تصريحات للمرشد الإيراني تؤكد مواصلة العمليات العسكرية وسط تزايد التوتر الإقليمي
تصعيد إيراني يهدد أمن الطاقة العالمي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

أعلن الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن بلاده لن تتغاضى عن “الثأر” لقتلى مواطنيها وستواصل إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة، في أول تصريح له منذ توليه المنصب عقب مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب الدائرة.
وجاءت تصريحات خامنئي في بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني ، أكد فيه أن إيران ماضية في الرد على الهجمات التي تعرضت لها. وقال في رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني إن بلاده “لن تتغاضى عن الثأر لدماء الشهداء”، مشيرا إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيظل إحدى أدوات الضغط في المواجهة الجارية.
ويمتد مضيق هرمز بمحاذاة الساحل الإيراني ويمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركته مؤثرا بشكل مباشر في أسواق الطاقة الدولية.
هجمات بحرية وتصاعد التوتر في الخليج
بعد وقت قصير من بث رسالة خامنئي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيواصل إغلاق المضيق تنفيذا للأوامر الصادرة عن القيادة الإيرانية
وفي تطور ميداني متزامن، اندلعت النيران في ناقلتي نفط في ميناء البصرة العراقي بعد تعرضهما لهجوم يُشتبه في تنفيذه بواسطة زوارق إيرانية ملغومة.
وأظهرت لقطات مصورة التُقطت من ساحل الميناء ألسنة اللهب وهي تلتهم الناقلتين خلال الليل. وأكدت السلطات العراقية أن الهجوم أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم على الأقل.
وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى لهجمات في الخليج. وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن استهداف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها بعد أن قال إنها خالفت التعليمات الصادرة عنه. كما أفادت هيئة أمن الملاحة البحرية بتعرض سفينة حاويات أخرى لضربة من مقذوف مجهول قرب سواحل الإمارات.
اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية
تأتي هذه التطورات في ظل حرب اندلعت قبل نحو أسبوعين بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران. ووفقا لتقديرات أولية، أسفرت المواجهات حتى الآن عن مقتل نحو ألفي شخص، بينما وصفت وكالة الطاقة الدولية الاضطراب الناتج عنها في سوق الطاقة بأنه الأكبر في التاريخ الحديث.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعا جديدا متجاوزة حاجز مئة دولار للبرميل، بعد أن كانت قد تراجعت مؤقتا إثر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجح فيها اقتراب نهاية الحرب.
وفي سياق متصل، أُفيد برصد تحليق طائرات مسيرة في أجواء الكويت والعراق والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، في مؤشر على اتساع نطاق التوتر العسكري في المنطقة.
رهانات اقتصادية وضغوط على أسواق النفط
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة حققت “انتصارا” في الحرب، معتبرا أن قدرات إيران تضررت بشكل كبير.
وقال إن بلاده تسعى إلى استكمال أهدافها المتمثلة في تدمير البرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين.
من جانبها، أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى أن طهران تراهن على إحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد في سوق الطاقة العالمية للضغط على الولايات المتحدة.
وفي محاولة لاحتواء تأثير الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية موافقة الدول الأعضاء على سحب منسق يبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، في أكبر تدخل من نوعه في تاريخ السوق العالمية. إلا أن محللين يرون أن هذا الإجراء يعادل نحو ثلاثة أسابيع فقط من الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز.
وفي الداخل الإيراني، أفاد سكان بزيادة انتشار قوات الأمن في الشوارع، في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية إلى أن القيادة الإيرانية ما تزال متماسكة ولم تظهر مؤشرات على انهيارها رغم الضربات العسكرية والضغوط السياسية.



