ليبيا

حواء زايد: الحوار المهيكل نافذة ليبيا لإنهاء الانقسام رغم التجاذبات

الحوار المهيكل يبني تفاهماً من أولويات الليبيين بلا تجاذبات

ليبيا 24

عضو الحوار المهيكل ترى فرصة حقيقية لتحقيق وئام وطني

في خضم المشهد السياسي المتشعب الذي تعيشه ليبيا منذ أكثر من عقد، تبرز أصوات داخلية تحاول كسر جدار الجمود الذي أوقف عجلة التوحيد المؤسساتي. عضو الحوار المهيكل، حواء زايد، أطلقت قراءة مغايرة للتشاؤم السائد، مؤكدة أن البلاد لم تفقد بعد فرصة تحقيق وئام وطني حقيقي، رغم عمق الهوة التي فصلت بين الشرق والغرب.

تفاؤل محكوم بشروط داخلية

زايد، التي شاركت في جلسات الحوار المغلق، كشفت في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 عن وجود نية حقيقية لدى الأطراف المتناحرة للاقتراب من بعضها مجدداً. لم تصف ما لمسته بأنه مجرد مناورة سياسية، بل تحدثت عن “رغبة حقيقية في البحث عن نقاط مشتركة”. هذا الطرح ينم عن تحول في الخطاب السياسي الداخلي، إذ يضع الليبيين في موقع صانع القرار، بدلاً من انتظار حلول تفرضها عواصم القوى الكبرى.

الحوار منصة للتفاهم لا ساحة للوعيد

شددت زايد على أن الحوار المهيكل يتجاوز كونه مجرد كرسي للخطابات المتعبة، فهو “فرصة عملية لبناء أرضية تفاهم تنطلق من أولويات الليبيين أنفسهم”. بهذه العبارة، تضرب عضو الحوار لب الموضوع الذي طالما عطل المسارات التفاوضية السابقة، ألا وهو فرض أجندات خارجية لا تعكس احتياجات المواطن الليبي العادي، من خدمات ومرتبات وأمن يومي.

وبعيداً عن التجاذبات التقليدية التي استنزفت جهود الوساطات الدولية لأعوام، رأت زايد أن التعاطي الجاد مع مخرجات الحوار الحالي يمكن أن يقلص فجوة الانقسام بصورة ملموسة. بل ذهبت إلى أن هذا المسار قد يمهد لتوحيد المؤسسات المنهكة، بدءاً من المصرف المركزي وصولاً إلى وزارات السيادة.

شروط النجاح: احترام الإرادة الليبية

في وقت تتنافس فيه أطراف إقليمية ودولية على رعاية الملف الليبي، وضعت زايد إصبعها على الجرح. نجاح أي مبادرة، بحسب قولها، يظل مرهوناً بمدى احترامها للإرادة المحلية وابتعادها عن فرض حلول خارجية جاهزة. هذه الرسالة تحمل نقداً غير مباشر للعديد من المبادرات السابقة التي انتهت إلى مزيد من التشظي، لأنها أهملت الحقيقة الأساسية: ليبيا ليست لوحة فارغة يمكن إعادة رسمها من واشنطن أو أنقرة.

أفق قريب بإرادة وطنية

أكثر ما يلفت في تصريحات زايد هو تأكيدها أن إنهاء الانقسام يظل ممكناً “حتى على المدى القريب”. هذا السيناريو يستند إلى عاملين رئيسيين: أولهما توفر إرادة وطنية حقيقية لا تتردد في اتخاذ قرارات مصيرية، وثانيهما تنسيق فعّال بين مختلف الجهود المحلية والدولية.

وخلصت عضو الحوار إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تكون “وضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار”، وهي عبارة تتردد كثيراً في الخطاب السياسي لكنها نادراً ما ترى النور على أرض الواقع. مع بدء جلسات الحوار المهيكل المرتقبة، يراقب الليبيون بقلوب مشدودة إن كانت هذه المرة مختلفة، أم أنها مجرد حلقة جديدة في مسلسل طويل من الوعود التي تذروها رياح الانقسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى