الاقتصاد الليبي… حاله ركود قد تستمر طويلا

يعانى الاقتصاد الليبي حاله  من الركود قد تكون امتدت لان تصبح كسادا منذ بدء الازمة الليبية على مدار السنوات الماضية، وهو مايبدو واضحا في العديد من الأمور التي تؤكد تلك الحاله من الكساد وهي، ازدياد معدل البطالة سنة بعد أخرى، حيث لا يجد خريجي الجامعات والمعاهد فرص للعمل، وعدم نمو الناتج المحلى الإجمالي غير النفطي، بل أنه يعانى من نمو سلبي، أى انخفاض هذا الناتج سنة بعد أخرى منذ عام 2013. وعجز ميزان المدفوعات، فقد تبين من البيانات المنشورة أن العجز خلال الأشهر 11 من السنة يقدر بحوالي 2 مليار دولار ، اى حوالى 3 مليار دينار. وارتفاع مستوى التضخم ، فعلي الرغم من أن أسعار بعض السلع انخفضت بمعدل بسيط هذا العام 2019 الا احتمال الارتفاع فيها لا زال قائما. وعجز ميزان المدفوعات، فقد تبين من البيانات المنشورة أن العجز خلال الأشهر 11 من السنة يقدر بحوالي 2 مليار دولار ، اى حوالى 3 مليار دينار .

ومن خلال ذكر ماسبق من مشكلات تمثل تحديات اقتصادية تواجه الاقتصاد الليبي، يتضح  أن الاقتصاد الليبي يعانى من الركود الاقتصادى والذى من مظاهره وجود هذه المشاكل. هذا بالاضافة، إلى أن هناك العديد من المصانع التابعه للدولة الليبية متوقفة  لا زالت متوقفة ولا تعمل، مما خلق مشاكل اجتماعية واقتصادية للعاملين فيها. وهناك عدد كبير من المشروعات متوقفة منذ عام 2011 . كما يعانى الجهاز المصرفى من انخفاض فى مستوى نشاطه بالإضافة إلى انخفاض فى مستوى أدائه. أما عن وضع الاقتصاد الليبي خلال عام 2020 ، فقد يكون من الصعب جدا وضع توقعات دقيقة لما سيؤول اليه الاقتصاد ، وذلك لوجود محددات خارجية وداخلية مختلفة كل منها له تأثير كبير على الاقتصاد ، من هذه المحددات هو اتجاه اسعار النفط ارتفاعا أو انخفاضا ، حيث هناك توقعات متباينة فى ذلك.

بالاضافة إلى الوضع فى العاصمة طرابلس هل سيتم تحريرها فى وقت قريب ، أم غير ذلك . وكذلك احتمال التدخل العسكرى الخارجي إن حدث ، مما سيؤدى إلى زيادة عدم استقرار الاقتصاد والدولة بشكل عام . كل ذلك يجعل التوقعات الاقتصادية عن ليبيا عام 2020 غير ممكنة الا فى ظل سيناريوهات متعددة. ومن خلال ذلك يتضح بقوه أن الاقتصاد الليبي حاجة بدون شك لإعادة هيكلة الاقتصاد و بناء المؤسسات على أسس جديدة أساسها الشفافية، فإعادة الهيكلة للاقتصاد  الليبي لا يجب أن يقتصر كما يطرح من البعض الآن في مشروع إصلاحات اقتصادية متعلقة بالدعم وسعر تقييم الدينار ونقف عند ذلك ، فالمراجعة يجب أن تكون شاملة ومنظمة ومخطط لها في كافة جوابها. وكذلك تعديل السياسات الاقتصادية أمر بالغ الأهمية وينتج آثار اقتصادية تعالج الخلل الموضعي في الاقتصاد و لكنها ستكون قاصرة عن الوصول إلى توظيف حقيقي بالاقتصاد وتساعد على تحقيق مستهدفات تنموية أساسية، فهي ربما تحل أزمة السيولة مثلا و تحفظ الأسعار و لكنها لن تعيد تنظيم وتأهيل دور القطاع المصرفي في تفعيل عجلة الاقتصاد و لن تمكن من أن يلعب القطاع الخاص دورا محوريا في الاقتصاد الوطني بالشفافية المطلوبة.

