ليبيا

درميش: الاقتصاد الليبي غني بالإمكانات ويعاني سوء الإدارة

درميش: إصلاح السياسات المصرفية مفتاح إنقاذ الاقتصاد الليبي

ليبيا 24

ليبيا بين وفرة الموارد وتعثر الإدارة الاقتصادية

رغم ما تمتلكه ليبيا من ثروات طبيعية ومالية كبيرة، لا يزال الاقتصاد الوطني يواجه اختلالات عميقة تحول دون ترجمة هذه الإمكانات إلى تنمية حقيقية. وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الليبي محمد يوسف درميش أن جوهر الأزمة الاقتصادية لا يكمن في نقص الموارد، بل في ضعف الإدارة وغياب الرؤية الشاملة في التعامل مع المال العام.

النفط ركيزة وحيدة واقتصاد معطل

يوضح درميش أن النفط لا يزال المصدر شبه الوحيد للدخل القومي، وهو ما جعل الاقتصاد الليبي أسيرًا لتقلبات الإنتاج والأسعار. ورغم توفر موارد أخرى قادرة على الإسهام في تنويع الدخل، إلا أن جزءًا منها معطل عمدًا، بينما يُدار جزء آخر بعشوائية تفتقد إلى التخطيط والكفاءة. ويؤكد أن تنويع مصادر الدخل ليس أمرًا مستحيلًا، بل يتطلب اختيار قيادات قادرة على إدارة الموارد بعقلية اقتصادية حديثة.

سياسات مالية بلا تناغم

وفي ما يتعلق بالسياسات المالية، يشير درميش إلى أنها تعمل بمعزل عن باقي أدوات السياسة الاقتصادية والتجارية والنقدية، ما أفقدها القدرة على تحفيز النمو وضبط الإنفاق. ويضيف أن غياب العمل ضمن حزمة متكاملة جعل القرارات المالية محدودة الأثر، وأدى إلى استمرار الاختلالات في السوق.

أزمة السيولة وإدارة البنك المركزي

تتصدر أزمة السيولة المشهد الاقتصادي، حيث يعزوها درميش إلى سوء إدارة حركة دوران النقد داخل السوق. ويرى أن تعامل مصرف ليبيا المركزي مع ملف السيولة لم يكن بمستوى التحديات، مشيرًا إلى أن تحركات سعر الصرف عكست توجهات لا تخدم استقرار الاقتصاد، بل أسهمت في تعميق الفجوة بين السوق الرسمية والموازية. ويؤكد أن شح السيولة لم يعد مسألة مالية فقط، بل أصبح قضية تمس الأمن القومي.

العجز المالي وضعف الأداء المصرفي

ويربط الخبير بين عجز الميزانية وأزمة السيولة بضعف إدارة الموارد العامة، وغياب التنسيق بين السياسات النقدية والاقتصادية والتجارية. ويشير إلى أن قرارات مصرفية غير مدروسة، من بينها فرض رسوم على عمليات الإيداع والسحب، أدت إلى تآكل الثقة بين المصارف والمواطنين، وأثرت سلبًا على كفاءة القطاع المصرفي.

دور غائب وإصلاح مؤجل

ينتقد درميش أداء مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا أنه لم يمارس دوره القانوني المنصوص عليه منذ سنوات، سواء في ضبط السياسة النقدية أو في حماية حقوق المودعين. ويشدد على أن إصلاح القطاع المصرفي بات ضرورة عاجلة، داعيًا إلى فتح المجال أمام بنوك أجنبية ذات سمعة قوية للمساهمة في نقل الخبرات وتعزيز المنافسة، مع تفعيل الرقابة المصرفية لضمان سلامة النظام المالي.

انعكاسات مباشرة على المواطن

تنعكس الأزمة المصرفية والمالية بشكل مباشر على حياة المواطن، إذ تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية، إضافة إلى استنزاف المدخرات. ويرى درميش أن استمرار هذه الأوضاع يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويعمق الشعور بعدم الأمان الاقتصادي.

خطة إنقاذ مطلوبة

في ختام رؤيته، يؤكد درميش أن تجاوز الأزمة يتطلب خطة متكاملة لإدارة الوضع الاقتصادي، تقوم على متابعة التطورات بشكل مستمر، وخلق تناغم فعلي بين السياسات المالية والنقدية والتجارية. كما يشدد على أهمية اختيار قيادات مصرفية واقتصادية ذات خبرة، قادرة على استعادة الثقة في النظام المصرفي وتمكينه من أداء دوره الحقيقي.

القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي

ويشير الخبير إلى أن ضعف القطاع الخاص وارتفاع مستوى المخاطر يحدان من جاذبية السوق الليبية للاستثمار، في ظل غياب بيئة تنافسية وانتشار الاحتكار والتشوهات الاقتصادية. ويرى أن إصلاح هذه البيئة شرط أساسي لأي نهضة اقتصادية مستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى