ثورة الفاتح انتصارًا لكرامة الإنسان الليبي

في يوم الفاتح العظيم عيد الأعياد نقف وبكل شموخ وكبرياء إجلال وتكريمًا له، فهو يوم الاستقلال الحقيقي لليبيا التي كانت محتلة احتلالا عسكريًا ثلاثيًا أجنبيا بالكامل، ومحكومة بعائلة مستورة من الخارج، إلى أن انتصرت إرادة الشعب الليبي في يوم الفاتح من سبتمبر عام 1969، وتحققت فيه أمانيه الغالية في الثأر له ولآبائه وأجداده ولقوافل شهدائه الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن ضد جحافل الغزاة المستعمرين الذين ذبحوا أبناءه وشردوهم ونفوهم خارج أرضهم وارتكبوا في حقه أبشع الجرائم.

إن ثورة الفاتح هي المارد الذي اكتسح ذلك الماضي بكل مآسيه، حيث تعرض خلاله الشعب الليبي للظلم والتعدي عليه في عقر داره في حقبة الاستعمار البغيض، ولنظام رجعي عميل متخلف متعفن تابع للقوى الأجنبية ولقواعدها العسكرية الاستعمارية التي بصم لها احتلال واستباحة هذه الأرض فى طول البلاد وعرضها، وأملت عليه ما يجب أن يفعل، فلم يشق لها عصا الطاعة أبدًا..فارضًا الجهل والمرض والفقر على أبناء هذا الشعب.. سالبًا لثروات هذا الوطن حتى صار في ذلك الماضي البغيض، صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا زرع ولا ماء.

تلك هي بعض من مآس حالة هذا الوطن قبل الثورة، إلى أن جاء المارد واكتسح ما كان قائما والذي توهم الواهمون بأن من المستحيل أن يزاح أو يهزم أو يقهر.

لكن تلك الأوهام انهارات أمام الفعل الثوري في فجر الفاتح العظيم فأنتصرت بفعل الثورة إرادة الجماهير .. إرادة الحرية ليتحرر الوطن والمواطن.

وعندما سمع الشعب الليبي أن الملكية والسلطة الرجعية قد سقطت، وأن الثورة قد أطاحت بتلك الأصنام وبذلك النظام الرجعي، وإن كل المتحكمين فيه من الرجعيين والعملاء قد سقطوا في فجر الفاتح العظيم، أدرك تلقائيا بأنه قد أصبح حرًا وأن لا سيد ولا حاكم عليه.

ومثلما تحرر الشعب الليبي بفعل الثورة فقد كان لابد أن تتحرر أرضه من الاحتلال العسكري الكامل لها بالقوات والقواعد الأجنبية.

فأعلن هذا الشعب العظيم بقيادة هذه الثورة الجلاء، وتوجه إلى معسكرات التدريب العسكري استعدادًا لحرب التحرير إذا لم تنسحب تلك القوات والقواعد المحتلة.

فكان له ما أراد وانتصر في معركة الإجلاء وتحررت الأرض، لتنطلق الثورة في خوض معارك التحول الحضاري التي غيرت تاريخ ليبيا وحولتها بالإرادة والعزيمة والإصرار الثوري من مجاهل النسيان وظلام العصور إلى منارة للحرية والعدالة والنماء والرخاء والسلام ولقيم الحق والخير وتبشير الإنسانية بحتمية الانعتاق والانتصار التاريخي للشعوب.

واستعاد الشعب بفعل الثورة ثرواته التي كانت تسيطر عليها الشركات الاحتكارية الاستعمارية وتنهبها، فقد أمم الثورة النفط والمصارف وشركات التأمين.

وتم استثمار أموال هذه الثروات التي استرجعتها الثورة للشعب الليبي في إقامة المدن الجديدة والوحدات السكنية الحديثة، وقضت الثورة على مواطن الجهل والأمية ببناء المؤسسات التعليمية ومراكز البحث العلمي، كما وفرت الرعاية الصحية الشاملة بإقامة المستشفيات والمراكز الطبية والصحية.

وشيدت مئات القلاع الصناعية وأكبر شبكة طرقات وأنجزت إحدى أضخم الشبكات الكهربائية في العالم، كما تمكنت ليبيا بفعل الثورة من بناء احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي، ومن الدول القلائل في العالم التي ليس عليها مديونية خارجية، كما أقامت العديد من المشاريع الزراعية والصناعية وغيرها.

ولم يكن الشعب الليبي منتصرًا على الماضي الاستعماري الإيطالي والمستعمرين الإيطاليين الفاشست مثلما أصبح يوم زيارة الزعيم الراحل معمر القذافي إلى إيطاليا في الفترة ما بين العاشر إلى الثالث عشر من شهر يونيو عام 2009، حيث انتبه العالم بأسره إلى مشهد تاريخي عظيم غير مسبوق وإلى موقف بطولي نادر الوجود صنعه القذافي بزيارته إلى إيطاليا شامخًا رافع الرأس والجبين مصطحبًا معه ابن رمز الكفاح والنضال ضد الغزو الإيطالي شيخ الشهداء عمر المختار، كدلالة على وجود عمر المختار معه، وهو يعرف ما يعنيه عمر المختار لإيطاليا الاستعمارية، بل وضع صورته محاطة باللون الأحمر للانتباه والتنبيه إلى دموية الماضي الإيطالي وهومقيد بالسلاسل ومحاط بالجنود لحظة القبض عليه، منتصرًا لتضحيات وصبر إرادة الشعب الليبي على جبروت وطغيان إيطاليا الاستعمارية.