اليوم الذكري 105 لمعركة القرضابية.. معركة كل الليبيين

معركة القرضابية  التي نجدها في المؤلفات الايطالية تسمى معركة ( بوهادي ) نسبة لتسمية الوادي الذي وقعت بالقرب منه ،،  ومنهم من يوعز تسميتها ، الى اسم القصر المشيد بمنطقة سرت ،،  والمتعارف على تسميته ( بقصر بوهادي)

 والتي اطلق عليها  في بعض المؤلفات الليبية ( أم المعارك ) لكونها تمثل أكبر معركة من حيث كثرة عدد المقاتلين لدى الطرفين ،،

كما يطلق عليها  ( معركة كل الليبيين ،،  ومعركة الوحدة الوطنية )

   وذلك لكون  المجاهدين الذين شاركوا في مواجهة العدو الايطالي  فيها كانوا من مختلف المناطق الليبية  ،،

وتجدر الاشارة الى أن الايطاليين ماقبل معركة القرضابية ،،  قد بسطوا نفوذهم على كامل مدن وقرى المنطقة الغربية ،، ومنطقة فزان ،، وأن المقاومة ضدهم لم يعد لها وجود الا بالمنطقة الشرقية ،، وجزء من المنطقة الوسطى

وبذلك استعان الجنرال امياني قائد قوات الاحتلال الايطالي في حملته العسكرية التي أعدها لمعركة القرضابية 

استعان بأعيان بعض القبائل بالمنطقة الغربية بأن طلب منهم  أن يوفروا له قوة مساندة من الليبيين ،،  وأن يسير هؤلاء الأعيان بمن معهم الى المكان الذي حدده لهم كنقطة لقاء قبل الوصول الى بوهادي ،، ونقطة اللقاء هي ( بئر بن عيزار )

وقد التقي مياني بقوته العسكرية النظامية التي قيل ان عددها يفوق العشرة آلاف مقاتل  ،، التقى مع أعيان القبائل ومن معهم من القوة البشرية الليبية المساندة ،، وذلك بذات نقطة اللقاء المتفق عليها وهي  ( بئر بن عيزار )

وأعيان القبائل الذين التقاهم هم ،، رمضان السويحلي عن مصراته  ،، والساعدي بن سلطان عن ترهونه ،،  ومحمود عزيز  عن زليتن ،، وعمر العوراني عن ساحل الخمس ،، ومحمد القاضي عن امسلاته ،،  وعلي صهيب عن الزاويه  ،، وعبدالنبي بالخير عن بني وليد  ،،  وغيرهم عن منطقة اجفارة  والجبل الغربي ،،

جملة اعتراضية ،،

عند اجتماع اعيان القبائل مع الجنرال امياني ،  افتعل عبدالنبي بالخير حيلة لعلها تعفيه من المشاركة مع الايطاليين في هذه المعركة ،  بأن قال للحاضرين أنه وصله خبر بأن المجاهدين سوف يهاجمون الحامية الايطالية في  بني وليد فور نشوب المعركة في بوهادي ،،   عندها أمره الجنرال امياني ،، بقوله : عليك بالرجوع أنت ومن معك لتحمي لنا ظهورنا ،،  وبذلك لقي عبدالنبي بالخير ضالته التي يبحث عنها ،، ورجع بمن معه من المسلحين الى بني وليد بحجة  حماية المدينة ،،

وامر الجنرال امياني بالانطلاق الى قصر بوهادي ( سرت )

وبوصول الجيش العرمرم الذي يقوده مجرم الحرب امياني الذي قلنا ان قوته البشرية تفوق العشرة آلاف مقاتل 

الى قصر بوهادي ،، وصلته الأخبار بأن المجاهدين بقيادة المجاهد صفي الدين السنوسي ،، والمجاهد صالح الأطيوش ،، والمجاهد أحمد سيف النصر ،، متجمعين ويعدون في العدة للهجوم على القوات الايطالية ،،

فأصدر الأمر بالهجوم عليهم ،، قبل أن  يشنوا  هم الهجوم على القوة الايطالية ،،

ومع صباح يوم الخميس 15 جمادي الآخر 1333 هجري

 الموافق 29/4/1915 م  التقى الجمعان ،،

 بالاشتباكات المسلحة العنيفة ، بأن خاض المجاهدون غمار

 المعركة  بما أوتوا من صلابة الارادة ،  وقوة  العزيمة ، وعمق

 الايمان ، وذلك بالتحامهم بقوات العدو المدججة والمزودة

 بأحدث الأسلحة ، وقد تكبد كلا الطرفين في بداية المعركة

 ضررا بالغا في الأرواح ، إلا أن المجاهدين

 كلما اشتد البأس في المعركة يزداد حماسهم ويشتد بطشهم

 بالعدو ،، بينما جند العدو كلما اشتدت المعركة تخور عزائمهم  ويرتعبون   ويتقهقرون ،

