سياسيون: تجاهل تفكيك الميليشيات قد يفشل خارطة طريق الحوار الليبي

تلقى عدد من المحللين السياسيين خارطة الطريق التي أعلن عنها” الحوار الليبي “في تونس، وتقضي بتنظيم انتخابات في غضون 18 شهرا، بتفاؤل حذر في ضوء تهميش ملف الميليشيات الذي قد يمثّل أكبر معرقل لهذا التقدّم.

وقال المحلل السياسي، هشام الحاجي، في تصريح صحفي، إن ما يحرزه الفرقاء من تقدم وما يتم التوصل إليه من اتفاقات يعتبر تطورا إيجابيا، لكن المسألة ليست بالبساطة التي يحسبها البعض، موضحا أنّ الحديث عن انتخابات في غضون 18 شهرا سبق أن تم طرحه في اتفاق الصخيرات قبل أكثر من خمس سنوات ولم يتم إنجاز أي شيء سوى الفوضى والاقتتال.

وأكد الحاجي أنّ الحل السياسي لن ينجح ما لم ترافقه معالجة للوضع الأمني، لأنّ مشكلة ليبيا أمنية بالأساس، لذا لابد من إيجاد حل لملف الميليشيات لكي نضمن نجاح الاتفاق السياسي.

وأشار الحاجي إلى أنّ التحفظات التي أبداها كثير من الليبيين حول قائمة المشاركين في حوار تونس مثّلت مؤشرا على ضعف مصداقية القرارات التي سيتم التوصل إليها، وضعف فرضية إيجاد السبل العملية لتنفيذها.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي، محمد العلاني، إنّه لا يمكن الحديث عن انتخابات وعن مسار سياسي قبل تفكيك الميليشيات التي تمثّل أكبر خطر لا على الوضع العام واستقرار البلاد فحسب، بل على المسار السياسي برمّته، مشددا على أن الحل السلمي لا يمكن أن ينشأ داخل حقل من الألغام.

وأضاف العلاني أنّ تنفيذ ما تم التوصل إليه سياسيا يتطلب أرضية مهيّأة لذلك وسياقا أمنيا مناسبا، وهذا يمرّ عبر فتح ملف تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها، والأمر في غاية التعقيد ويتطلب تسخير إمكانات هائلة وحوارات مضنية للتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

وأكد العلاني أنّ القفز على ملف تفكيك الميليشيات يثير شكوكا حول جدية الأطراف المشاركة في الحوار الليبي الذي يجري بتونس في حلحلة الوضع، ملوحا بأن أطرافا في الداخل والخارج تدفع نحو تأجيل هذا الملف وعدم فتحه رغم أنّه نقطة مفصلية لا بدّ من حسمها قبل الحديث عن الحل السياسي.

كما أوضح المحلل السياسي محمّد علي خليفة، أن سياق حوار تونس مخالف لسياق الصخيرات ومن ثمة فإنّ فرضية نجاح الفرقاء الليبيين في تنفيذ ما سيتم التوصل إليه في حوار تونس تبقى قائمة خاصة إذا تم إسنادها بمخرجات قوية لحوار لجنة خمسة زائد خمسة وإحراز تقدّم لتنظيم الشأن الأمني في البلاد بما يسمح بتوفير أرضية ملائمة لتنفيذ الحل السياسي.

وكانت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، قد أعلنت الأربعاء أنه سيتم إنجاز خارطة طريق تمهد للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في غضون 18 شهرا.