بعد تعاونه مع الناتو في قصف المواطنين.. السيوي يصف صلاح بادي بالعدو الأكبر للصليبيين

يحار كل ذي لب وعقل بين تحول المتحولين في المبادئ والقيم وغيرها من الثوابت وخاصة الوطنية منها من جهة وبين ادعائهم الشرف والنبل والإخلاص على الرغم من تورطهم الدامغ في محاولة طمس هوية هذه البلاد وتلوث أيديهم بالدماء الطاهرة، والتي لن تتمكن كل عملات العالم من غسل عارها وفي مقدمتها اليورو والدولار.
فبالأمس القريب كان بين ظهرانيهم محاربًا بين صفوفهم وأحد جنودهم، حيث أمدهم بالخرائط والمعلومات والإحداثيات شديدة الدقة عن مواقع وجود قوات الشعب المسلحة للقضاء عليها، الحديث هنا يدور عن “صلاح بادي” قائد مليشيا “لواء الصمود” ودوره في مساندة قوات الغرب والمتمثلة بالناتو في قتال أبناء جلدته ووطنه من الليبيين.
اليوم، واليوم فقط عاد مجدداً القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الليبية وعضو مجلس شورى الجماعة “عبدالعزيز السيوي”، وبعد أشهر من توقيفه عن الخطابة وخلال وقفة احتجاجية في مصراتة، خصصت للتنديد بالعقوبات الدولية التي فرضت على “صلاح بادي” مهنئًا إياه على هذه العقوبة، مرجعاً ذلك إلى أن المحن هي مصنع الرجال ولا شرف أعظم من أن يكيد لك العدو ويكيل لك بمكاييل الشر.
مضيفاً: “وبذلك نتقدم لصلاح بادي بأحر التهاني والتبريكات لأنه العدو الأكبر للصليبيين وحفتر وهؤلاء المجرمين، كما نبين للعالم كله بأننا نحذر من كيد الأعداء، فما جرى في بنغازي على يد حفتر كانت بدايته كذلك قتل وتشويه الرموز حتى استولى عليها الأخير لحكمة يعرفها الله سبحانه تعالى وحده، والآن يراد لمصراتة أن توأد وهي حية بأي شكل، كما في درنة الـتي دُكت وأُحرقت لأن الأفواه الثائرة الناطقة بقوة العزيمة قد سكتت” حسب كلماته.
وتوعد قائلاً: “والآن لابد من الوقوف صفاً واحداً ولن نسمح في مصراتة ذات النسيج القوي بغير ذلك، هؤلاء الواهمون يعتقدون أن وضع صلاح في قائمة العقوبات على أنه من الإرهابيين أو الذين يقفون ضد مشوار السلام في ليبيا يعني أننا سننقلب ضده، نقول لهم سنموت واحداً تلو الآخر ولا يمس ثائر من مصراتة بأي أذى ولو بكلمة حق، نحن لا نملك سلاح ولكن نملك لساناً صادقاً وذكريات أحداث فبراير التي دافع فيها بادي عن العرض والشرف، لن نرضى بعقوبة بادي وعلى الكل في مصراتة أن يرفض هذه العقوبة لأن مدينتنا ستكون مستباحة” حسب قوله.
عبدالعزير السيوي، الذي تصفه جماعة الإخوان بأنه ممثلها في إظهار الجانب الوسطى المعتدل للجماعة لا يتورع في وصف خصومه السياسيين أمثال رئيس الوزراء الأسبق “علي زيدان” ورئيس الحكومة المؤقتة “عبدالله الثني” عبر مكبرات الصوت بأوصاف تحط من المكانة الإنسانية التي قدسها الدين الإسلامي، وذلك لمجرد الاختلاف السياسي كوصف “الخائن والرعديد والوغد والخنزير والخروف” على مرأي ومسمع من الجميع.
عودة عبدالعزير السيوي مرة أخرى ليملأ المنابر والشاشات بخطبه، تفتح الأبواب على متسعها للعديد من التساؤلات عن صراع المنابر في البلاد ومدى سيطرة حكومة الوفاق غير المعتمدة على خطابها الديني في مساجدها، لاسيما عندما يتعلق الأمر بخطاب كهذا كفيل بأن يثير أزمات مع دول أخرى ومنظمات دولية عديدة.
السيوي يعد أحد أبرز الداعمين لعملية فجر ليبيا سنة ألفين وأربعة عشر، وكان يلقب بـ “شاعر الساحة”، وذلك لفصاحته في كتابة الشعر الذي كان يسخره لدعم مواقف الجماعة تجاه قيادة الجيش ومجلس النواب والأطراف المرتبطة بهما وله شعر شهير بعنوان “بوكا نزلت عن الجواد ترجلاً” رثى فيه القيادي في ما يسمى مجلس “شورى ثوار بنغازي” محمد العريبي المكنى “بوكا”.
السيوي وهو أحد أبرز قادة ورموز جماعة الإخوان المسلمين الداعمين لما يسمى “شورى ثوار بنغازي” وميلشيا “سرايا الدفاع” ليطرح بذلك نفس السؤال مجدداً الذي يطرحه المهتمين بشؤون الجماعات الاسلامية عن حقيقة مفاهيم الاعتدال ونبذ العنف وثقافة الحوار والتوافق التي تحاول الجماعة عبثاً ربط نفسها بها منذ سنوات، وخاصة فيما يتعلق بأحداث “فجر ليبيا” والحرب في بنغازي ودرنة وخليج السدرة وغيرها، ولكن سرعان ما تبوء محاولتها بالفشل ككل مرة على يد مواقف حقيقية يثبتها قادتها وعناصرها ورموزها أنفسهم بالصوت والصورة متناسين أن العصر اختلف كثيراً عن ذي قبل، خاصة بعد أن بات النفس الذي يتنفسه الإنسان يسجل صوت وصورة، ولكن هل هناك من يسمع ويرى؟