ليبيا

تضارب روايات رسمية حول أسباب إعياء بعثة الاتحاد بالبيضاء

تحقيق جنائي موسع في واقعة وعكة لاعبي يد الاتحاد

ليبيا 24:

تحقيق رئاسي وتضارب في التصريحات يكتنف واقعة إعياء لاعبي الاتحاد لكرة اليد

في تطور يعكس حساسية ملف صحة الرياضيين في ليبيا، تحولت واقعة إعياء عدد من لاعبي فريق كرة اليد بنادي الاتحاد في مدينة البيضاء إلى قضية تحقيق جنائي رفيع المستوى، وسط تضارب واضح في التصريحات الصادرة عن الجهات المعنية بين توصيف الحالة بـ”التسمم” وتأكيد آخر أنها مجرد “نزلة معوية”.

الحادثة التي فرضت تأجيل مباريات رسمية، سلطت الضوء على إجراءات السلامة المتبعة في المعسكرات الرياضية الداخلية، وأثارت تساؤلات حول مدى موثوقية آليات الرقابة على الخدمات المقدمة للوفود الرياضية.

بلاغ رئاسي يحيل الحادثة إلى طاولة النائب العام

في خطوة استثنائية تنم عن خطورة المعطيات الأولية للحادث، أعلنت إدارة نادي الاتحاد أنها نسقت بشكل مباشر مع مكتب النائب العام لفتح تحقيق شامل وعاجل في ملابسات الواقعة.

ووفقًا لبيان رسمي صادر عن النادي، فإن الجهات المختصة من النيابة العامة بمدينة البيضاء وبالتعاون مع قسم البحث الجنائي، قد شرعت فعليًا في مباشرة إجراءات التقصي وجمع الأدلة حول كيفية تعرض لاعبي الفريق الأول لوعكة صحية جماعية داخل مقر سكنهم.

وأكد بيان النادي أن هذه الإجراءات القانونية تأتي في سياق حرص الإدارة على “كشف الحقيقة كاملة دون مواربة”، مشددًا على أن “سلامة اللاعبين تمثل أولوية قصوى وخطًا أحمر لا يمكن التهاون فيه”.

هذا التصعيد القانوني يضع الواقعة في إطار أمني بحت، ويتجاوز كونه مجرد إجراء إداري روتيني داخل أروقة الاتحادات الرياضية، مما يعكس وجود شكوك جدية حول إمكانية وجود إهمال أو خطأ متعمد.

رواية النادي تتصادم مع تشخيص اتحاد اللعبة الرسمي

على الرغم من حدة الإجراءات التي أقدم عليها نادي الاتحاد، برز تضارب جوهري في الرواية الرسمية للأحداث.

فبينما تحدث عبدالباسط العجمي، إداري النادي، صراحة عن تعرض “أكثر من سبعة لاعبين لحالات تسمم منذ صباح أمس” مرجحًا أن يكون السبب مرتبطًا ببعض الأغذية أو المشروبات التي تم تناولها، جاءت تصريحات الاتحاد الليبي لكرة اليد لتنفي بشكل قاطع فرضية التسمم.

وأكد مسؤولو الاتحاد الليبي للعبة، عقب زيارتهم التفقدية للاعبين في مستشفى مدينة البيضاء، أن التشخيص الطبي المبدئي يشير إلى إصابة اللاعبين بنزلة معوية حادة فقط.

وأضاف بيان الاتحاد أن اللاعبين قد غادروا المستشفى في ساعة مبكرة من فجر اليوم التالي بعد تماثلهم للشفاء، في محاولة واضحة لاحتواء الموقف وتقليص حجم الأزمة أمام الرأي العام الرياضي.

هذا التضارب بين توصيف “التسمم” الذي استدعى تدخل النائب العام، وتوصيف “النزلة المعوية” الذي يروّج له اتحاد اللعبة، يخلق حالة من الضبابية تغذي التكهنات حول حقيقة ما جرى في مقر إقامة الفريق بالبيضاء.

ويطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان اتحاد اللعبة يسعى لتهدئة الأجواء حفاظًا على استمرار المنافسات، أم أن نادي الاتحاد يبالغ في رد فعله بناءً على معلومات داخلية لم يكشف عنها بعد.

تأجيل المنافسات ومستقبل المسابقة في الميزان

في غضون ذلك، أقر الاتحاد الليبي لكرة اليد قرارًا بتأجيل مباريات اليوم التي كان مقررًا إقامتها في مدينة البيضاء، ومن بينها مباراة الاتحاد ونادي الأولمبي، وذلك إلى إشعار آخر لحين استكمال التحقيقات الجارية.

هذا القرار، وإن كان يهدف إلى توفير المناخ المناسب لتماثل اللاعبين للشفاء وعمل المحققين، إلا أنه يلقي بظلاله على سير المسابقة ككل.

ويرى مراقبون أن تأجيل المباريات بسبب واقعة صحية داخلية هو مؤشر خطير على غياب بروتوكولات صارمة لسلامة الغذاء في المعسكرات الرياضية.

وفي ظل استمرار التحقيقات الجنائية، سيبقى الشارع الرياضي في انتظار نتائج تقارير الطب الشرعي والتحاليل المخبرية، والتي ستكون الفيصل الوحيد بين فرضيتي “التسمم” و”النزلة المعوية”، وستحدد مسار المسؤولية القانونية والأدبية في هذه القضية الشائكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى