ليبيا

المحلل السياسي حسام الفنيش يحذر من تبعات القرارات الاقتصادية الأخيرة

غياب التنسيق بين السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية

أعرب المحلل السياسي، حسام الفنيش، عن قلقه البالغ إزاء القرارات الاقتصادية الأخيرة في ليبيا، واصفًا إياها بأنها تعكس غياب الشفافية والمحاسبة، ومشدّدًا على أن المواطن يتحمل العبء الأكبر لهذه السياسات العشوائية.

القرارات اتُّخذت دون الرجوع إلى خبراء اقتصاديين

وأكد الفنيش أن القرارات اتُّخذت دون الرجوع إلى خبراء اقتصاديين أو أعضاء مجالس النواب والأعلى للدولة، ما يثير تساؤلات حول غياب ندوات استشارية قبل إصدارها، مشيرًا إلى أن الإجراءات لا تشمل جميع الأطراف المعنية، وبالتالي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين اليومية.

ووصف الفنيش هذه القرارات بأنها “بالون اختبار” غير موفق في ظل الظروف الراهنة، مستشهدًا بالضغوط المالية وتعزيز الميزانية في وقت تعاني فيه البلاد من تراجع كبير في الإيرادات خلال ديسمبر 2025 ويناير 2026، فيما أظهرت تقارير ديوان المحاسبة ضعف الموارد المالية، مما يزيد من صعوبة تنفيذ السياسات الاقتصادية والنقدية بشكل متسق.

وحذر من أن غياب التنسيق بين السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية، إلى جانب الانقسامات السياسية بين مجلس النواب وحكومة الدبيبة، أدى إلى حالة من الجمود السياسي، بينما تتسارع التحديات الاجتماعية، محذرًا من أن الفجوة بين “الزمن السياسي المجمد” و”الزمن الاجتماعي المتسارع” قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي قريب.

التأثير على أسعار المواد الأساسية وضرائب البناء

وأشار الفنيش إلى أن القرارات الاقتصادية الأخيرة قد تؤثر على أسعار المواد الأساسية وضرائب البناء، مما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة الشباب المقبلين على الزواج وبناء المنازل، مؤكدًا أن التجار يخشون استمرار هذه السياسات دون دراسة دقيقة. وأضاف أن الأزمة الاقتصادية تشمل الشرق والغرب الليبيين، في حين يستفيد بعض رجال الأعمال من منح الاعتمادات بسعر مخفض وبيعها بأسعار مضاعفة، ما يفاقم الفساد المالي والتجاري ويمتد إلى مجموعات مسلحة وشبكات تهريب.

وأوضح الفنيش أن التنسيق المبدئي بين الحكومة ومجلس النواب ومحافظ المصرف المركزي لا يكفي لمواجهة الأزمة، إذ إن السياسات التجارية والمالية والنقدية غير مترابطة بوضوح، مما يترك المواطن وحده لتحمل العبء. وأضاف أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بالأسعار والضرائب على المواد الأساسية والكمالية تؤثر مباشرة على معيشة الأسر، داعيًا إلى دعم الصناعة المحلية وتحديد الأولويات بين السلع الأساسية والكمالية.

الجمود السياسي الحالي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي قريب

وحذر الفنيش من أن الجمود السياسي الحالي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي قريب، مشددًا على ضرورة توحيد السياسات الاقتصادية وتعزيز الشفافية والمساءلة للحد من الفساد وحماية المواطنين. ورأى أن جلسة مجلس النواب المقررة يوم الاثنين المقبل قد تكون حاسمة في معالجة القرارات الاقتصادية الأخيرة، مؤكدًا أن المجلس لا يمكن أن يتحمل وحده مسؤولية الأزمات في ظل غياب منظومة اقتصادية موحدة وواضحة الرؤية.

كما انتقد الفنيش غياب القوانين والتشريعات التي تحمي المواطن، مثل قانون الحماية المجتمعية، موضحًا أن المواطنين يواجهون صعوبة في تغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، في ظل ضعف القطاع العام واعتماده على الخاص لتقديم الخدمات. وأكد أن السياسات الاقتصادية الحالية تخدم الأغنياء وتثقل كاهل الفقراء، وأن الطبقة الوسطى اختفت تقريبًا، بينما مرتبات الموظفين لا تكفي لتغطية احتياجاتهم.

وختم الفنيش حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا أزمة بنيوية عميقة تتطلب إجراءات متكاملة وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والمالية، مؤكدًا أن التحدي الأكبر للمواطن الليبي خلال السنوات المقبلة سيكون اقتصاديًا، يليه التحدي الأمني، وأن معالجة الأزمة تحتاج إلى رؤية اقتصادية واضحة وسياسات متكاملة على مستوى الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى