أخبار العالمليبيا

المتوسط على صفيح ساخن: ليبيا في مرمى تداعيات الصراع

ليبيا 24

بورايقة: المتوسط شريان حياة لا مجرد ماء بين قارات

شرق أوسط مضطرب وبحر متوسط هادئ؟ المعادلة التي طالما استقرت في الأذهان باتت اليوم مهددة بالانهيار. فمع كل تصعيد عسكري في المنطقة، تتحول أنظار العواصم الأوروبية صوب هذا الحوض المائي الذي يربط ثلاث قارات، ليس بوصفه مسطحاً أزرق فحسب، بل باعتباره الشريان الذي يغذي اقتصاداتها بالطاقة والتجارة.

شريان الحياة الأوروبي
يؤكد المحلل الأمني فيصل بورايقة أن النظر إلى البحر المتوسط بصفته مجرد فاصل جغرافي يعد تبسيطاً مخلاً للحقيقة. ففي مياهه تتشابك خيوط التجارة العالمية مع خطوط نقل الغاز والنفط، وتلتقي مصالح دول شماله وجنوبه في فضاء أمني هش. ويضيف بورايقة أن “أي اضطراب في الشرق الأوسط لا يبقى محصوراً، بل ينتقل سريعاً عبر الممرات البحرية ليهدد حركة الملاحة والتجارة الدولية”.

مخاطر محدودة بتأثير كبير
لا يتحدث المحلل السياسي عن سيناريوهات حرب شاملة في المتوسط، بل يرسم صورة أكثر دقة للخطر. فالتوقعات تشير إلى احتمالية وقوع عمليات محدودة لكنها مدمرة: سفينة تجارية تستهدف قرب مضيق صقلية، أو بنية تحتية للطاقة تتعرض للتخريب في عرض البحر، أو ميناء نفطي يجد نفسه فجأة خارج الخدمة. مثل هذه السيناريوهات، وفق أبوالرايقة، “لا تحتاج إلى أساطيل حربية، لكنها تكفي لقلب أسواق الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف التأمين إلى عنان السماء”.

اليقظة الأوروبية تتصاعد
لطالما أدركت بروكسل حساسية هذا الممر، لكن المرحلة الحالية تفرض درجة أعلى من اليقظة. ويتوقع المحللون أن تتحرك أوروبا على أكثر من صعيد: تعزيز التواجد البحري، تكثيف المراقبة الجوية والفضائية، وربما إنشاء ممرات آمنة محمية للسفن التجارية. فحماية المتوسط بالنسبة للقارة العجوز لم تعد مجرد مسألة سيادة، بل باتت مرتبطة بشكل مباشر باستقرار أسعار الطاقة واستمرار دوران عجلة الاقتصاد.

ليبيا: الجغرافيا التي لا تحتمل الحياد
وسط هذه المعادلة المعقدة، تقع ليبيا في دائرة الضوء مرة أخرى. فامتداد ساحلها على طول المتوسط يجعلها شاهداً قريباً من أي تطور، لكنه يحملها في الوقت ذاته مسؤولية مضاعفة. السواحل الليبية الممتدة على أكثر من 1700 كيلومتر لا تمثل فقط حدوداً بحرية، بل تضم موانئ نفطية استراتيجية تمر عبرها شحنات الخام التي تغذي الأسواق الأوروبية.

تحديات داخلية وخارجية
في حال تصاعد التوترات، يرى بورايقة أن السلطات الليبية ستجد نفسها أمام اختبار صعب. فحماية الموانئ النفطية وتعزيز الرقابة على السواحل سيكونان على رأس الأولويات، إلى جانب منع استغلال أي حالة اضطراب من قبل شبكات التهريب أو الجماعات المسلحة المنتشرة في المنطقة الغربية والشرقية. الواقع الأمني الليبي الهش قد يتحول إلى نقطة ضعف إضافية، إذ يمكن لأي حالة عدم استقرار بحري أن تنعكس سريعاً على الداخل الليبي، والعكس صحيح.

سيناريوهات الغد
يبقى السؤال: هل يتحول المتوسط حقاً إلى ساحة مواجهة مفتوحة؟ أغلب التحليلات تميل إلى النفي، لكن احتمالية استمرار الحوادث الأمنية المحدودة تبقى قائمة طالما ظل الشرق الأوسط مسرحاً للصراعات. في هذا المشهد المتقلب، تظل أوروبا مطالبة بحماية مصالحها، بينما تواجه ليبيا تحدياً مضاعفاً: تأمين شواطئها، والحفاظ على استقرارها الداخلي في وقت تتداخل فيه الأزمات إقليمياً ودولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى