تحقيق بريطاني: السراج وحفتر المستفيدين من فوضى طرابلس

كشفت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، تحقيقًا حول أمراء الحرب في ليبيا، وحقيقة حكومة الوفاق غير المعتمدة والمدعومة من الأمم المتحدة والتي يتحكم فيها الميلشيات.

وأظهرت الصحيفة البريطانية، في تحقيق أجرته مراسلتها و التي تدعي “فرانشيسكا مينوتشي” تحت عنوان ” داخل الفوضى والفساد في طرابلس.. حيث تسيطر الميليشيات على الشوارع” إثر زياراتها العاصمة طرابلس منتصف شهر نوفمبر الماضي بعد منحها الإذن من وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوفاق غير المعتمدة بهذه الزيارة، -أظهرت-الوجه الآخر للعاصمة الليبية طرابلس، والوجه الحقيقي لدخول الصحفيين لتلك العاصمة.

الوجه الآخر للعاصمة طرابلس

وقالت الصحفية “مينوتشي”، إن طرابلس لها وجهان أمام العالم الأول يبرز عند زيارة الدبلوماسيين الغربيين دورياً لها لتصويرها بأنها مدينة مبتسمة مع رئيس حكومة الوفاق غير المعتمدة  فائز السراج ، أما الوجه الآخر فهو الليبيين أنفسهم وهو ليس جميلاً .

وبدأت الصحفيةمينوتشي” تحقيقها، بوصف الأوضاع بالمنطقة الجنوبية في طرابلس والتي بدا الواقع فيها عكس ما تظهره حكومة فائز السراج حيث كشقت عن حجم الدمار الذي خلفته المعركة الأخيرة في سبتمبر الماضي بين المليشيات من وجود ما أسمته بحطام الحرب الأهلية في ليبيا و الذي تتمثل صوره في المنازل المدمرة والركام الذي تخلله انفجارات الدبابات والصواريخ.

وأوضحت الصحفية “مينوتشي” ، في تحقيقها الذي رصدته وترجمته “ليبيا 24” أن هناك البعض الذي يقارن طرابلس مع شيكاغو في كابوني و اللذان يشتركان في طابع الميليشيات، إلا أنها رأت تلك المقارنة مجحفة حيث لم يحصل آل كابوني مطلقا على المدفعية الثقيلة.

 

 

 

معاناة المواطنين بشوارع طرابلس

وكشف التحقيق البريطاني، عن مدي معاناة المواطنين فى شوارع طرابلس مع نقص البنزين وانقطاع الكهرباء والمياه وشح السيولة النقدية ،  قائلا إن ليبيا غنية بإحتياطيات أجنبية تبلغ 50 مليار جنيه إسترليني فضلا عن الإنتاج النفطي الذي أخذ طريقه إلى التعافي، إلا أنه لا يسمح سوى لعدد قليل فقط من البنوك التي تسيطر عليها الميليشيات بتوزيع السيولة النقدية حيث يقف المواطنون فى طوابير طويلة للحصول على مدخراتهم .

 

 

 

 

 

الداخلية بطرابلس.. “حكومة ميلشيات”

وتابعت الصحفية “مينوتشي”، إن القيادة في طرابلس تضع الشخص أمام مهمة ضبابية للتمييز بين المسلحين الذين يرتدون أزياء مختلفة أو الزي الرسمي المموه وهم يعتلون آليات مسلحة متهالكة إذ يبدو للوهلة الأولى أنهم أفراد عصابات إلا أنهم  فى الحقيقة قوات الأمن الرسمية التابعة لحكومة الوفاق غير المعتمدة والمدعومة من الأمم المتحدة”

وأضافت “مينوتشي” قائلة:  “لقد أدركت ذلك فى النهاية ، لقد شاهدت كتيبة جديدة تم تجهيزها بزي رسمي أزرق تابعة لوزارة الداخلية لكنها تبقى ميليشيا ، كما أن العنف والتهديد لازال موجوداً مثل السابق ، وتزداد التوترات بعد أن يتم رمي جثمان أحد أمراء الحرب خارج مستشفى إثر مقتله على يد مجموعة منافسة وذلك في أحدث عملية قتل إنتقامية شهدتها العاصمة “.

 

 

 

أمراء الحرب في طرابلس يتقاضون مرتباتهم من الوفاق

وذكرت الصحيفة البريطانية أن  أمراء الحرب في ليبيا و المتواجدون على كشوف مرتبات الدولة يمارسون التهديدات على المصرفيين بالخطف أو بما هو أسوأ من ذلك  من أجل المحافظة على استقراراهم ونفوذهم المالي، موضحة إلى أن هذا الأمر أسفر عن  ضغوط مماثلة كتسليم  حكومة الوفاق غير المعتمدة ملف ” الإستخبارات والمراقبة” إلى ميليشيا إسلامية لم تسمها الصحيفة .

 

الفساد في ليبيا بعد 7 سنوات من سقوط الزعيم الراحل معمر القذافي

وقالت  الصحفية “مينوتشي”، إن مقابلة المعارضين للحكومة الليبية في هذه الأيام ليس بالأمر السهل بل  يعني تجاوز الإنذار الرسمي الذي خصص لي في فندق في طرابلس ، وكذلك تقييدا لحريتي في التجول بالشوارع.

وأضاف التحقيق، بأن ليبيا دخلت دائرة كاملة من الدكتاتورية والفوضى والعودة إلى نوع جديد من الاستبداد، وذلك بعدد سبع سنوات من سقوط الزعيم الراحل معمر القذافي، موضحا بأن الدولة الليبية الآن باتت تضم عشرات الديكتاتوريين المتمثلين في الميلشيات، فضلا عن عودة معارضي القذافي في الخارج إلى البلاد.

وأضافت “مينوتشي” بأنها سعت لمقابلة أحد هؤلاء المعارضين والذي يعد من أبرز المحامين ويدعى “حميد المهدي”، موضحا بأنه رغم معارضته لنظام الزعيم الراحل معمر القذافي إلا أنه أكد بأن الزعيم الراحل لم يعرض أحد للتعذيب و الإهانة ، متسائلا ” من أين أتى كل هذا الجحيم؟”.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الأمم المتحدة أعلنت قبل ثلاث سنوات بأن الجحيم الذي يتحدث عنه المهدي سينتهي بمجرد تشكيل حكومة الوفاق غير المعتمدة والتي قيل بأنها شقت طريقها إلى طرابلس لتخليصها من العصابات ولكن عوضاً عن طرد الميليشيات ، إلا أنها باتت تدين بالولاء لهم ، بحسب تعبيرها.

وقالت الصحفية نقلاً عن شاب ليبي يدعى محمد35  عاماً، بأن الفساد موجود منذ قديم الأزل في ليبيا إلا أن الفساد الحالي الذي تعاني منه البلاد بات فساد فوضوي على كل المستويات ،  قائلا ” حتى أولئك الذين ينبغي أن يدينوا الفساد هم فاسدون مثل الآخرين وربما أكثر”، مشيرا بإن المستفيد المحتمل من هذا الاستسلام هو خليفة حفتر الذي بنى قواته بالقوات المسلحة النظامية في ليبيا لإقامة حكم عسكري .

 

 

 

 

 

زيارة الصحفية البريطانية لطرابلس تكشف الفارق بين عهد القذافي والوفاق

وقالت الصحفية “مينوتشي” إن  حركة الصحفيين  في العاصمة طرابلس باتت بين مفتاح وقفل، فحكومة الوفاق التي أعطت الإذن لدخولي  وزيارة العاصمة تقبض بإحكام على مراقبة الخطوات بل ومنع بعض التصرفات.

وتابعت قائلة: إنه في عهد القذافي كان الصحفيون يحتاجون إلى تصريح فقط للخروج من الفندق إلى الشارع ،أما الآن أنا بحاجة إلى إثنين من الحكومة ، والآخر من الميليشيات التي تسيطر على أي منطقة أخطط لزيارتها”

وأضافت “مينوتشي”، بأن الحكومة خصصت لي مرافق يدعى إسماعيل كان يقول لي ” لا تلتقطي صوراً لطوابير الإنتظار أمام المصارف ولا تجرى مقابلات مع الناس هنا”  ، مؤكدة بأن هذا الشخص لديه أوامر بأن يتبعها في كل مكان وبحوزته بمجموعة من التصاريح والأذونات ، وتصف الصحفية الأمر بأن له جانب هزلي لأنه كان يمكنها شراء القهوة من أي مقهى من المقاهي المنتشرة فى المدينة لكن لا يمكنها التحدث إلى الزبائن لأنها لا تملك تصريحاً بذلك! .

كما أكدت بأنه لم يكن بوسعها التحدث للشبان البسطاء فى الشوارع لكنها شاهدت شبان آخرين من المليشيات يرتدون ملابس باهظة الثمن تحمل علامات تجارية راقية ولديهم رشاشات ويتجمعون حول سيارة مرسيدس سوداء فاخرة لأنهم يعرفون أنهم القوة الحقيقية في هذه المدينة ، وتقول :

” كما يفعل الجميع في حالات الإحباط ، أسأل إسماعيل مرافقي من حكومة الوفاق عن ما هي التقارير التي يمكن أن أقوم بها بدون تصاريح تخولني التحدث إلى الناس فيجيب قائلاً : لا أعرف ، ربما لا شيء” .

وعن تعاملها مع إدارة الإعلام التابعة لحكومة الوفاق ، تقول الصحفية إن الإدارات فى طرابلس تُدار بشكل بيروقراطي من قبل نفس الأشخاص الذين قالت بأنهم كانوا يديرونها فى النظام السابق بالطرق القديمة ، مدللة على ذلك بفخر أحد ضباط الإعلام قائلاً : نحن جميعًا صديقون للبيئة في هذا المكتب ، فى إشارة منه إلى لون علم الدكتاتور الأخضر ، نحن نعرف كيف نتعامل مع الصحفيين ، إنهم جميعاً جواسيس “.

 

 

حكومة الوفاق غير منتخبة

وتختم الصحيفة، تقريرها بالإشارة إلى أن حكومة الوفاق غير المعتمدة التي عينتها لجنة حوار ترأستها الأمم المتحدة لم تنتخب من الليبيين ، مشيرة إلى إستطلاع رأي وصفته بأنه نادر قامت به وكالة حكومية أميركية ،فى وقت سابق، وأظهر أن  الجيش الليبي يعد أكثر المؤسسات شعبيةً ، في حين بلغت تأييده ما نسبته 68٪ متفوقاً بذلك على حكومة الوفاق غير المعتمدة التي بلغت شعبيتها 15٪ فقط من الليبيين المستطلعة آرائهم .

يشار إلى أن إدارة الإعلام الخارجي التابعة لخارجية الوفاق غير المعتمدة أعلنت وصول الصحفية ” فرانشيسكا مينوتشي إلى طرابلس ومغادرتها يوم 21 نوفمبر، مشيدة بزيارتها إثر مغادرة الصحفية فرنشيسكا مينوتشي الأراضي الليبية عبر مطار معيتيقة