التعديل في حكومة الدبيبة يثير جدلًا سياسيًا ويعيد طرح أسئلة بشأن التوافق ومستقبل العملية السياسية

أعاد التعديل الوزاري الأخير في حكومة الوحدة منتهية الولاية فتح باب الجدل السياسي حول مدى تأثيره على مسار التوافق بين القوى الليبية.
وبينما يدعي الدبيبة أن الخطوة تأتي في إطار إعادة تنظيم العمل التنفيذي وتعزيز الأداء الإداري يرى عدد من المحللين السياسيين أن التعديل قد يؤدي إلى تعميق حالة الانقسام السياسي القائم ويزيد من تعقيد جهود التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة.
مخاوف من تعميق الانقسام السياسي
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي عاطف الحاسية في تصريحات رصدها ليبيا ٢٤ إن الانقسام السياسي في ليبيا قائم منذ سنوات مشيرًا إلى أن التعديل الوزاري لن يسهم في تهدئة المشهد بل قد يزيد من حدته.
وأوضح أن الخطوة قد تُفهم باعتبارها رسالة سياسية تعكس تمسك الدبيبة بالبقاء في السلطة رغم الجهود الدولية الرامية إلى دفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية شاملة.
وأضاف الحاسية أن ما يجري يمكن اعتباره تصعيدًا سياسيًا قد يعمق دور الحكومة في تكريس حالة الانقسام داخل البلاد بدل الدفع نحو مسارات توافقية تجمع مختلف الأطراف السياسية.
انتقادات لآلية إقرار التعديل الوزاري
من جانبه قال المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم إن التعديل الوزاري في حكومة الدبيبة تم دون العودة إلى مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة وهو ما يثير تساؤلات حول الإطار السياسي الذي جرى من خلاله اتخاذ هذه الخطوة.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة لم يجر مشاورات مباشرة مع المجلس الرئاسي الذي يعد شريكًا في السلطة التنفيذية معتبرًا أن القرار جاء بصورة منفردة ولم يحظ بمستوى التوافق السياسي المطلوب.
تساؤلات حول فرص التوافق السياسي
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات بشأن آليات اتخاذ القرارات داخل السلطة التنفيذية قد يزيد من صعوبة الوصول إلى توافق سياسي شامل خاصة في ظل تعدد المؤسسات السياسية وتباين مواقفها.
كما يطرح الجدل الدائر حول التعديل الوزاري تساؤلات أوسع تتعلق بمدى قدرة الأطراف الليبية على إعادة بناء مسار سياسي توافقي يضمن مشاركة مختلف القوى السياسية ويأخذ في الاعتبار التوازنات الجغرافية والسياسية داخل البلاد.
وفي ظل هذه المعطيات يبقى مستقبل العملية السياسية في ليبيا مرتبطًا بقدرة الأطراف المحلية على تجاوز الخلافات القائمة والانخراط في مسار حوار جاد يفضي إلى ترتيبات سياسية تحظى بقبول واسع وتفتح الطريق أمام استقرار مؤسسات الدولة.