 ورغم فارق العدد  وفارق قوة السلاح المادي الذي يمتلكه العدو الايطالي ،،

  فقد كان لقوة السلاح الذي يمتلكه المجاهدون وهو

 ( سلاح الإيمان )  الأثر البالغ  في النيل من العدو ،

قال الله تعالى ،،

( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين )

بأن صار سلاح المجاهدين التقليدي سلاحا فتاكا ، جعل جند العدو  صرعى  ، كأنهم أعجاز نخل منقعر ،  وأشلاء الجرحى بالمئات ،، مما أحدث الذعر والرعب في نفوس المقاتلين الايطاليين ،،

وكلما حمى وطيس المعركة ،  كلما اشتم المجاهدون  نسائم رياح النصر  ،،

                      وما النصر الا من عند الله

ومع ساعة ظهر ذلك اليوم انقلبت موازين القوة ، بأن قويت قوة سلاح الايمان على قوة سلاح المدافع والرشاشات ،

 وأصاب مستعملي تلك الأسلحة الفتاكة الذعر والرعب ، بما جعلهم ترتعد فرائصهم ، وترتعش أيديهم ، وترتجف قلوبهم ،

وأمام مايلاقونه من وابل رصاص المجاهدين الذين سدد الله رميهم ،

قال تعالى ( ومارميت اذ رميت ولكن الله رمى )

فقد ولوا الادبار ، وانهرعوا فرادى وجماعات ، مدعورين ، ناكصين على أعقابهم ، لاحقا بهم قائدهم يجر أذيال الهزيمة النكراء ، التي مني بها مجرم الحرب امياني

مما جعله ينتقم أشد الانتقام من كل من لقيه من المدنيين العزل من السلاح وهو في طريق عودته الى سرت ، وارتكابه لأفضع جرائم الحرب ، باعدامه لعشرات المدنيين ، في مجازر جماعية ، بالقتل ذبحا ورميا بالرصاص ، اشفاء لغليله وحقده الكامن في نفسه الشريرة ، تعويضا له عن الخسارة الفاذحة التي لقيها بفقده  للمئات من القتلى والجرحى ، الذين  ترك جثتهم    وأشلاءهم  في ميدان المعركة ، دون قدرته على سحب القتلى ، واسعاف الجرحى 

وقد غنم المجاهدون ماتركه هؤلاء الأعداء من المئات من البنادق ، وعدد من الرشاشات  والمدفع ، والأطنان من الذخيرة

وبعد معركة القرضابية فقد قام المجاهدون بالانقضاض على القوات الايطالية بمختلف تمركزاتها وفي معظم المناطق الليبية ، مما جعل من تبقى من جند الأعداء على قيد الحياة يفرون الى طرابلس ، ليتحصنوا داخل اسوارها ، فرارا من سوء المصير الذي لقيوه من الليبيين بتلك المناطق

ولم يعد للايطاليين من تواجد بالمناطق الليبية خارج طرابلس ، الا نقطتين بحريتين هما الخمس وازواره

فهذا ماسطره أباء وأجداد ابناء الشعب الليبي ، وماحققوه من أمجاد ، في ملاحم معارك الجهاد ، ضد الغزو الايطالي ، التي صارت مضرب مثل في التاريخ  ، دفاعا عن الوطن ، وحفظا للعقيدة ، وصونا للحرمات ،، ومن قبل ذلك ضد الجور والتعسف التركي البغيض ،، ومن قبلهم الاحتلال الأسباني والمالطي ،،  انها ملاحم الشرف والكرامة التاريخية عبر العصور ،،  والجذيرة بأن تكتب بمداد من ذهب في سجلات التاريخ ،

فأين أبناء ليبيا اليوم من ذلك الماضي التليد ، والتاريخ المجيد ،،

وأين هم من الوفاء لتضحيات الآباء والأجداد ، الذين خاضوا  تلك الملاحم الجهادية ، ضد الغزاة المحتلين  الذين نراهم اليوم  قد تمت موالاتهم ، والسماح لهم بأن تدنس أقدامهم النجسة تراب الوطن الطاهر  ، الذي رواهالآباء والأجداد بدمائهم الطاهرة الزكية ،

في حين أن الله يقول :

يا أيها الذين ءامنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فانه منهم … )

 ذلك ما يعد خيانة تاريخية  على المستوى الوطني  ،،

وخيانة لدماء شهداء الوطن على المستوى الأخلاقي

 الذين استشهدوا في مواجعة الغزاة المحتلين في تلك المعارك الجهادية التي منها معركة كل الليبيين ( القرضابية ) التي نحيي ذكراها بعد مرور (105) عام بكتابات متواضعة بطريقة شخصية يتناولها الوطنيون في كتاباتهم  ،

في الوقت الذي لم نجد فيه اهتماما باحياء المعارك الجهادية  وأعياد الاجلاء الوطنية ،  من قبل البرلمانات والحكومات الليبية

الرحمة والمغفرة والرضوان لهؤلاء الشهداء الأبرار  ،،

والمجد والخلود للمناضلين الليبيين عبر الحقب الزمنية  ،،

مع تحياتي ،،  عبدالسلام مهاجر قريره