توافق خفي بين سلامة والسويحلي في رؤية تأجيل الانتخابات الرئاسية

هل هناك توافق سري بين المبعوث الأممي غسان سلامة وبعض رموز التيار الإسلامي على تأجيل الانتخابات الرئاسية والإسراع بإجراء انتخابات برلمانية .

الجميع يعرف أن التيار الراديكالي مُنِي بهزيمة ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي انتجت مجلس النواب الحالي وربما يكون ذلك هو السبب الذي من أجله طالب التيار الإسلامي بتأجيل الانتخابات الرئاسية وإجراء انتخابات برلمانية ربما يجدون لهم فيها مقاعد تعوض الخسارة السابقة ومن ثم يتسنى لهم تمرير أجنداتهم .

المبدع في الأمر والداعي للريبة وإثارة علامات الاستفهام هو التوافق الشديد بين رؤية غسان سلامة التي أعلنها الأربعاء الماضي عبر قناة الحرة الأمريكية ورؤية عبد الرحمن السويحلي الرئيس السابق لما يسمى مجلس الدولة والتي أعلنها الثلاثاء الماضي عبر إحدى القنوات المحلية ، قائلا “لست من المحبذين للانتخابات الرئاسية في ليبيا في هذه المرحلة، ليبيا الآن ليست جاهزة لانتخاب رئيس مباشرة من الشعب الليبي لأنه سيؤدي لانقسام الليبيين وهذا عكس ما نسعى له وهو توحيد الليبيين، كاشفا أنه أبلغ البعثة الأممية وممثلي المجتمع الدولي بأن الليبيين أمام خيارين ليس بينهما انتخابات رئاسية وهما، تمديد المرحلة الانتقالية الحالية دون شرعية انتخابية إلى ما لا نهاية، أو الدخول في مرحلة انتقالية جديدة بشرعية انتخابية ينتج عنها فقط مجلس نيابي واحد يعترف به الجميع، يُعالج موضوع الدستور ويشكل حكومة وحدة وطنية ويُوحد مؤسسات الدولة” .

وما يخدم تلك التكهنات بالتقارب الخفي بين سلامة وآخرين من التيار الراديكالي هو صيغة سلامة الغامضة بأن هناك توافقا على تأجيل الانتخابات الرئاسية دون أن يسمى أبطال هذا التوافق .

فالتشابه بين الرؤيتين وإضفاء بعض الغموض على التصريحات بشأن الانتخابات عاملان يؤكدان وجود توافق خفي بحسب متابعين للشأن الليبي.

ناهيك عن ضرب مخرجات مؤتمر باليرمو بعرض الحائط وقصرها فقط في كونها غطاء دوليا للمؤتمر الجامع الذي سيفرز أولا انتخابات برلمانية ثم استفتاء على الدستور ثم – إن حدث ذلك كله – تأتي اتخابات رئاسية

وأخيرا تجاهل البعثة الأممية وما يسمى مجلس الدولة لخطوات مجلس النواب للقرار 5 / 2014  بشأن انتخاب الشعب لرئيس بشكل مباشر

لتتعالى صيحات “إن الشعب الليبي غير جاهز لانتخابات رئاسية مباشرة” .

الخلاصة في أن التيار الإسلامي بمساعدة غسان سلامة سيدخل الانتخابات البرلمانية القادمة وبقوة حتى يجد غطاء قانونيا وسياسيا يضمن إشراك أحد أطرافه في الانتخابات الرئاسية أو يلجأ البرلمان القادم بأغلبية إسلامية إلى انتخاب رئيس للدولة من اعضاء البرلمان نفسه وبذلك ينجح التيار الاسلامي فيما فشل فيه بانتخابات 2014

أما غسان سلامة سيخرج بتصريحات أن ذلك ضرورة لإشراك جميع الأطراف في ليبيا وهذا ما سيؤكد الوجه الحقيقي لسلامة صاحب الرؤى المتوافقة مع الأطراف الخفية .

فإلى متى ستظل ليبيا رهن إشارة الإسلاميين وإلى أين ستذهب البعثة الأممية بليبيا ؟؟