روفينيتي: الحوار الأممي بليبيا يحتاج إرادة سياسية حقيقية
الأمم المتحدة ترسم خارطة طريق والإرادة الليبية مفتاح النجاح
ليبيا 24
ليبيا.. الحوار الأممي يواجه اختبار الإرادة السياسية
أكد المحلل السياسي والمستشار الاستراتيجي الإيطالي دانييلي روفينيتي، أن الحوار المُهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا يشكل إطاراً متماسكاً وضرورياً، لكن نجاحه يظل رهناً بمدى انخراط الفاعلين المحليين بجدية، محذراً من أن غياب الإرادة السياسية قد يحول دون تنفيذ خارطة الطريق المرسومة.
خارطة طريق تواجه عقبات التنازلات
وأوضح روفينيتي، في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، أن الحوار المُهيكل يركز على ثلاث ركائز أساسية هي ترتيبات الحوكمة، وتوحيد القطاع الأمني، والإصلاحات الاقتصادية، مما يعكس فهماً شاملاً للتحديات الهيكلية التي تعاني منها ليبيا منذ 2011. لكنه شدد على أن جدوى هذه العملية لن تتحقق من دون استعداد ملموس لتقديم تنازلات وتجاوز منطق المكسب الصفري الذي طالما هيمن على المشهد السياسي الليبي.
الإطار الأممي آلية تمكينية لا بديل عن الإرادة المحلية
ولفت روفينيتي إلى أن إطار الأمم المتحدة ينبغي النظر إليه باعتباره آلية تمكينية ضرورية، لكنه ليس شرطاً كافياً بذاته. فالحوار يمكنه أن يوفر منصة، وييسر بناء التوافق، ويضع مسارات فنية سليمة، إلا أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإرادة السياسية للفاعلين الليبيين. وأضاف أن الالتزامات بالإصلاحات في مجالي الحوكمة والأمن يجب أن تترجم إلى خطوات تنفيذية ملموسة، محذراً من أنه “من دون استعداد ملموس لتقديم التنازلات، فإن حتى أفضل خارطة طريق محكمة قد تبقى مجرد طموح نظري”. وأشار إلى أن نجاح العملية يتوقف على ما إذا كان أصحاب المصلحة الليبيون سينخرطون فيه بنية عملية تهدف إلى استقرار البلاد وإعادة بناء مؤسسات موحدة، وليس فقط بشكل شكلي أو من باب المناورة السياسية.
واشنطن تضغط من أجل ميزانية موحدة واتفاق بين الشرق والغرب
وفي سياق متصل، كشف روفينيتي أن الولايات المتحدة تدفع بقوة نحو اعتماد ميزانية موحدة والتوصل إلى اتفاق شامل بين شرق ليبيا وغربها، وذلك في إطار جهود دولية لتوحيد المؤسسات المنقسمة منذ عام ألفين وأربعة عشر. وأشار إلى أن الضغوط الأميركية تأتي في وقت حساس، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة. وخلص روفينيتي إلى أن الحوار المُهيكل يمكنه أن يوفر إطاراً متماسكاً، لكن النجاح النهائي مرهون بالإرادة السياسية الحقيقية للفاعلين الليبيين واستعدادهم لتجاوز خلافاتهم العميقة.



