاء اللبناني بالكيل بمكيالين، موضحا أن الحكومة اللبنانية طبقت القانون وأطلقت سراح العميل الصهيوني عامر الفاخوري لأن اعتقاله لم يكن قانونياً، لافتا إلى أن الأمر كذلك بالنسبة لاعتقال الكابتن هانيبال.

حادثة الاختطاف لاقت ردود أفعال واسعة داخل ليبيا رغم سلبية الموقف الرسمي للحكومات المتعاقبة على ليبيا بعد النكبة رغم أن الكابتن هانيبال القذافي مواطن ليبيا يتمتع بكافة حقوق المواطنة .

اتحاد القبائل الليبية، حمل السلطات اللبنانية مسؤولية سلامة الكابتن هانيبال القذافي ، في حين طالبت الرابطة العربية لنصرة الكابتن هانيبال معمر القذافي، الرئيس اللبناني ميشال عون، بالتدخل لدى الجهات المسؤولة عن اعتقال الكابتن هانيبال، لافتة إلى أنه تم سجنه خارج الأطر القانونية المعمول بها دوليا.

الرابطة طالبت أيضا ، الأمم المتحدة بإطلاق سراح الأسير المختطف الكابتن هانيبال و تشكيل لجنة تضم خبراء في جميع المجالات للاطلاع على قضيته في لبنان .

وقالت الرابطة – والتي تضم  كوكبة من المحامين والإعلاميين والصحفيين والمثقفين العرب – في بيان لها إن هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها القانون، خاصة وأنه لم يتم تحقيق قانوني محايد يثبت الاتهام بالضلع في اختفاء الصدرو الذي لا تقوم عليه أية أدلة أو شواهد قطعية الثبوت قطعية الدلالة ، كما لم يثبت على أي نحو قيام ليبيا في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي بارتكاب أية جرائم مشابهة .

ودعت اللجنة لإحالة القضية إلى مجلس حقوق الإنسان لإدانة الحكومة اللبنانية  واتخاذ الإجراءات اللازمة للضغط عليها للإفراج عن الكابتن هانبيال وضمان حقه في الحصول على تعويض عادل نتيجة خطفه وتعذيبه واحتجازه غير القانوني .

من جانبها نظمت قوى عربية مشكلة من أحزاب سياسية و منظمات حقوقية وشخصيات مستقلة، مبادرة لإطلاق سراح الكابتن هانيبال القذافي  ، الأمين العام لجبهة العمل القومي محمد العامر ، قال إن الواجب العربي والإنساني هو الذي يحرك  قضية نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مشيرا إلى أن التحرك في هذه القضية لاقى تجاوبا من القيادة السورية  ،كونه تم اختطافه من دمشق.

وتابع أنه تم التواصل على المستوى الرسمي مع الحكومة الإيرانية، فضلا عن تجاوب احزاب لبنانية على رأسها الوزير السابق وئام وهاب الأمين العام لحزب التوحيد العربي في لبنان، و حركة اللجان الثورية العربية، و الحزب الجمهوري العراقي الذي يقوده حيدر الحريري، و واللجان الثورية الفلسطينية ممثلة في منسقها عمر أحمد، و الناطق الرسمي باسم التكتل الشعبي من أجل تونس و مرشح للرئاسيات التونسية سابقا منصف الوحيشي، وشخصيات مستقلة عربية كثيرة مثل عميد المحامين التونسيين السابق بشير الصيد والكثير من الهيئات والشخصيات المستقلة والرسمية.

وحول موقف المنظمات الإنسانية الدولية أكد العامر أن تلك المنظمات لم يتم التواصل معها كوها تسببت في انهيار النظام الليبي وشاركت في العدوان على ليبيا سواء بالتقارير أو بالمعلومات.

وفيما يتعلق بموقف الجهات الرسمية الليبية أشار إلى أنهم لا ينظرون إلى هذه القضية كونهم يعتبرون عائلة الشهيد القذافي تشكل خطرا على مصالحهم ، سيما وأن تقارير دولية أكدت أن الدكتور سيف الإسلام لو دخل أي انتخابات في ليبيا سيفوز بها، مشددا على أن الجهات الرسمية في ليبيا اليوم لا تملك قرارها فالقرار بيد الجهات الدولية والغرب الامبريالي .

بدوره جدد المجلس الأعلى لقبائل العجيلات، دعمه للرابطة العربية لنصرة الكابتن هانيبال القذافي، في مطالبتها بالإفراج عنه بشكل فوري.

وطالب المجلس في بيان له، بالإفراج الفوري عن الكابتن هانيبال القذافي، المعتقل داخل السجون اللبنانية منذ عدة أعوام، رغم تبرئته من التهم الجنائية الموجهة إليه، معربا عن استغرابه تجاه صمت الحكومة اللبنانية عن بقائه في السجن طيلة هذه المدة الطويلة، مطالبا الشعب اللبناني بالتدخل للإفراج عن الكابتن هانيبال الذي تم اختطافه من سوريا وتسليمه للحكومة اللبنانية.

كما طالب المجلس الحكومة السورية بضرورة التدخل للإفراج عنه فورا، موضحا أن مساندته لقضية الكابتن هانيبال معمر القذافي، تأتي انطلاقا من دور القبائل الليبية في الصمود والدفاع عن ليبيا والدفاع عن المعتقلين السياسيين.

و في الوقت الذي يقبع فيه الكابتن هانيبال القذافي في سجون لبنان ظلما و عدوانا و بدون أي مبرار عقلاني أو حتى قانوني ، يقبع الأسير المناضل جورج عبدالله هو الأخر في السجون الفرنسية بلا أي مبرر ، و يكأن العرب كتب عليهم الظلم ليصبح الكابتن هانيبال القذافي و الأسير جورج أيقونة للكفاح ضد الظلم و الاستبداد  .

جورج إبراهيم عبد الله عربي لبناني عمل مع الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأسس تنظيم الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية.

اعتقلته السلطات الفرنسية في 24 أكتوبر 1984 ، بعد أن لاحقته في مدينة ليون مجموعة من الموساد وبعض عملائها اللبنانيين.

السلطات الفرنسية، الأمنية والقضائية، بررت اعتقاله وقتها بحيازة أوراق ثبوتية غير صحيحة.

بمرور السنين أصبح جورج إبراهيم عبد الله من أقدم السجناء في فرنسا، انتهت مدة سجنه في العام 1999 وحصل على حكم بالإفراج المشروط في 2003، لكن المحكمة استأنفت القرار وألغي في نوفمبر من العام 2004 بعد ضغوط أمريكية.

من جهتها تعتبر الحملة الوطنية لتحرير الأسير  أن استمرار اعتقال جورج هو فضيحة للسلطات الفرنسية، وطالبت الحكومة اللبنانية بوضع ملف عبد الله على الطاولة وإنهاء ما وصفته بالاستهتار في هذه القضية.