فرصة ما قبل الحريق الكبير

بقلم/ بشير زعبية
من غدامس 2014 إلى غدامس 2019، خمس سنوات كبيسة، عمرها ثلاثة مبعوثين أمميين، واقتتال وخطف ونهب ودمار لحق أملاك الدولة وأرزاق الناس، ودموع، ونزوح، وفساد وفوضى وانقسام، وعناد محركاته الجهوية والشخصنة والمصالح الشخصية، ما أوصل البلاد والعباد إلى خليط من الأزمات طالت تفاصيل حياة المواطن المعيشية، من انفلات أمني وأخلاقي، انقطاع التيار الكهربائي إلى نقص السيولة، وسوء أداء القطاعات الخدمية، وانعدامها أحيانا ..
خمس سنوات نجح خلالها الليبيون في ميادين حروب تشتتهم، وفشلوا في ميدان حوار يلمّهم، خمس سنوات تفننوا فيها في إضاعة فرص، كان يمكن أن تحقن دماء، ما كان يجب أن تسيل، وتمنع دمارا ما كان ليحدث، وتبعد شبح انقسام لا يجب أن يكون، وهاهم اليوم أمام فرصة أخرى، حين يجتمع ممثلوهم في «الملتقى الليبي» بغدامس، لوضع خارطة طريق بالتوافق والإجماع، تخلص البلاد من شرنقة الأزمة، وتضع أسس إعادة الدولة ويناء مؤسساتها، تحت إدارة حكومة وحدة وطنية، تنهي المراحل الانتقالية، وتقود الشعب إلى صناديق الإنتخابات، لم يعد مقبولا أن تبقى ليبيا رهينة صراع وعبث أفراد لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من أجل المناصب والامتيازات والإستماتة في سبيل كرسي السلطة والنيل من المال العام، على حساب مشاعر وحياة ومستقبل أكثر من ستة ملايين ليبي، فرصة اللقاء في غدامس من جديد المتاحة اليوم، قد لا نجدها غدا إن أفلح المفسدون في تضييعها، وما نبه إليه المبعوث الأممي غسان سلامة في إحاطته أمام مجلس الأمن، بقوله: «إن الوضع في ليبيا يقف عند مفترق طرق حاسم»، يجب أن نأخذه مأخذ الجد، فالبلاد على أعتاب حريق كبير لن ينجو منه أحد، إذا ما سمحنا لتحالف المفسدين أنصار حزب الوضع الراهن، أن يفلحوا في وأد ملتقى غدامس وبالتالي نسف فرصة، ربما تكون الأخيرة في مسار الرحلة من غدامس إلى غدامس.