ليبيا

العرفي: آلية النائب العام لاختيار رئيس المفوضية انفراجة توافقية تمهد للانتخابات

العرفي: دعم دولي للمجموعة المصغرة واستكمال المفوضية ينهي ركود الانتخابات

ليبيا 24


اتفاق روما يعيد تشكيل المشهد الانتخابي الليبي
آلية استثنائية لكسر الجمود وترقب لجلسة سبها التشريعية

في تطور يفتح نافذة جديدة أمام العملية السياسية الليبية المتعثرة، أعلن في العاصمة الإيطالية عن اتفاق ينهي أحد أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للانقسام، والمتمثل في إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. الاتفاق الذي وصفه عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي بأنه “بداية عملية للتوافق” يستند إلى مقاربة غير مسبوقة تسند مهمة حسم الخلاف حول هوية رئيس المفوضية إلى النائب العام، في خطوة تهدف إلى إضفاء الشرعية القانونية والحياد على المنصب الأكثر حساسية في المعادلة الانتخابية.

آلية النائب العام… كسر للجمود برافعة قضائية

يُمثل اللجوء إلى النائب العام لترشيح شخصية قضائية “مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والحياد” لتولي رئاسة مجلس المفوضية، جوهر الاختراق الذي أنجزه الاجتماع المصغر في روما برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. هذه الآلية التي أشاد بها العرفي في تصريحاته، تنهي جدلاً استمر لسنوات بين مجلسي النواب والدولة حول هوية الرئيس، عبر إسناد المهمة لسلطة محايدة تتمتع بثقة ضمنية نظراً لاستقلاليتها الدستورية. وتعكس هذه الخطوة توجهاً براغماتياً لتجاوز العجز التشريعي المزمن، حيث عجز المجلسان عن التوصل لاتفاق مباشر، مما استدعى ابتكار مسار جديد يضمن الحد الأدنى من التوافق دون أن يبدو تنازلاً من أي طرف، وهو ما يجعل الاتفاق أكثر قابلية للصمود في وجه هزات المشهد السياسي الليبي المتقلب.

تشكيلة متوازنة… تمثيل للمجلسين وتوازنات هشة

إلى جانب الآلية الرئاسية، حسم الاتفاق هوية ستة من أعضاء مجلس المفوضية الجدد، مناصفة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. ضمت لائحة مجلس النواب كلاً من علي الطايع عبد الجواد، هيثم علي الطبولي، وعلي أبو صلاح، في حين مثل المجلس الأعلى كل من سناء الليشاني، بديوي محمد بديوي، وعلي مفتاح المبروك. وتكشف هذه التشكيلة عن إصرار على إشراك المرأة، كما تعكس توازناً دقيقاً سعى إليه المجتمعون لتجنب إثارة حساسيات جديدة. ويرى مراقبون أن استكمال بناء مجلس المفوضية بهذه الصيغة، يمهد الطريق بشكل مباشر لمراجعة القوانين الانتخابية التي طالما شكلت حجر عثرة رئيسياً أمام إجراء أي استحقاق وطني.

روما… انطلاقة بضمانات دولية وإرادة شعبية ضاغطة

لم يكن اختيار روما لاستضافة هذا اللقاء عشوائياً؛ فالدعم الدولي الذي تحظى به المجموعة المصغرة، بحسب تأكيد العرفي، يهدف إلى ضمان الوصول الفعلي إلى يوم الاقتراع. البيان الختامي للاجتماع أعاد التذكير بجسامة المسؤولية أمام 2.8 مليون ليبي مسجلين في السجلات الانتخابية، في رسالة واضحة بأن الشرعية الشعبية المعلقة هي المحرك الرئيسي لجهود البعثة الأممية وشركائها. وقد لعبت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، دوراً حاسماً في الدفع نحو هذه المقاربة ذات الخطوتين التي أعلنتها أمام مجلس الأمن، معتبرة أن عجز المجلسين عن الاتفاق يستوجب تدخلاً إبداعياً يستحضر الإرادة الدولية دون أن يفرضها، وهو الخط الرفيع الذي تسير عليه البعثة في تعاملها مع ملف يتهدده الفيتو المتبادل.

سبها… محطة تشريعية حاسمة لاعتماد المخرجات

فيما تشكل مخرجات روما خطوة أولى في المقاربة الأممية، ينتقل ثقل المشهد نحو الجنوب الليبي. وكشف العرفي أن مجلس النواب سيعقد جلسة رسمية الأسبوع القادم في مدينة سبها، ستخصص لمناقشة الملفات ذاتها وعلى رأسها ما تمخض عنه اجتماع 4+4 في إيطاليا. وتكتسب جلسة سبها رمزية مضاعفة؛ فهي تنعقد بعيداً عن مراكز النفوذ التقليدية على الساحل، في محاولة لتجسيد وحدة الوطن ورفع الحواجز الجغرافية والسياسية. وسيكون أمام النواب مسؤولية التعاطي مع توصية منح النائب العام صلاحية الترشيح، وتحويلها إلى واقع قانوني نافذ، وهي مهمة لا تخلو من تعقيدات في قبة برلمان منقسم.

تحديات القوانين… العقبة قبل الأخيرة

بينما يمثل التوافق على المفوضية اختراقاً مهماً، يبقى الاتفاق على قوانين انتخابية توافقية قابلة للتطبيق هو الامتحان الأكثر قسوة. وقد اعترف المجتمعون في روما بهذه الحقيقة، متفقين على مواصلة المشاورات بتيسير أممي. إن تجاوز حالة الركود السياسي، كما أشار إليه العرفي، لا يتوقف عند تشكيل جسم انتخابي فحسب، بل يتطلب إطاراً قانونياً يضمن قبول جميع الأطراف بنتائج الصندوق، وإلا تحولت الانتخابات من مخرج للأزمة إلى مدخل لحرب أهلية جديدة. في أروقة السياسة الليبية، يظل الأمل معقوداً على أن تكون آلية التوافق التي أثبتت نجاحها في ملف المفوضية، قابلة للاستنساخ في ملف القوانين، لكن الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر في بلد لا يعترف فيه النفوذ بمنطق الورق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى