شح التمويل والانقسامات السياسية تهدد استمرارية الإنتاج النفطي في ليبيا
تراجع الصادرات النفطية يدفع ليبيا نحو استنزاف الاحتياطيات وتنويع البدائل
ليبيا 24:
أزمة القطاع النفطي في ليبيا.. تحذيرات من انعكاسات كارثية على الدخل القومي
في تحذير جديد يسلط الضوء على هشاشة الاقتصاد الليبي، حذر أكاديمي وخبير اقتصادي بارز من تداعيات الأوضاع المتدهورة التي يشهدها القطاع النفطي، مشيرا إلى أن شح التمويل والاستثمار، مقترنا بالانقسامات السياسية الحادة، يهدد قدرة البلاد على الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ويقوض فرص تعافي المالية العامة.
القطاع النفطي بين الإهمال والتجاذبات
أوضح الخبير محمد درميش، في تصريح صحفي، أن القطاع النفطي الليبي يعاني من أزمة مركبة، إذ لا تقتصر التحديات على الجانب الفني أو المالي فقط، بل تمتد لتشمل بنية تحتية تعاني من الإهمال المتراكم بسبب غياب الصيانة الدورية.
وأضاف أن الانقسامات المؤسسية والتجاذبات بين الأطراف السياسية المختلفة حول المرفق الحيوي، أدت إلى تعقيد مشهد الاستثمار في هذا القطاع، ما انعكس سلبا على أعمال الصيانة الأساسية التي تضمن استدامة التدفق النفطي.
انعكاسات التراجع على الخزينة العامة
في قراءة للتداعيات الاقتصادية المترتبة على هذه الأوضاع، شدد درميش على أن ليبيا لا تزال تراهن بصورة شبه كلية على الإيرادات النفطية لتمويل موازنة الدولة وتسديد الالتزامات المتراكمة.
ولفت إلى أن أي انخفاض في الصادرات النفطية، سواء بسبب أعطال فنية أو إغلاقات سياسية، يعني انكماشا فوريا في الدخل القومي، الأمر الذي يضع الحكومة أمام خيارات صعبة، أبرزها اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية أو البحث عن تمويل خارجي يثقل كاهل الميزانية المستقبلية بالديون.
رؤية للخروج من دائرة الخطر
وسط هذه المعطيات، رأى الخبير الاقتصادي أن الحل الجذري لا يمكن أن يقتصر على معالجة الهشاشة المؤقتة في قطاع النفط، بل يجب أن يتجه نحو إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بشكل جذري.
ودعا درميش إلى تبني رؤية اقتصادية متنوعة تقوم على استثمار كافة الموارد الطبيعية والإنسانية غير المستغلة في البلاد.
وأشار إلى أن ليبيا تمتلك مقومات هائلة، منها أراض زراعية شاسعة، وثروات معدنية، وموقع استراتيجي، إضافة إلى أرصدة مالية ضخمة بالعملة الأجنبية والمحلية تقدر بعشرات المليارات، يمكن توظيفها لخلق بدائل اقتصادية حقيقية.
وشدد على أن تنويع مصادر الدخل لم يعد ترفا فكريا، بل ضرورة وجودية لتحقيق الأمن المالي للدولة وحماية الأجيال القادمة من تقلبات أسواق الطاقة.
الاستقرار السياسي شرط أساسي
في ختام تصريحه، أكد درميش أن أي محاولة لإنقاذ الاقتصاد أو إصلاح القطاع النفطي تبقى غير مجدية دون توفير مناخ من الاستقرار السياسي والإرادة الصادقة لتنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة.
ولفت إلى أن الوقت الحالي يتطلب توافقا وطنيا يضع المصالح الاقتصادية للبلاد فوق الاعتبارات الضيقة، ويخلق بيئة جاذبة للاستثمار الحقيقي، تدعم القطاعات الإنتاجية المختلفة بعيدا عن الريع النفطي الذي طالما شكل نقطة ضعف في المعادلة الاقتصادية الليبية.