 وعلي صعيد السياسه النقدية الليبيه  فانها تعاني  ظروفا سيئة نتيجة للاختلال الهيكلي في بنية الاقتصاد تحديات كبيرة كونه اقتصاد أحادي يعتمد كلياً على إيرادات النفط في تمويل مختلف نفقات الدولة التنموية والجارية، بالإضافة إلى الصراع الدائر في ظل انقسام المصرف المركزي وضبابية الوضع السياسي وعدم وضوح الرؤية حول الكثير من الأمور والقضايا المهمة المتعلقة بالاقتصاد. وفي ظل عدم وجود سياسة اقتصادية معلنة وواضحة المعالم والأهداف خلال المرحلة السابقة والمستقبلية ، يجعل تفسير سلوك الدولة الليبيه والسياسات الاقتصادية المطبقة يشوبها الكثير من الغموض والتردد ، الأمر الذي يؤدي الى زيادة حدة ما يظهر من تشوهات بالاقتصاد الليبي ، وتكون النتيجة زيادة تكلفة التصحيح اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وبالنظر إلى أهمية دور السياسة النقدية في إحداث التغيير المطلوب على مستوى الاقتصاد الكلي في مواجهة التحديات الراهنة والمحتملة والتي تمثل إفرازات الواقع السياسي والأمني المتأزم الذي طال أمده وأضر بشدة بالاقتصاد الليبي ، ظلت السياسة النقدية في ليبيا تعمل استجابة للبيئة التي تعمل فيها .

وتفشي الفساد ففي ظل الظروف الراهنة التي تعيشها ليبيا والتي تؤثر جميعها بشكل أو بآخر على نجاح السياسة النقدية في مواجهة الأزمات المالية التي تعصف بالاقتصاد الوطني ، اقتصر دور المصرف المركزي في إدارة الأزمة حتى الآن على دور الملاذ الأخير للحكومة ومنح الاعتمادات المستندية ودور المراقب على الصرف الأجنبي وضبط الاحتياطي الأجنبى.

واخيرا فإن التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية تعمل وفق رؤية مفادها أن الاستقرار النقدي والمالي هو حاضنة النمو الاقتصادي ، وقد حاول مصرف ليبيا المركزي في ظل فترة انعدام الاستقرار السياسي والأمني على تخفيف حدة التوقعات المستقبلية المتشائمة من خلال جملة ضوابط استقرار الوضع الاقتصادي في ظل ظروف قاهرة ، فالسياسة النقدية لوحدها لن تستطيع الاستمرار ولن تنجح ما لم يكن هناك بيئة اقتصادية حقيقية قادرة على الاستجابة لأدوات السياسة النقدية ومن ثم تنفيذها وإداراتها بكل سلاسة مستقبلا فالتنمية الاقتصادية المستدامة تكمن في زيادة الموارد المالية وتوجيه أغلب مواردها لتطوير وزيادة قطاع الطاقة وجذب الاستثمار الأجنبي وتعظيم قيمة الموارد السيادية والخدمية وتشجيع القطاع الخاص لتعزيز الموارد المالية التي تتطلبها التنمية ، كذلك قدرة الدولة على تحقيق مناخ سياسي وأمني ومؤسساتي والقدرة على توفير البيئة الاقتصادية و إلغاء حواجز المنافسة ، والشفافية ، توحيد المصرف المركزي و تفعيل مجلس إدارته ، دعم المؤسسة الوطنية للنفط و فرض سيطرة الدولة على منابع الموانئ النفطية وكل ما يتعلق بعمليات الإنتاج والتصدير ، استحداث أدوات جديدة للسياسة النقدية للتحكم في السيولة والمحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار ، تطوير ودعم القطاع المصرفي.

الباحث الاقتصادي بمعهد البحوث والدراسات الافريقيه ودول حوض النيل بجامعه اسوان/ أحمد أبوعلي