المرعاش: ليبيا في دوامة مفتوحة والشارع مكبل بالأزمات
المرعاش يحذر: الميليشيات والتدخلات تدفع ليبيا نحو التفكك

قال الصحفي والباحث السياسي كامل المرعاش إن ليبيا دخلت مرحلة شديدة التعقيد، باتت تتسم بما وصفه بـ«الدوامة غير الطبيعية»، في ظل انسداد الأفق السياسي، وتراكم الأزمات المعيشية والاقتصادية، وغياب أي أفق واضح لإنهاء حالة الفشل التي تعيشها البلاد منذ عام 2011. وأوضح أن الرهان على دور شعبي فاعل لتصحيح المسار لم يتحقق، رغم أن المواطن الليبي يُعد المتضرر الأول من حالة الانقسام والفوضى.
وأكد المرعاش، في تصريحات تلفزيونية ، أن المواطن الليبي أصبح أسير هموم الحياة اليومية، من غلاء الأسعار، وتدهور الخدمات، وانعدام الاستقرار الاقتصادي، وهو ما أدى إلى تراجع حضوره في المشهد السياسي، رغم ما تحمله المرحلة الراهنة من مخاطر تهدد كيان الدولة ومستقبلها.
ناقوس الخطر والتدخلات الأجنبية
وحذر المرعاش من أن ليبيا تواجه ما وصفه بـ«الدق الثالث لناقوس الخطر»، في إشارة إلى تصاعد التدخلات الأجنبية الساعية، بحسب تقديره، إلى الإبقاء على البلاد في حالة هشاشة دائمة، بما يسمح بتمرير الأجندات الإقليمية والدولية، ويُضعف فرص بناء دولة ذات سيادة. واعتبر أن هذه التدخلات لا تهدف إلى الاستقرار، بل إلى تكريس واقع الانقسام والسيطرة غير المباشرة على القرار الليبي.
وفي هذا السياق، توقف عند خطوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوجه إلى البرلمان التركي لتمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيين، معتبرًا أن هذا الإجراء تم دون أي اعتبار للسلطات الليبية أو التشاور معها حول الإطار القانوني أو طبيعة المهام العسكرية، ما يعكس حجم الفراغ السيادي الذي تعيشه البلاد.
حكومات طرابلس وغياب الشرعية
ورأى المرعاش أن هذا المشهد يعكس، بشكل قاطع، غياب الحكومات المتعاقبة في طرابلس عن ممارسة دورها الحقيقي، معتبرًا أنها لم تعد حكومات بالمعنى السياسي أو الدستوري، بل تحولت إلى كيانات فاقدة للشرعية، استمرت في الحكم رغم انتهاء ولاياتها وسحب الثقة منها. واعتبر أن هذا الواقع ساهم في تغييب صوت الشعب، وتحويل الدولة إلى ساحة مفتوحة أمام التدخلات الخارجية.
الحراك الشعبي بين السلمية والغياب
وتساءل المرعاش عن موقع الشارع الليبي في ظل هذه التطورات، مشددًا على أن غياب الحراك الشعبي المنظم يفاقم الأزمة. وأكد في الوقت ذاته أنه لا يدعو إلى العنف أو السلاح، بل إلى تحرك سلمي واسع يعكس رفض الليبيين للمسار القائم، ويوجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن هذا الواقع لا يحظى بقبول شعبي.
تحذيرات سابقة ونتائج كارثية
وأشار المرعاش إلى أن تجاهل التحذيرات التي أطلقها القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر في أكثر من مناسبة أسهم في الوصول إلى نتائج وصفها بالكارثية، من بينها التضخم الكبير، والصفقات المالية الضخمة غير الخاضعة للرقابة، إضافة إلى وقائع أمنية خطيرة تعكس حالة الانفلات وغياب القرار السيادي.
أداء حكومي مرتبك ووزارة داخلية تحت الانتقاد
وانتقد المرعاش أداء المؤسسات الأمنية في الغرب الليبي، معتبرًا أن طريقة إدارة الأزمات تعكس حالة من الارتباك وغياب الرؤية، في وقت يفترض فيه أن تتخذ الحكومة مواقف حاسمة تجاه التطورات المتسارعة. ورأى أن المشهد العام يوحي بأن البلاد تُدار بعقلية تفتقر إلى الخبرة السياسية والإدارية.
الأمم المتحدة وإدارة الأزمة لا حلها
وفيما يتعلق بدور الأمم المتحدة، اعتبر المرعاش أن مسارات البعثة الأممية لم تعكس في أي مرحلة الإرادة الحقيقية لليبيين، بل اقتصرت على إدارة الأزمة ضمن خطوط حمراء مرسومة دوليًا. وأكد أن المبعوثين الأمميين تعاقبوا دون تحقيق اختراق حقيقي، مكتفين بإدارة وضع مأزوم يتدهور باستمرار.
وأضاف أن التعويل على البعثة الأممية يمثل وهمًا سياسيًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحقائق لا تُقال إلا بعد مغادرة المبعوثين لمناصبهم، بينما تغيب الشفافية في التقارير المقدمة إلى مجلس الأمن.
الميليشيات أصل الأزمة
وشدد المرعاش على أن الميليشيات المسلحة تمثل جوهر المأساة الليبية، معتبرًا أن انتشار السلاح المنفلت وسيطرة المجموعات المسلحة على مدن ومؤسسات في غرب البلاد هو السبب الرئيسي لانهيار الدولة. وأشار إلى أن هذا الملف لم يحظَ بالاهتمام الجدي من الأمم المتحدة، رغم كونه المدخل الحقيقي لأي حل.
السيادة المنقوصة والنفط تحت الوصاية
وأوضح المرعاش أن حالة «الدولة الفاشلة» باتت تُستخدم ذريعة للتدخل الخارجي، بما في ذلك التحكم غير المباشر في قطاع النفط والموارد المالية. وأكد أن ضعف الدولة أفقدها قدرتها على التفاوض، سواء في إدارة ثرواتها أو جذب الاستثمارات، لتصبح الشروط مفروضة عليها من الخارج.
رؤية قاتمة ومخرج مشروط
واختتم المرعاش بالتأكيد على أن إنقاذ ليبيا مرهون بقدرة الليبيين على الاصطفاف حول خيار وطني واحد، يقوم على تشخيص جذور الأزمة منذ 2011، ومواجهة نفوذ الميليشيات، واستعادة القرار السيادي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي لا يخدم سوى القوى التي تستفيد من فوضى ليبيا وانقسامها.



