“نبوءة الزعيم الراحل تتحقق فيما تتصارع القوى الأجنبية من أجل النفط في ليبيا” .. من أنتم ؟

من أنتم ، جملة شهيرة للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ، أطلقها أثناء أحداث فبراير الغادرة ، رددها بصوت عال لعلها تنبه الشعب الليبي من غفلته ، نادى ثم نادى ، ولا حياة لمن تنادي.

ها هي الأيام تثبت صحة وجهة نظره ، ومدى رؤيته الثاقبة ، في أن المعركة ليست ضد المستعمر ، فهو زائل قريبا ، أنها معركة طويلة ضد أبنائه الغير شرعيين و ما أكثرهم.

الصراع الدائر في ليبيا اليوم صراع على المناصب … صراع للسيطرة على السلطة التي هي همُ كل من لا همَّ له على هذه الأرض، سوا المال و السلطة ضاربا بعرض الحائط بالأرض و العرض ، حقا من أنتم ؟؟

وقتها حذر الزعيم الراحل شعبه من مؤامرة خارجية ضد البلاد هدفها السيطرة على أكبر احتياطيات نفطية في القارة الأفريقية بأكملها، واستعمار الأراضي الليبية مرة أخرى،

بعد مرور عشر سنوات، وبعد اندلاع حرب أهلية ثانية، لم يكن إعلان الزعيم الراحل القذافي بعيدا عن الحقيقة، ومع تراجع الولايات المتحدة عن الدور الذي لعبته، هبطت كوكبة من القوى الإقليمية على ليبيا، للسيطرة على ثروة ليبيا النفطية، بعد أن تم إغراق البلاد بالأسلحة والمقاتلين من مختلف الجنسيات.

لا يزال الانقسام سيد الموقف في ليبيا بعد مؤامرة دولية لإعادة ترسيم خريطة المنطقة، حيث شهدت ليبيا الكثير من الأحداث منذ فبراير 2011 حتى اليوم، حيث قتل الآلاف ودمرت بعض القرى والمدن، وهجر مئات الآلاف خارج الدولة وداخلها، وانتشرت الأمراض وشحت الأدوية، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية إلى حد تصفه الأطراف الليبية بأنه الأسوأ في العقود الستة الأخيرة.

يتفق البعض حول أن ما مرت به ليبيا تعد فترة سيئة بتقييم نتائجها، وأنه حتى وإن كان الاختلاف حول التسميات يستند لبعض الانتماءات، إلا أن النتائج لا أحد يستطيع أن ينكرها، فـ فبراير مؤامرة حسمها تدخل عسكري سافر استمر ثمانية أشهر، في أضخم وأطول عملية عسكرية نفذها حلف الناتو، بعد الحرب العالمية الثانية، نجم عنها دمارا شاملا بالبنى التحتية المدنية والعسكرية، وما تبعها من أحداث، مئات الآلاف من الأسر الليبية هجروا من منازلهم، ودمرت ومدنهم وقراهم، كما قتل الآلاف من الليبيين بدم بارد، وانتهكت الأراضي الليبية من قبل كل أجهزة الاستخبارات الدولية والمنظمات الإرهابية والعصابات الإجرامية.

الأحداث التي وقعت أعادت الوضع في الداخل الليبي لما كان عليه في خمسينيات القرن الماضي، حيث لا كهرباء ولا دواء ولا نقود، فالشعب الليبي حصد ويلات الحرب والانتقام وتفشي مظاهر الجريمة وارتفاعها، لمستويات غير مسبوقة بالإضافة لتدمير مؤسسات الدولة، حيث عانى الآلاف من الليبيين من عمليات التهجير وحرق المنازل والاختطاف طوال السنوات الماضية، خاصة و أن بعض هذه العمليات أخذ شكل المطاردة الفردية، ما دفع نسبة كبيرة للخروج من البلاد نتيجة أعمال القتل والتعذيب.

