ماذا حدث في طرابلس؟

بقلم :سامى المجبري

تابعنا جميعاً الهجوم الذي قاده مايسمى باللواء السابع على العاصمة طرابلس بحجة إخراج ماوصفوهم بالمليشيات المسلحة، واستمرت عدة أيام بينهم وبين من يسمون أنفسهم بميلشيا ثوار طرابلس.

البعض حاول أن يغرس في عقول المواطن البسيط أن مايسمى باللواء السابع هم جيش نظامي ومن المحتمل أن يتبع القيادة العامة للقوات المسلحة، والبعض الأخر أوعز أنهم بالفعل جيش نظامي، وهو يتلقى أوامره من أنصار النظام السابق، والغريب أن كلا المتحاربين يتبعون حكومة الوفاق غير المعتمدة، أي أن القائد الأعلى لكليهما فايز السراج، فما حقيقة ماجرى على أرض الواقع وماهو سبب الخلاف.

لو سلمنا جدلاً أن مايسمى باللواء السابع جاء لإخراج ميلشيا بثوار طرابلس معتبراً إياهم مليشيات، فلماذا توقفت الحرب عليهم دون تحقيق هذا الهدف، بينما توقفت لاتفاقات اخرى لا علاقة لها بأي شعارات زائفة.

على الرغم من أن وسائل الإعلام المختلف وجدت مادة إعلامية دسمة تنهش فيها كالذئاب، وقنوات أخرى اكتفت بطرح التساؤلات والتحليلات والنقاشات وذلك من اجل الوصول إلى فهم حقيقة ماجرى في العاصمة طرابلس.

على الرغم من تصريحات الناطق باسم ميلشيا ثوار طرابلس التي أكد خلالها أن كتيبة ثوار طرابلس كانوا على وفاق مع اللواء السابع وكانوا قد اتفقوا على تأمين الطريق من طرابلس حتى ترهونة تحت إشراف مديرية أمن طرابلس ومديرية أمن ترهونة ورعاية وزارة الداخلية.

وبحسب ما قال الورشفاني في تصريحاته، أنهم تفاجئوا قبل الهجوم بليلة واحدة بتحشيدات ضخمة للواء السابع، وبعد التواصل مع اللواء السابع بخصوص هذه التحشيدات، أخبروهم بأنهم وصلتهم أخبار بأن ميلشيا ثوار طرابس تستعد للهجوم على اللواء السابع.

الورشفاني قال أنهم قاموا بإعطائهم تطمينات، ليتفاجئوا بالهجوم صبيحة اليوم التالي،هذا ماذكره الناطق باسم ميلشيا ثوار طرابلس، وهذا ما يؤكد أن كلا الطرفين.. أي كتيبة ثوار طرابلس واللواء السابع كانوا متفقين وربما لازالوا؟، فماذا حدث بعدها؟

ماحدث وما كان يبحث عليه الجميع وما كان يريد فهمه الجميع من خلال طرح سؤال واحد، ماذا يجري؟

الذي جرى ياسادة وباختصار شديد، هو محاولة لدغدغة العواطف ومشاعر تلك الجموع المقهورة بسبب تسلط الميلشيات على العاصمة طرابلس، هو إعادة بناء الثقة فيما يسمى ثوار طرابلس، بعد أن اشتموا رائحة غضب تلك الجموع التي سلبوها إرادتها وقوتها وأمنها واستقرارها وأحلامها وطموحاتها.

من اجل ان تهلل تلك الجموع لحماة طرابلس، من أجل أن ترضخ وترتعب من الصواريخ والقواذف العشوائية التي طالت المدنيين، من أجل أن يصرخوا ليستغيثوا من اللواء السابع.

ماحدث هو محاولة لتغيير بعض الأدوار في المشهد العسكري والسياسي، ولعبة قذرة لا تخدم سوى أعداء الوطن، والأزمة ستسمر في طرابلس بل سيزيد اختناقها، وستزيد من بؤس ذاك المواطن، الذي كأن يئن من اجل حمايته من اللواء السابع، وكان يدعو لنصرة ميلشيا ثوار طرابلس الذي كان بالأمس يعاني من وطأة جبروتهم وطغيانهم وسيطرتهم على العاصمة.

اليوم لم يعد يريد مرتبه ولم يعد يريد كهرباء حتى بعدما قطع عنه الماء اليوم لم يصرخ بل لم يفتح فمه ليستنجد، سكت مخافة عودة بعبع ما يسمى باللواء السابع، وغداً سيصبح رغيف الخبزة بدينار ويشتريه وهو صاغر، وستنقطع الكهرباء عنه ل 23 ساعة ولن يتكلم، وسيبقى باليوم واليومين من دون ماء ولن يتكلم، وسيقف فرحاً على طوابير الخبز والبنزين والمصرف، وكلما استشاط غضباً سيأتون بما يسمي اللواء السابع آخر يرعبونه بهم.

وكل هذا على مرأى ومسمع من حكومة الوفاق غير المعتمدة ، ومايسمى بمجلس الدولة، و ببعثة الدعم لدى هيئة الأمم المتحدة في ليبيا، ولن يحرك أحد ساكن، ولن تخرج الناس للشوارع لتطالب بأبسط حقوقها، وهي كرامتها، وسيظل الوطن مرتهناً لثلة من الأفاقين المارقين الفاسدين المدعون بأنهم حماة للوطن، فلك الله ياوطن.