الذكرى الثامنة لقصف موكب د. سيف الإسلام معمر القذافي و رفاقه

( إنهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدى ).

كهذا اليوم قبل ثمان خلت و تحديدا عقب غروب شمس السابع عشر من أكتوبر عام 2011 التي أفلت بمنطقة وادي زمزم الواقعة جنوب مدينة بني وليد ، ترجل موكب مكون من تسع سيارات كان تقل نجل الزعيم الراحل سيف الإسلام معمر القذافي و ثلاثين شابا ممن كانوا معه ، بالقرب من إحدى شجيرات الطلح التي تغص بها تلك الأودية
كان توقف الموكب بغية استطلاع الموقع و كذا لأخذ قسط من الراحة و إعادة لملمة ما تبعثر ، ليفاجأوا بقصف صاروخي مكثف من إحدى الطائرات التابعة لحلف شمال الأطلسي ( ناتو ) التي رصدت تمركزهم فأصابت واحدة من السيارات و دمرتها بشكل كلي ، أتبعها صاروخ ثان تسبب في إصابة سيف بشكل بليغ ، لتتوالى الضربات المكثفة من الطائرات النفاذة و تنسف الموكب بأكمله و تسجى سبعة و عشرين ممن كان يقلهم شهداء
تشرب أديم التربة تلك الليلة دماء من قضوا ، و كان الوقت يمضي ثقيلا على سيف الغارق في نزفه مع عجز الثلاثة الباقين ممن نجوا على إسعافه في ذلك الواد السحيق ، و مع حلول الصباح توافد بعض الأهالي القاطنين بجوار مكان الاعتداء لاستطلاع آثاره ، ليصدموا بهول ما رأوا و يجدوا سيف الإسلام مضرجا بدمائه فقاموا على مداواته بطرق بدائية ، و حاولوا أن ينتقلوا به إلى مدينة سرت لتلقي العلاج لكن لم يفلحوا ، ليتقرر بعدها ببضعة أيام التوجه إلى الجنوب الليبي ، و خلال مرورهم بمنطقة الرملة المحاذية لمدينة أوباري اعترضت طريقهم مجموعة عسكرية تابعة لكتيبة أبي بكر الصديق المحسوبة على منطقة الجبل الغربي ، لتقوم باعتقاله و من معه و نقله بعد مداواة جراحه بأحد المستشفيات الميدانية على متن طائرة إلى محبسه في مدينة الزنتان التي مكث فيها بضع سنين قبل أن تبرأه المحكمة المعنية من كل التهم الكيدية المنسوبة إليه ، ناهيكم عن إقرار مجلس النواب لقانون العفو العام و الذي يشمل سيف و غيره ممن زجوا في غياهب المعتقلات و بقية القصة معلومة للجميع
عطفا على ما سبق ندلل على أن القانون الدولي الإنساني ينص بأنه في كل الظروف والأحوال يجب أن توفر الحماية كاملة للمدنيين ، وأن يُعاملوا معاملة إنسانية دون أي تمييز، بل إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن كثيرًا ما يلوحان بالعقوبات الدولية ضد ما تشهده بعض مناطق النزاع والحروب تجاههم ، ويشددان على حمايتهم ضد كل أشكال العنف والمعاملة المهينة بما فيها القتل والتعذيب، ويكفلا لهم الخضوع لمحاكمة عادلة تتوافر لهم فيها جميع الضمانات القضائية
لكن الغرب الذي طالما تغنى بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، يقيس بعشرات المكاييل التي تعتمد فقط على تحقيق مصالحه ، بل يسعى دوما للانتقام ممن يقف حجر عثرة في وجه مخططاته لتقسيم الأوطان و تدمير الأمة واستنزاف ثرواتها و لعل ليبيا خير شاهدة على المقال .