من حقك أن تحتفل ببذخ .. ولكن بما أنجزت على أرض الواقع

بقلم: أبو القاسم محمد

لك الحق أن تحتفل وتقيم أحتفالية كبيرة عندما يكون هناك على أرض الواقع الكثير من الانجازات أو حتى بعضا من الانجازات والاحلام التى أصبحت حقيقة ويكون المشهد فى الوطن افضل ولو بنسبة بسيطة عما كان من واقع قبله اكان مساحة أكبر لحقوق الانسان تم منحها او بنية تحتية ومرافق تم أنجازها أو كان دولة أصبح القانون فيها سيد الواقع المعاش او أصبحت حياة المواطن أفضل وليست هناك معأناة يومية يعانيها المواطن من عدم قدرته على اللحاق بمتطلبات الحياة البسيطة نتيجة تأخر رأتبه او فقدان أغلب متطلبات الحياة من كهرباء وماء وغاز ومواد تموينية اصبح سعرها فوق قدرة المواطن البسيط…

هنا من حقك ان تحتفل وتقيم احتفاليات ضخمة تعبيرا عن فرحك بما تم أنجازه من منجزات واقعا ملموسا فى حياتك وتغنى للثورة التى حررتك ومنحت لك الكثير من حقوقك التى كانت مهضومة ولتغنى للثورة صبحا ومساء لأن الثورة أعادت لك حقوقك المسلوبة كما يقال وغيرت من واقعك المأساوى واعادت لك كرامتك كما يقال ….

وانها اى الثورة حققت كل أحلام المواطن البسيط فى بنية تحتية لبلاد ليس بها اى بنية تحتية وأقل نسبة من الامطار كمثال تغرق مدنا كاملة وان الثورة معها تحسن وضعك المعيشى وتم بناء دولة حديثة وتم تفعيل القانون وبناء جيش يحمى البلد وتم القضاء ولو بنسبة على الفساد فى المؤؤسسات وتم بناء او محاولة دولة عصرية تواكب البلدان المتقدمة وتم القضاء على ثقافة نهب المال العام أنه حق مشروعا لكل من هب ودب….

لك الحق ان تحتفل وتقيم الكثير الاحتفالية فى كل مدينة وقرية ونجع عندما تتحقق الاهداف التى قامت عليها الثورة والتى قتل فيها الكثير من الحالمون بالتغيير دون أن يعرفوا انهم قتلوا ولم تتحقق أحلامهم لانه هناك من سرق احلامهم واحلام الكثير ممن كان حلمهم وطن يتسع للجميع وعدالة ومساواة تشمل الجميع ووطن تكون فيه الحياة كريمة للجميع وليس أذلال يوميا من قبل العصابات والمجرمون ممن يتحكمون فى وطنك وسرقوا كل شئ ومارسوا الجور والظلم ضد الجميع وأصبحوا وحوشا تمارس وحشيتها على أبناء هذا الوطن الذين كان حلمهم من الثورة بعضا العدالة وبعضا من حقوق هى من حقهم تتمثل فى العيش الكريم وأستتباب الامن ودولة فيها القانون والجيش والشرطة والعدالة …

لكن….

قمة السخرية والحماقة والغباء أن تحتفل وأنت تعلم أنك فاشل بل انك فى قمة الفشل وأنه ليس هناك شئ تحقق…

قمة السخرية والسادية أن تحتفل وتقيم الاحتفاليات وانت تعلم يقينا أنك لم تحقق شئ وأن االوطن ضاع وان المواطن اصبح نازح ولأجئ ومتسول أمام السفارات يستجدى فى قبوله فى دولة اخرى كلأجئ هربا مما عاشه ثمان من السنوات العجاف والتى رأى فيها الليبيون الويل وعاشوا فيها الاذلال اليومى والقهر والظلم والقتل العشوائى والتهجير ومارس ضدهم الكثير من الاشخاص والمدن والكيانات الكثير من التعسف والظلم ووانتهاكات لحقوقهم ….

قمة السخرية والمضحك ان تحتفل وانت تعلم أن وطنك ضاع وأن الحياة أصبحت فى وطنك أصبحت جحيما ما بعد الثورة وان هيبة الدولة قد تلاشت وان الكثير من الرعاع قد أصبحوا يتحكمون فى وطنا كاملا ويقفلون الطرق ويختطفون الوزراء والسفراء زيقفلون محطات الطاقة ويسرقون فى وضح النهارومدن معينة فى ليبيا هى من يستحوذ على ثروات ليبيا وعلى القرار والتحكم فى شعب كامل

هل تحتفل بكل هذه المأسئ وتحتفل بالفشل فى أقامة دولة وتحتفل بفشل ثورة طمح الجميع أنها سوف تكون مرحلة أنتقالية الى الافضل والى الرقى والتقدم والازدهار والنمو…

هنا أذن أنت تستحق أكثر مما عشته من مأسئ فى ثورة فبراير…..

وانت هنا تستحق ماحدث لك …..

وانت هنا مما يستمتعون بتعذيبهم وممارسة كل انواع التعذيب والوحشية عليهم وانت ممن يمجد الاذلال والقهر وانت لا تستطيع العيش الا وهناك من يجلدك كل يوم ويقهرك ويسلبك كل شئ ويحرمك من حقوقك ويسرق وينهب وانت تشاهد كل ذلك أمام عيناك…

أحتفل بعجزك وفشلك فى بناء دولة مثل بقية الدول القانون ما يسودها وحرية الانسان مبدأ وقيمة نبيلة فيها واحتفل بأستمرارية فقرك كل يوم وغلاء المعيشة وانعدام الخدمات الحياتية فى حياتك….

أحتفل انك قمت بثورة لم تستطع أن تجعلها مرحلة أنتقالية الى الافضل وحياة أفضل لك ولأبنائك وارقص مبتهجا على الفشل والعجز وعدم القدرة على أمتلاك الشجاعة للاعتراف انك فشلت فشلا ذريعا فى بناء دولة وتحقيق أهداف الثورة التى قمت بها….