ترامب يعلن تدمير ١٠ زوارق ألغام إيرانية ويحذر: المزيد قادم
انقسام في واشنطن.. مستشارون يدفعون ترامب للخروج من الحرب وطهران تتحدى
ليبيا 24
ترامب يوسع رقعة النار في مضيق هرمز وانقسام في البيت الأبيض حول مخرج آمن من المستنقع الإيراني
في تطور ميداني لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن تدمير القوات البحرية الأمريكية لعشر سفن إيرانية كانت تقوم بمهام زرع ألغام في مضيق هرمز، في تصعيد نوعي يهدد بتحويل الممر المائي الأكثر حيوية في العالم إلى مسرح عمليات مفتوح. وبينما تتسع رقعة الاشتباك، تتكشف معركة موازية داخل أروقة السلطة في واشنطن، حيث يحث مستشارون كبار الرئيس على بلورة خروج استراتيجي من الحرب، في ظل ذهول من صمود إيراني غير متوقع وتداعيات اقتصادية داخلية بدأت تظهر بوضوح.
ضربات الموجة الجديدة: استهداف أسطول الألغام
لم تكن العملية مجرد غارة عابرة، بل حملت بصمات ترامب في الإعلان الشخصي عنها عبر منصته “تروث سوشال”، حيث كتب: “يسرني أن أعلن أنه خلال الساعات القليلة الماضية، تمكنا من ضرب وتدمير عشرة زوارق وسفن معطلة كانت تقوم بزرع الألغام، وسنواصل العمل على المزيد!” . وجاء هذا الهجوم بعد ساعات فقط من تحذير ناري وجهه ترامب إلى طهران، طالب فيه بإزالة فورية لأي ألغام قد تكون زرعتها، مهددا بعواقب عسكرية “غير مسبوقة” إذا لم تمتثل .
ويأتي هذا الاستهداف ليكشف عن تحول في التكتيك الأمريكي من ضربات بعيدة المدى استهدفت البنية التحتية الإيرانية، إلى مطاردة مباشرة للوحدات البحرية التكتيكية. وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن القيادة المركزية تواصل عمليات البحث عن سفن زرع الألغام ومنشآت تخزينها وضربها، كاشفا أن إجمالي ما دمرته البحرية الأمريكية من قطع بحرية إيرانية تجاوز الخمسين خلال عشرة أيام فقط من الحملة .

الحرب تطال الجيوب: معركة النفط والملاحة
لا يمكن فصل التصعيد في المضيق عن معركة النفط العالمية. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، تحول إلى ورقة ضغط إيرانية بامتياز، وهدف استراتيجي أمريكي بضراوة متساوية. ووفقا لمصادر استخباراتية، فإن إيران بدأت بالفعل في نشر ألغام بحرية في المرحلة الأولى، مستخدمة زوارق صغيرة تحمل كل منها لغما إلى ثلاثة ألغام، في محاولة لتعقيد أي محاولة لاستئناف تدفق الطاقة .
المعضلة الأمريكية لا تكمن فقط في القدرة على كسر هذا الحصار، بل في كلفته. فارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية بدأ يخلق قلقا حقيقيا داخل الإدارة، حيث يدرك مستشارو ترامب أن معاناة المستهلك الأمريكي من ارتفاع أسعار الوقود قد تتحول سريعا إلى غضب انتخابي. وقد حاول البيت الأبيض طمأنة الأسواق عبر المتحدثة كارولين ليفيت التي وعدت بانخفاض “سريع” في الأسعار بمجرد تحقيق الأهداف العسكرية، مؤكدة أن الجيش يجهز خيارات إضافية لا يخشى ترامب استخدامها .
انقسام واشنطن: بين نشوة النصر ووحل المستنقع
في الكواليس، ترتفع أصوات تحذيرية تطالب بإنهاء سريع للحرب. كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن بعض مستشاري ترامب يحثونه سرا على الإعلان عن خطة للخروج من الحرب، مبررين ذلك بأن الجيش “حقق إلى حد كبير أهدافه” المتمثلة في تدمير برنامج الصواريخ الإيراني وتقويض قدرات أسطولها البحري ووقف دعمها لوكلائها الإقليميين . المصادر ذاتها تشير إلى أن ترامب نفسه فوجئ بعدم استسلام إيران رغم الضربات الموجعة، مما دفع فريقه للبحث عن طريقة لتسويق “نصر” يسمح بالانسحاب دون خسارة ماء الوجه .
لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، سارعت إلى نفي التقارير بشكل قاطع، واصفة إياها بأنها “هراء من مصادر مجهولة”، ومؤكدة أن كبار مساعدي الرئيس يعملون على مدار الساعة لضمان نجاح العمليات العسكرية . ومع ذلك، تعترف المصادر المطلعة بأن الحرب من غير المرجح أن تنتهي طالما استمرت إيران في مهاجمة دول المنطقة وطالما أصرت إسرائيل على مواصلة ضرب الأهداف داخل العمق الإيراني، مما يضع ترامب أمام معادلة صعبة: حرب استنزاف طويلة قد تكلفه شعبيته، أو انسحاب قد يُقرأ على أنه تراجع أمام طهران.
إيران ترد: لا خوف ولا استسلام
على الجانب الآخر، تبدو إيران ماضية في تحدّيها. فقد قلل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني من أهمية التهديدات الأمريكية، كاتبا على منصة “إكس”: “الشعب الإيراني لا يخشى تهديداتكم الجوفاء، فقد عجز أكبر منكم عن محوه” . وفي الميدان، تتواصل الضربات المتبادلة، حيث سمع دوي انفجارات جديدة في العاصمة طهران مع استمرار القصف الإسرائيلي الأمريكي، فيما يعلن الحرس الثوري استمرار عملياته واستهداف مواقع إسرائيلية وأمريكية .
الأيام المقبلة ستحمل مفاتيح المشهد. فبينما تتدحرج ناقلات النفط في مياه الخليج تحت حراسة الأساطيل الحربية، تتصارع في واشنطن رؤيتان: رؤية تريد إنهاء الحرب بإعلان نصر والخروج قبل فوات الأوان، وأخرى تؤمن بأن استمرار الضغط هو السبيل الوحيد لإجبار طهران على الركوع. وفي طهران، يبدو القرار واضحا: مواجهة مفتوحة مهما بلغت الكلفة.



