الطاولة المصغّرة.. تحوّل في إدارة الأزمة في ليبيا يثير تساؤلات حول الشرعية والفعالية
اجتماع مرتقب للجنة "4+4" في روما وسط جدل بشأن المسارات التفاوضية البديلة

في سياق التحركات الأممية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي في ليبيا، تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة الحوار المصغّر “4+4” المرتقب في روما، برعاية بعثة الأمم المتحدة، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو اعتماد صيغ تفاوضية محدودة بدلاً من الأطر المؤسسية التقليدية.
تحول من المسار المؤسسي إلى الانتقائي
تشير التقديرات إلى أن هذا التوجه يمثل انتقالاً من مسار قائم على الأجسام الرسمية إلى مقاربة انتقائية تضم شخصيات فاعلة سياسياً، بغض النظر عن امتلاكها صفة تمثيلية مباشرة.
ويستند هذا النهج إلى ما يمكن وصفه بـ“الشرعية التفاوضية الواقعية”، التي تقوم على جمع الأطراف القادرة على التأثير في المشهد، مقابل غياب الأساس الدستوري والمؤسسي الملزم لنتائج هذا المسار.
في المقابل، يعكس اعتماد هذه الصيغة حالة انسداد سياسي مستمرة، في ظل تعثر المؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في التوصل إلى توافقات حاسمة تنهي المرحلة الانتقالية.
تعدد المسارات وغياب مركز القرار
أدى تداخل المسارات السياسية، سواء الأممية أو الدولية أو المحلية، إلى إرباك في المرجعيات وغياب مركز قرار موحد، ما ينعكس سلباً على فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.
كما يثير هذا الواقع مخاوف من تراجع دور المؤسسات المنتخبة تدريجياً، مقابل صعود أطر بديلة تعتمد على النفوذ السياسي والقدرة التفاوضية.
وتواجه مخرجات الطاولة المصغّرة تحديات تتعلق بهشاشتها القانونية، في ظل غياب قاعدة دستورية واضحة أو إجماع وطني واسع يضمن قبولها وتنفيذها.
كما أن أي تفاهمات محتملة ستظل بحاجة إلى إعادة تمريرها عبر القنوات الرسمية، ما لم يتم ربط هذا المسار بشكل مباشر بالإطار القانوني للدولة.
في هذا السياق، تبرز مخاوف من أن تتحول هذه المبادرات إلى آلية لإدارة التوازنات بين الأطراف الفاعلة وتقاسم النفوذ، بدلاً من أن تكون مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات موحدة على أسس دستورية واضحة، وهو ما قد يفضي إلى تكريس حالة من الاستقرار الهش دون معالجة جذرية للأزمة.



