باشاغا.. ورقة الإخوان للسيطرة على مقاليد الامور في ليبيا

يحاول تنظيم الإخوان في لجنة الحوار السياسي الليبي بتونس، الدفع بوزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق غير المعتمدة ذفتحي باشاغا لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية لحين الانتخابات.

ويتخوف عدد كبير من الليبيين من أن مساعي التنظيم الإخواني للسيطرة على الحكومة الانتقالية القادمة قبل الانتخابات المزمعة في 24 سبتمبر/أيلول 2021، قد يوئد التجربة الانتخابية قبل ميلادها.

خبراء سياسيون ليبيون أكدوا بدورهم، أن تنظيم الإخوان جهز باشاغا لهذا المنصب من خلال إظهاره في ثوب المصلح وصديق الجميع.

ولا يؤمن باشاغا – رجل تركيا – بالديمقراطية وسبق وتورط في مقتل متظاهرين سلميين في مذبحة غرغور 2013، وأنه قد يوئد التجربة الديمقراطية في ليبيا قبل ميلادها إن لم تتوافق مع المخطط التركي الإخواني، بحسب الخبراء.

الخبير العسكري والاستراتيجي شرف الدين العلواني قال إن تنظيم الإخوان سيستميت على الوصول للحكم في بلاده، خلال المرحلة الانتقالية، لوأد التجربة الانتخابية قبل ميلادها، مشيرا إلى أن ليبيا تعد بالنسبة للإخوان “البقرة الحلوب” وبوابة إفريقيا والمنطقة العربية ومن المستحيل أن تتجه بها إلى انتخابات، خاصة أن التجارب الانتخابية السابقة رفضتهم مثلما حدث في مجلس النواب 2014.

وأضاف أن إصرار تنظيم الإخوان على الدفع بمرشحها للحكم لعام واحد انتقالي قبل الانتخابات، خاصة باشاغا يؤكد أنها لن توصل البلاد لهذا الحلم الذي ربما ينهي الأزمة، وأشار إلى أن اختيار باشاغا عدو الديمقراطية المتهم في مذبحة غرغور ضد المتظاهرين العزل يؤكد ذلك، خاصة مع علاقته القوية مع تركيا.

وجرى تنفيذ حملة تلميع واضحة لباشاغا مؤخراً لهذا الغرض خاصة في محاربته لعدد من المليشيات المصنفة إجرامية وإرهابية، و اختتم أنه طالما الحوارات العسكرية بين لجنتي 5+5 تثير بشكل جيد فلا خوف من هذه المساعي الإخوانية، لأن هذا هو الحل الحقيقي في ليبيا.

بدوره اعتبر محمد الترهوني المحلل السياسي والعسكري اعتبر أن المرحلة المقبلة “مفصلية” في تاريخ ليبيا سياسيا وعسكريا واجتماعيا، محذرا من استعداد تنظيم الإخوان المنبوذ من الليبيين للتلون أو شراء الذمم أو أي شيء آخر للوصول إلى السلطة.

وأضاف أن الإخوان لا يقتنعون بمشاركة السلطة بل يطمعون في السيطرة عليها وحدهم وبشكل كامل، ولذلك يريدون حجز مقعدا لهم تمهيدا لهذا الانقلاب على الجميع ، مشير إلى أن باشاغا أعد نفسه للطرح به في هذه المرحلة وارتدى صوب المصلح الذي يحاول فك المليشيات و نوه إلى أن باشاغا لم يقترب من نظيرتها في مصراتة لأنه يعول عليها، في تنفيذ مخططاته، كما حاول أن يظهر في صورة صديق الجميع بداية من أنقرة، إضافة إلى زيارات الاسترضاء في فرنسا وغيرها من الدول التي تقف ضد التغول التركي.

ولم يستبعد ألا يوصل تنظيم الإخوان ليبيا إلى الانتخابات المزمعة العام المقبل بأي طريقة إن لم تكن في صالحه أو أن ينقلب عليها كما فعل عام 2014 بانقلاب فجر ليبيا.

من جانبه، رأى وليد الفارسي الخبير السياسي الليبي أن تنظيم الإخوان يسعى لمشروع كبير بالمنطقة العربية ولذلك من الصعب أن يتخلى عن حكم ليبيا في الفترة الانتقالية، مشددا أن الإصرار على الدفع بباشاغا كونه أفضل الموجودين لهم، بعلاقاته ودعمه من تركيا والبعثة الاممية لدوره في الوزارة.

وأردف أن الرشاوى الانتخابية في تصويت تونس وإن لم يكن مسؤولا عنها باشاغا، فإن مجموعات كثيرة تعمل على دفع المرشحين لديهم ، ونبه إلى أنه حال ثبتت الرشاوى التي وصفتها المبعوثة الأممية بالإنابة سيفاني وليامز “ديناصورات الفساد المالي” فسيجر هذه المحادثات في طرق أخرى.

ونوه إلى أن هذا العام الانتقالي يجب أن يتضمن توحيد المؤسسات والإعداد لمشروع الانتخابات الوطنية الشاملة، 2021، وإن المشروع الإخواني لن يترك لساحة فارغة في حوارات تونس بل سيذهب وبكل قوة لدعم مرشحيهم.

وأكد أن المرشحين لا بد أن يكون لهم معايير محددة ومشروطة، حتى يتم اختيار الأفضل لصالح الوطن، وليس لتنفيذ أجندات معينة خاصة أنه يتم الانتخاب عبر تقنية الزوم.

واختتم أن الداخل الليبي غير راضي عن تمثيل الـ75 شخصية في الحوار السياسي الليبي، خاصة أنه لم يتم اختيارهم عبر المرجعية الشعبية.

وأعرب عن تخوف الليبيين من إنشاء جسم تشريعي موازي يغلب عليه تنظيم الإخوان في حال فشل مجلس النواب في إعطاء الثقة للحكومة، والعودة إلى القاعدة الصفرية.