تباين في إدارة أزمة ناقلة الغاز الروسية قبالة ليبيا وسط غياب تحقيق معلن من حكومة الدبيبة
تحرك فني ميداني وتباين في منهجية التعامل بين الشرق والغرب

على بُعد نحو 70 ميلاً قبالة سسواحل ليبيا تتواصل تداعيات حادث ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز»، في ظل غياب إعلان رسمي من حكومة «الوحدة منتهية الولاية» عن فتح تحقيق، مقابل تحرك ميداني فني من قبل الجيش الوطني لتقييم الوضع واحتواء مخاطره.
دعوات للتحقيق وتساؤلات حول المسؤولية
أثار عدم إعلان حكومة الدبيبة عن إجراءات تحقيق في حادث استهداف الناقلة، تساؤلات قانونية وسياسية، خاصة بعد دعوة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب في 23 مارس إلى فتح تحقيق شامل بالتعاون مع جهات دولية.
وكانت الناقلة قد تعرضت لانفجارات أعقبها حريق في الرابع من مارس، ضمن نطاق المياه بين ليبيا ومالطا، وفق مصلحة الموانئ والنقل البحري.. ووصفت اللجنة البرلمانية الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي»، مع نفي مزاعم انطلاق الهجوم من الأراضي الليبية.
في السياق ذاته، برزت تساؤلات دولية بشأن الجهة المسؤولة عن الاستهداف، خصوصاً بعد تقرير إعلامي أشار إلى احتمال تنفيذ الهجوم بواسطة زورق مسيّر أوكراني الصنع، في ظل حديث عن وجود عسكري لكييف في غرب ليبيا، دون تأكيدات رسمية.
كما جاء الحادث في سياق أوسع من تصاعد استهداف الناقلات، بعد إعلان تركيا في 26 مارس عن هجوم مماثل استهدف ناقلة نفط في البحر الأسود.
تحرك فني ميداني وتباين في منهجية التعامل
في المقابل، أعلنت الجهات العسكرية في شرق ليبيا وصول فريق فني روسي مختص إلى موقع الناقلة، برفقة لجنة مكلفة من رئاسة الأركان العامة، لبدء تقييم أولي تمهيداً لفحوصات شاملة لتحديد حجم الأضرار والمخاطر المحتملة.
وباشر الفريق أعماله فور الوصول، ضمن خطة تهدف إلى ضمان سلامة الملاحة والحد من أي تداعيات بيئية، في ظل استمرار صعوبة السيطرة على الناقلة بعد خروجها عن التحكم نتيجة سوء الأحوال الجوية وانقطاع أسلاك الجر.
وتتم هذه الإجراءات تحت إشراف اللجنة المختصة، مع تنسيق مستمر بين الجهات العسكرية والفنية، واتخاذ تدابير وقائية لاحتواء أي مخاطر محتملة، بما في ذلك منع تسرب قد يؤثر على البيئة البحرية أو حركة الملاحة.
ويعكس هذا التحرك نهجاً قائماً على التقييم الفني المباشر ومعالجة مصدر الخطر، مقابل مقاربات سابقة اقتصرت على إبعاد الناقلة عن نطاقات معينة دون استكمال المعالجة الفنية، ما أبقى المخاطر قائمة رغم تغير موقعها الجغرافي.



