انقسام القضاء يثير مخاوف قانونية ويعمق الأزمة السياسية
جدل قضائي في ليبيا وتحذيرات من تسييس العدالة وتقويض الثقة
ليبيا 24:
القضاء الليبي أمام اختبار الوحدة والاستقلال
تشهد الساحة الليبية حالة غير مسبوقة من الجدل حول مستقبل السلطة القضائية، بعد بروز مؤشرات انقسام مست أخطر مؤسسات العدالة.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق بتسييس القضاء، في وقت لا يزال فيه الليبيون ينظرون إلى المحاكم باعتبارها الملاذ الأخير لحماية الحقوق وصون الدولة.
مخاوف قانونية تتجاوز الخلاف السياسي
عدد من الهيئات القضائية عبّر صراحة عن رفضه لأي مساس بوحدة القضاء، محذرًا من أن الزج بالمحاكم في الصراع السياسي يهدد استقلالها ويقوض الثقة العامة في أحكامها.
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة لا يكمن في اختلاف تفسيرات قانونية فحسب، بل في محاولات متبادلة لتوظيف القضاء داخل معركة الشرعية والسلطة.
انقسام سياسي بغطاء قضائي
تحليلات سياسية وقانونية أجمعت على أن ما يجري هو انعكاس مباشر لحالة الاستقطاب بين المؤسسات التشريعية المتنافسة، حيث جرى نقل الخلاف من قاعات السياسة إلى أروقة العدالة.
هذا المسار، وفق مختصين، يهدد بإضعاف مؤسسة ظلت لسنوات صامدة أمام الانقسامات، ويضع القاضي في موقع لا يليق بدوره كحكم محايد.
رفض واسع داخل الجسم القضائي
محاكم من مدن ليبية عدة أكدت، عبر مواقف معلنة، أن القضاة يشكلون جسدًا واحدًا، مطالبين بتحييد القضاء الكامل عن التجاذبات. هذا الرفض يعكس وعيًا بخطورة المرحلة، وإدراكًا بأن أي انقسام فعلي داخل السلطة القضائية سيقود إلى فوضى قانونية تمس حياة المواطن اليومية.
تداعيات تمس الاستقرار والاستحقاقات
يحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس مباشرة على الاستحقاقات السياسية المقبلة، ويعمّق حالة الانقسام المؤسسي. ويؤكدون أن احترام الاختصاصات، وتوحيد المرجعيات القضائية، يمثلان المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة وحماية العدالة من التوظيف.
طريق الخروج: وحدة القضاء أولا
يخلص متابعون إلى أن الحل يكمن في إعادة الاعتبار لوحدة القضاء ورفعته، وتحصينه من أي تدخل، بما يضمن بقاءه سلطة مستقلة، لا أداة في صراع سياسي، ويحفظ لليبيين حقهم في عدالة موحدة لا تتجزأ.



