هجوم تازربو الغادر.. متى ينتهي عهد المعايير المزدوجة والتهميش المنهجي؟

بقلم – محمد الامين

من الفقهاء الى الكفرة إلى تازربو، ومن الشرارة إلى أي مكان في ليبيا.. سوف تظل الأراضي الليبية مستباحة لا مناعة لها ولا أمان ولا أمن فيها ما دام الانقسام سيد الموقف.. وما لم يتحد الليبيون ويقفون وقفة رجل واحد في وجه الإجرام المتعدد الزاحف على بلدهم.. سوف تظل ليبيا مرتعا للعصابات ما ظل جنوبها غارقا في الفوضى والعوز والتهميش.. ومادامت الحدود مهملة والحماية انتقائية.. ومادامت فزان أرضا من الدرجة الثانية ومواطنوها إما ضحايا أو مشكوك فيهم إلى حين، وما دام أبناؤها من شرطة وجيش يُتركون لمصيرهم صيداً سهلا للمجرمين واللصوص!!

طبيعة العملية وتفاصيلها الأولية توحي بأن صنفا إجراميا جديدا سيهيمن على المشهد الأمني خلال الفترة المقبلة بالمنطقة.. إنه ظاهرة مركبة تبدأ بالإغارة والقتل ثم تنتهي بالخطف.. هذا نهج العصابات التي لم تعد تكتفي بعائدات التهريب والمتاجرة بالبشر والسلاح.. وتصعيد منطقي في ظل التقاعس السياسي، وفي ظل الانشغال بالمركز والتغافل عن احتياجات مراكز الشرطة بالمناطق الداخلية، والتركيز على الصراع على السلطة بدل حماية التراب الوطني وأبنائه الذين يدافعون عنه بصدور عارية..

اذهب إلى أي مركز شرطة أو بوابة تفتيش او مخفر حدودي أو حتى مقر مديرية سوف تصاب بالذهول من ضعف التسليح والتجهيز، وضآلة العدة والتموين.. العصابات تعلم علم اليقين أن من السهل مهاجمة مركز شرطة داخل مدينة والخروج دون أضرار تذكر لأنها مدركة لحالة الفوضى التي تعيشها المنطقة، وعارفة بمدى التفاوت الكبير بين عتادها وعتاد أفراد مركز شرطة تازربو.. ليست هذه الرسالة الأولى ولن تكون الأخيرة.. لكن المؤكد أنها لن تصل أسماع جماعة البيضاء ولا طرابلس..

آلام تازربو قد لا تنتهي بتشييع من سقطوا في مواجهة العصابات الاجرامية، بل سوف تبقى جرحا نازفا ما بقي أبناءٌ لها مخطوفون بأيدي المجرمين، إذا ما صحت الأنباء التي تتحدث عن وجود مخطوفين ..

رحم الله أبناءنا الذين استشهدوا في معركة الشرف ضد العصابات الغادرة.. تمنياتي بالشفاء للجرحى والسلامة للمخطوفين وبالصبر والسلوان للعوائل المكلومة في هذا الوطن السليب.