طرابلس تنادينا

بقلم / علي عمر التكبالي


يا مدينة المدن سامحينا،

تأخرنا قليلا ونسينا

أن الزمن قد أحال القنفذ تنينا،

وأن السماء صبت عليك رجزا وشياطينا،

فامسخت النساء ضباعا وارتدت الرجال قفاطينا،

وصار الجرذ حكيما والقرد امسى راعينا!

يا مليكة الصون سامحينا،

لقد تركناك ومضينا،

فطال الميعاد وطالت ليالينا.

يا جميلة المدن سامحينا

ما كان فراقنا بأيدينا،

تكالبت علينا الخطوب ونهشتنا النيوب

فامست ليالينا تجافينا.

جاءنا يأجوج ومأجوج، والمسيخ الدجال،

وكل الهمج المشعوذينا.

جاؤوا كي يجتثوا الجذور

ويقطعوا حبال مراسينا.

ولولا تواريخ حفظناها

وسطورعشق تعلمناها

من أمنا وأبينا

لسرقوا حتى ماضينا.

تركناك يا أحلى مدينة

لم نزر السوق العتيق

ولا البحر العميق

في متحف السراي يثرينا،

لم نحيً وجه القبة

يشرئب من عل كي ينادينا

 لم يسمحوا لنا

بوداع سوق السمك،

 وشم البحر، أو زيارة “البانكينا”

صادروا كل المساجد، والمقاعد، 

وكل مدرسة وكتاب

 علمنا أن الله موجود فينا.

مسحوا رمال الشاطئ  والقصور الوهمية،

وبسمة بنت الجيران تحيينا،

من خلف المشربية،

وكفروا حبنا البريء

حينما رسمنا قلبا وسكينا.

سرقوا اشعارنا وأمانينا،

وكل نبضة عشق في أغانينا

حتى المواويل الحزينة:

“فتنا الديس وتعدينا

ولحقنا الندم

يا ريتنا ولينا”

صارت نقشا في ذاكرة المسنينا.

سامحينا

فررنا من مغول العصر

وزمرة الشر

وكل ما أنتجته أيدينا

وحينما أتينا

وجدنا الرجال عبيدا

والعلوج سلاطينا.

واللصوص قضاة

يتبعون “فرمانا” مهينا.

يا مدينة المدن

كيف تحول ماؤك كدرا وطينا،

وصار ضوؤك ظلاما

 وعيشك حزينا.

كيف أصبحت عند النخاسين رهينة!

يا مدينة الحزن

سامحينا

تأخرنا قليلا لكنا أتينا.