صحيفة “بوسطن غلوب” الأمريكية: واشنطن دمّرت ليبيا

2

نشرت صحيفة “بوسطن غلوب” الأمريكية، مقالاً للكاتب الصحافي “ستيفن كنزر”، تناول فيه انفلات الأوضاع وغياب مظاهر الدولة في ليبيا بعد 3 سنوات- منذ قيام التحالف الدولي بقيادة أمريكا، بإسقاط النظام في ليبيا.

وقال الكاتب إن الغرب، ظن في البداية أنه انتصر للسلام والحرية، وأن الأمور ستستقر بسرعة وسيتجه الليبيون نحو تأسيس ديمقراطية مؤيدة للولايات المتحدة، لكن كان هناك سوء تقدير كارثي للعواقب غير المقصودة، التي نجمت عن التدخل في ليبيا، الذي يُعتبر الأسوأ في فترة أوباما.

وأكد الكاتب أن التقارير الأخيرة القادمة من ليبيا، التي تتزامن مع الذكرى الثالثة لاحداث فبراير، تفيد أن الدولة لم يعد لها وجود، ولا توجد حكومة مركزية.

وأوضح الكاتب أنه كان يجب توقُّع هذه الفوضى، حيث لا يمكن إسقاط نظام قائم منذ فترة طويلة ما لم يكن البديل واضح وجاهز.

وأشار الكاتب إلى أنه في الوقت الذي كان يفكر فيه الغرب بإسقاط النظام، كان تخلى عن طموحاته النووية، وتوقف عن تهديد المصالح الغربية، وأبقى البلاد مستقرة لعقود من الزمن، وإن كان يستخدم في ذلك أساليباً مختلفة أحياناً، لكن الأمريكيين سمحوا لأنفسهم، بكل تفاؤل ساذج وأنانية ثقافية، بأن يعتقدوا أن في إمكانهم تحطيم ليبيا، وتدمير كل مؤسساتها التي عاشت في ظلها لأكثر من 40 عاماً، مفترضين أن الأمور ستمضي سلميّاً من تلقاء نفسها وستصبح ليبيا “حرة”.

ووصف هذا التفكير الأمريكي، بأنه فشل مؤسف لاستراتيجية وهمية، لأن أي مفكر حكيم سيتوقع تفجر الصراع المدني عقب القضاء على هيكل الحكم في ليبيا بين عشية وضحاها، وتوقع وزير الدفاع حينها روبرت غيتس هذه المأساة، التي يتردد صداها فيما وراء الحدود الليبية.

ولفت إلى أن الجيش الليبي، كان يضم فيلقاً من قوات النخبة من قبائل الطوارق في مالي، وعندما أُطيح به داهم مقاتلي الطوارق هؤلاء ترسانات أسلحته، ودفعوا بها نحو بلدهم الأم مالي، واستخدموها هناك في تفجير صراع أدى إلى تحويل رقعة شاسعة من شمال أفريقيا إلى منطقة لا تسيطر عليها الحكومة، إذ يترعرع فيها الإرهاب ويعاني فيها الناس من القمع والتطرف.

من جهتها، ترى منظمة العفو الدولية إن “الجماعات المسلحة والميليشيات؛ تعيث في الأرض فساداً، وتشن هجمات عشوائية على المناطق المدنية، وترتكب انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك جرائم الحرب، مع الإفلات التام من العقاب”.

وبدوره، يرى المبعوث الخاص للأمم المتحدة برناردينو ليون، إنه لا يستطيع التوسط “لأن أمامه المئات من الميليشيات”، وهناك احتمالات حقيقية لنشوب حرب أهلية شاملة، وبالتالي فإن الأسوأ لم يأت بعد.

ففراغ السلطة، يغري المنافسين بالقتال من أجل الحصول على مكان في النظام الجديد، وبإسقاط رأس ليبيا مرة واحدة، فإن الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي، جعلوا الصراع والفوضى والإرهاب واقعاً محتوماً.

ووقعت الأسلحة أيضاً في أيدي مليشيات متطرفة أخرى، بما في ذلك بوكو حرام في نيجيريا، التي تشتهر بخطف فتيات المدارس، وهذا مجرد جزء من العواقب الناجمة عن قرارنا بقصف ليبيا منذ 3 سنوات.

وختم الكاتب مقاله، بأن الحياة في ظل النظام السابق لم تكن تتميز بالحرية، ومع ذلك كان معظم الليبيين يعيشون حياة طبيعية إلى حد ما- طالما بقوا بعيداً عن السياسة، لكن لا يحيا أي ليبي اليوم حياة طبيعية، فهو مهدد على الدوام بالجماعات التي تحمل السلاح المنهوب من مستودعات الجيش الليبي، داعياً الغرب للتوقف عند هذه العواقب الوخيمة قبل القيام بأي تدخل آخر.