من سوريا للصومال … تمرد المرتزقة يهدد أطماع أردوغان في بلاد العرب

الصراع في ليبيا يدخل مرحلة جديدة، مع وصول التدخل الأجنبي إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك في تسليم المعدات المتطورة وعدد المرتزقة المشاركين في القتال ، فمنذ توقيع مذكرتي التفاهم بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة الوفاق غير المعتمدة فايز السراج، والمرتزقة يعيثون فسادا في ليبيا، ويصعدون النزاع ، الأمر الذي دق ناقوس خطر عالميا، ودفع الأمم المتحدة إلى التحذير من تداعيات مأساوية.

مصادر أمنية ليبية أفادت بوقوع خلافات كبيرة بين قوات حكومة الوفاق والمليشيات المسلحة التابعة لها من ناحية و بين المرتزقة السوريين، التي نقلتهم تركيا إلى ليبيا من ناحية أخرى تنذر بحدوث صدام مسلح وشيك بينهما.

المصادر أوضحت أن الهوة اتسعت بين الميليشيات المسلحة والمرتزقة السوريين منذ نهاية معركة طرابلس ضد الجيش بسبب خلافات عقائدية وأخرى تتعلق بالقيادة إلى جانب تكرار تجاوزات المرتزقة التي وصلت في بعض الأحيان إلى التمرد، مشيرًا إلى أن حالة التوتر بينهم لا تتوقف والعلاقة بينهم تسير نحو الصدام.

و مع استمرار توافد المرتزقة إلى ليبيا، بحسب ما أكد مراراً المرصد السوري لحقوق الإنسان، وبقاء قوات حكومة الوفاق غير المعتمدة في وضع التأهب والتحشيد العسكري من أجل معركة سرت والجفرة، احتدم الصراع بين المرتزقة السوريين و قوات الوفاق و المليشيات التابعة لها حول من سيتصدر خط الجبهة في سرت والجفرة.

و يرفض المرتزقة السوريون إرسالهم إلى الجبهة، ويفضلون البقاء تحت حراسة الأتراك. بينما تصر الميليشيات على أن المرتزقة أمام خيارين إما الجبهة أو الموت ، فيما تؤكد المعلومات بأن الوحدات التي تستعد للهجوم على خط سرت – الجفرة غير جاهزة للهجوم، نظرا لوجود مشكلات لوجيستية، ولكونها تعاني من نقص كبير في الذخيرة والوقود، وأنه لم يتم إبلاغ القيادة التركية بهذا الأمر خشية تكشف عمليات نهب الامدادات والتموين.

و في خضم الحديث عن حل منزوع السلاح ، يبدو أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، عاقد العزم على مواصلة إشعال الحرائق فى ليبيا، وإفشال أى حل سياسى ينهى الصراع المدمر الذى يستنزف مواردها وثرواتها، عبر إرسال المزيد من المرتزقة والإرهابيين.

و في محاولة منه لإيجاد بديل للمرتزقة السوورين و الذي بات تمردهم ضده يهدد أطماعه التوسعية في المنطقة حول أردوغان نظره حول الصومال بحثا عن ضالته ، مؤخراً نشر موقع “صومالي غارديان”، خبراً أن أكثر من ألفي صومالي أرسلتهم تركيا ومعها قطر إلى ليبيا للقتال كمرتزقة، مع قوات حكومة الوفاق غير المعتمدة ضد قوات الجيش .

الموضوع له أبعاد كثيرة ومتداول بين الصوماليين منذ تسعة أشهر، لدرجة أن هناك حملة صومالية موجهة إلى الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، تطالب بالكشف عن مصير أبناء الصومال المختفين في ليبيا.

الحكومة الصومالية الحالية تفاعلت مع الموقف، وخرج وزير الخارجية الصومالي ينفي أن يكون هناك أعضاء من جيش بلاده الوطني يعملون مرتزقةً في ليبيا، و قد يكون الرجل محقاً في ذلك، لكن الذين تم إرسالهم إلى ليبيا ليس شرطاً أن يكونوا من المنتمين للجيش الصومالي الرسمي، وإنما بالطبع هم من عامة الشعب الصومالي الذين تخرجوا بعد دورات تدريبية داخل القاعدة العسكرية التركية الموجودة في الصومال.

فالصومال بالنسبة لتركيا، أصبح في قبضة سطوة وسيطرة إردوغان منذ أن قام بزيارته الأولى سنة 2011 -سنة النكبات-، ثم بعدها تم توقيع مجموعة اتفاقيات ترجمت بعد ذلك في تأسيس أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج الأراضي التركية عام 2017.

وبالتالي، من الطبيعي أنه بعد تسعة أعوام من الاستثمار التركي في الصومال أن يتحول الصومال إلى خزان مرتزقة ومقاتلين للأتراك، فـ أردوغان اتبع منذ إعادة توسيع العلاقات التركية

الصومالية، على مبدأ الجزرة والإغراء فقد زادت الصادرات التركية إلى الصومال من خمسة ملايين دولار عام 2011 إلى 123 مليون دولار عام 2017

أضف إلى ذلك، أن أردوغان وعد الحكومة الصومالية، بأنه سيلعب دوراً مهماً في مساعدتهم على مواجهة خطر حركة الشباب الصومالي التي تعتبر هجماتها أكبر تحدٍ أمام استقرار

الصومال، وذلك عبر الحليف التركي الأهم في المنطقة وهو قطر.

فـ قطر التي تعتبر الداعم الأكبر والأبرز لحركة الشباب الصومالي منذ تأسيسها عام 2004 ، تستخدمها كورقة ضغط على الحكومة الصومالية لو خالفت أوامر أنقرة أو الدوحة ، فقطر تؤدي دور الخادم الصغير لإردوغان في الصومال ، و تركيا تبدورها تؤدي دور الفتوة الأجير بالنسبة لقطر في ليبيا،، و تسعى لاستغلال الخزينة القطرية لاستكمال مخطط كبير، يبدأ من الصومال

ويصل إلى ليبيا وغاز شرق المتوسط، وبالتالي يضع إردوغان قدمي أطماعه واحدة في البحر المتوسط والأخرى في البحر الأحمر.

لا تقف الأطماع التركية عند حدود البحر الأحمر وباب المندب، وإنما تمتد الأطماع إلى بقية الإقليم الصومالي، ب حيث الهدف الأهم لإردوغان، وهو الوصول إلى شاطئ خليج عدن ومنها إلى

اليمن، فـ أردوغان يسعى ليتمدد عبر البحر الأحمر ليناكف السعودية ومصر والسودان، على رأس البحر المتوسط وعبر ليبيا تكتمل كماشته على العالم العربي، ووقتها يكون الأمن القومي

العربي في خطر.