أضف إلى ذلك تداخل الأطراف الدولية في الأوضاع الليبية بات متعددا بشكل كبير، حيث بات الخارج يتحكم في الأطراف الداخلية، و أصبح سفراء الدول الخارجية يجتمعون بالساسة في ليبيا وكأنهم الحاكم لليبيا، إضافة إلى البعثة الأممية التي باتت الحاكم الرسمي لليبيا.

الرابح الوحيد في الأمر هو تيار الإسلام السياسي الذي سيطر على عدة مفاصل من مفاصل الدولة، حتى ينفذ الأجندة الدولية لجماعة الإخوان المسلمين التي تتبع بدورها تركيا، بعد مؤامرة دولية شاركت فيها قوى ظلامية وعملاء ليبيين ضد ليبيا وشعبها الأمن وزج بالأبرياء فيها بطرح شعارات براقة خادعة، من خلال حملة إعلامية نفذتها ماكينات إعلامية ضخمة إقليمية ودولية.

و بعد 10 سنوات يترقب الشارع الليبي بدء عمل السلطة التنفيذية الجديدة، على أمل إجراء انتخابات نهاية العام الجاري، وهو ما اتفق عليه بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي الذي شكلته البعثة الأممية، وساهم في اختيار سلطة تنفيذية جديدة مطلع فبراير/ شباط 2021.

و رغم توافق الجميع على ضرورة الانتقال من مشهد الصراع والحرب الداخلية إلى الاستقرار، إلا أن الكثير من النقاط تظل محل الخلاف بين أطراف عدة، وتحتاج لجهد كبير أبرزها ملف المعتقلين في سجون بعض الكتائب أو ما توصف بالمليشيات الجهوية، إضافة إلى إعادة النازحين والمهجرين، وجبر الضرر ورد المظالم، وإلغاء كافة القوانين الاقصائية، ورفض أي حوار مع الإرهابيين والتنظيمات المتسترة بالدين، ورفض كل المحاولات البائسة لإعادة تدويرهم ودمجهم في العملية السياسية.

الصراع بلغ أوجه بعدما أقتربت النهاية ،و أنكشفت خيوط اللعبة ، وبدأت مؤسسات حكومة الوفاق غير المعتمدة تترنح ، فبعد انتخاب سلطة تنفيذية للمرحلة الانتقالية فوجئ الشعب الليبي بـ مسرحية وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق غير المعتمدة حول عملية اغتياله والتي أعتبرها البعض بمثابة إعلان صريح من باشاغا بأنه لن يسمح بخروجه من المشهد دون الحصول على منصب في أي حكومة قد تتشكل مستقبليا، ولو على حساب أمن و استقرار ليبيا .

حقا من أنتم ؟؟ عن أي وطن تتحدثون ، عن أي شعب تتكلمون ، ضاعت الأرض ، و انتهك العرض ، من أنتم ؟؟

مسرحية باشاغا تكشف خيوط المؤامرة وتوضح السبب الرئيسي لإسقاط ليبيا في نكبة 2011 ، التراب الليبي ، الذي عز على واشنطن أن تطأه بعدما أجلاهم الزعيم الراحل و أغلق كافة القواعد العسكرية من ليبيا ، ولم يكتفي بطردهم من ليبيا ، بل تصدى لمخططاتهم في القارة الإفريقية بأسرها .

مسرحية باشاغا لاقت ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية و الشعبية في ليبيا ، فما بين غاضب لوطنه ، وأخر غاضب من غدر باشاغا الذي يبحث عن مصالحه فقط دون باقي الركب من الوفاق.0

و يكأن الوضع يختلف حقا من أنتم ؟؟

من أنتم ؟

سؤال طرحه الزعيم الراحل ، على شعبه ، تجيبه الأيام على مرأى و مسمع من الشعب الليبي و المجتمع الدولي ، وليبيا هي من تدفع الثمن ، و قد كانت في غنى عن هذا كله لو كانت استوعبت وسألتهم يومها .. من أنتم ؟